RSS

Category Archives: موسيقى

قوالب الموسيقى العربية

القوالب التقليدية في الموسيقى العربية

البشرف  –  السماعى  –  اللونجا  –  المقدمة  –  الدولاب  –  التحميلة  –  التقاسيم

الموسيقى العربية الحديثة

أهم أشكالها “المقطوعة” وهي موسيقى حرة لا تتقيد بشكل محدد

lute1

بدأ تأليف المقطوعات الموسيقية عام 1933 على يد الموسيقار محمد عبد الوهاب، وتبعه في ذلك كثيرون. يرجع ظهور المقطوعة إلى التغيير الكبير الذي أحدثه سيد درويش في الموسيقى بوجه عام واتجه بها من التطريب إلى التعبير، رغم أنه لم يؤلف المقطوعات. وتعبر كل مقطوعة عن صورة أو موقف يدل عليه عنوانها

نماذج من القوالب التقليدية

سماعي بياتي إبراهيم العريان                 Ω    استماع سماعي بياتي

سماعي شد عربان جميل الطنبوري        Ω    استماع سماعي شد عربان

تسمية السماعيات

تسمى السماعيات بأسمائها وفق نظام ثابت كما هو واضح في النماذج السابقة 

اسم القالب – اسم المقام – اسم المؤلف

 لونجا رياض    (مقام فرحفزا)                  Ω    استماع – لونجا رياض

تسمية اللونجا

تسمى اللونجا وفق نظام 

اسم القالب – اسم المقام    أو    القالب – المؤلف    أو     القالب – المقام – المؤلف

في نموذج “لونجا رياض” تمت التسمية نسبة إلى مؤلفها رياض السنباطي

نماذج من الموسيقى الحديثة

قطر الندى                                                 Ω    استماع – قطر الندى

موسيقى محمد عبد الوهاب – مقام حجاز

حبيبتي                                                     Ω     استماع – حبيبتي 

موسيقى إلياس رحباني – مقام نهاوند / ري مينير – فيلم حبيبتي 

الخيـــام                                                    Ω     استماع – الخيـــام

موسيقى محمد عبد الوهاب – مقام حجاز 

 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 29, 2015 in موسيقى

 

للصبر حدود – تحليل موسيقى

محمد الموجىللصبر حدود – ألحان محمد الموجى

غناء أم كلثوم

تحليل موسيقي د. أسامة عفيفي

أغنية – غناء أم كلثوم – كلمات عبد الوهاب محمد 1964

سنتعرض الآن للحن للصبر حدود غناء أم كلثوم بالتحليل الفنى ، وسوف يظهر من التحليل كيف كان الموجى يلحن ولماذا نجح.

من القصص المروية عن هذا اللحن للموجى أنه اللحن الذى أدخله المحكمة! أما لماذا فلأنه تأخر فى تسليمه لأم كلثوم التى رفعت ضده دعوى قضائية لهذا السبب ، ويقال أن القاضى قد تحير عندما أجابه الموجى عن سبب التأخير قائلا: أنا لست آلة تخرج ألحانا ، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت لمعايشتها ، ثم إن اللحن لأم كلثوم وهى ليست مطربة عادية! من هذه القصة يمكن استنتاج أن الموجى ، الذى لقب يوما بأنه ماكينة ألحان من غزارة ما قدمه ، استنكر أن يكون كذلك ، وأنه كان حريصا على التعبير كعنصر أساسى فى عمله ، ولهذا نجحت معظم أعماله

موضوع اللحن

نجد فى نص للصبر حدود ، وهى للشاعر عبد الوهاب محمد ، كما يظهر من عنوانها موقفا عاطفيا رافضا للحب من طرف واحد ، وإذا نظرنا إلى سلسلة أغنيات رامى – السنباطى الطويلة لأم كلثوم والتى سيطر جوها على الخمسينات نجد هذا الموقف غير معتاد فى شعر رامى الذى مثل العاشق المتصوف الذى لا يقدر على الهجر مطلقا ولننظر إلى هذه القائمة التى غنتها أم كلثوم على مدى عشر سنوات بين عامى 1949 ، 1959 وكلها من ألحان رياض السنباطى وكلمات أحمد رامى

  • 1949 ياللى كان يشجيك أنينى 
  • 1950 سهران لوحدى 
  • 1951 يا ظالمنى 
  • 1952 جددت حبك ليه 
  • 1954 أغار من نسمة الجنوب 
  • 1956 ذكريات 
  • 1958 دليلى احتار 
  • 1958 عودت عينى 
  • 1959 هجرتك 

ويوم غنت أم كلثوم هجرتك عام 1959 لم يكن هذا الهجر حقيقيا ، كان رامى يقول هجرتك يمكن انسى هواك ، واودع قلبك القاسى لقيت روحى فى عز جفاك ، بافكر فيك وانا ناسى، وهو هكذا يستسلم كعادته لقدره فى الحب رغم قسوته

ثم لننظر إلى هذه القائمة وهى تلى الأولى زمنيا بين عامى 1957 و 1964

  • 1957 ح اسيبك للزمن – السنباطى – عبد الوهاب محمد 
  • 1958 أنا لن أعود إليه – السنباطى – أحمد فتحى 
  • 1958 أروح لمين – السنباطى – عبد المنعم السباعى 
  • 1960 لسه فاكر – السنباطى – عبد الفتاح مصطفى 
  • 1960 حب إيه – بليغ حمدى – عبد الوهاب محمد 
  • 1964 للصبر حدود – محمد الموجى – عبد الوهاب محمد 

وهى قائمة تمثل موقف الرفض بصور مختلفة ، وجاءت كتغيير كبير فيما تعود الناس سماعه من أم كلثوم لمدة طويلة ، اشترك فيها أكثر من ملحن من بينهم السنباطى نفسه الذى استطاع تجاوز المرحلة السابقة بجدارة ، ولكن الأهم من ذلك أنها كلها لشعراء ليس من بينهم أحمد رامى ، وهو الذى تمسك بمواقفه العاطفية على طول الخط

للصبر حدود – الموقف الدرامى

ملحننا يعيش الآن هذا الموقف ويدرك أنه سيلقى بموقف درامى مثير فليس من السهل مخاطبة العاشق للحبيب بصيحة تقول للصبر حدود! ، ومن حسن حظه أن الشاعر قد مهد له السبيل بعرضه للأسباب واحدا وراء الآخر بتدرج يتيح له التعبير المتأنى ، ولابد له أن يقنع المطربة الكبيرة أولا بمنطقه اللحنى حتى تستطيع بدورها توصيل الرسالة للجمهور وقد ركز الموجى لحنه فى الصيحة الأخيرة .. أنا فاض بى ومليت! ويقال أنهما اختلفا فعلا على لحن الأبيات الأخيرة التى فوجئت بها أم كلثوم وأرادت تغييره ربما لحدته ، لكنه تمسك بوجهة نظره ، وخيرا فعل الموجى ، فلحن المقطع الأخير هو ذروة اللحن كله ، وجاء معبرا عن خلاصة الموقف الدرامى ونهايته ، وربما لو أطاعها لضعف اللحن كثيرا ، والحقيقة أن لحن هذا المقطع كان السبب فى نجاح وشهرة الأغنية

تقول كلمات الأغنية فى مطلعها

ما تصبرنيش بوعود .. وكلام معسول وعهود .. أنا يا ما صبرت زمان .. على نار وعذاب وهوان

واهى غلطة ومش ح تعود .. ولو ان الشوق موجود وحنينى إليك موجود .. انما للصبر حدود

المقام الأساسى

من مقام راحة الأرواح جاءت معظم مقاطع اللحن ، وهو مقام شرقى تقليدى يرتكز على نغمة سى نصف بيمول أو العراق ، أى أنه يعتمد تماما على المسافات الشرقية ذات الأرباع

عناصر اللحن الرئيسية

  • الإيقاع الرئيسى: الوحدة الكبيرة 4/4
  • المقدمة الموسيقية مقام راحة أرواح
  • المذهب مقام راحة أرواح
  • الكوبليهات
  • الكوبليه الأول : اللازمة الموسيقية من نفس المقام راحة أرواح ، الغناء نفس المقام
  • الكوبليه الثانى : اللازمة الموسيقية بياتى ، الغناء مقام بياتى
  • الكوبليه الثالث اللازمة الموسيقية مقام راست النوا ، الغناء نفس المقام

أدوات الملحن

  • التعبير الموسيقى: استخدام الحوار الموسيقى والجمل المتباينة
  • التعبير اللحــــنى: اتباع معانى الكلمات والصورة النفسية والموقف الدرامى
  • وحـدة اللحــــــن: المحافظة على الجو العام للحن تمشيا مع توحد جو الكلمات

كان مقام راحة الأرواح مثل نظيره مقام الهزام شائع الاستخدام فى ذلك الوقت ، وشيوع الاستخدام هو أحد المداخل التى يستعملها الملحنون لترويج ألحانهم عند الجمهور ، وفى المقابل ليس من السهل على الملحن تقديم الجديد من مقام شائع نغماته ملء الأسماع ، لكن الموجى دخل إلى النجاح من أوسع الأبواب .. التعبير

للصبر حــــدود – مقام راحة أرواح لحن محمد الموجى – كلمات عبد الوهاب محمد – غناء أم كلثوم

  • ما تصبرنيش بوعود .. وكلام معسول وعهود
  • أنا يا ما صبرت زمان .. على نار وعذاب وهوان
  • واهى غلطة ومش ح تعود .. ولو ان الشوق موجود .. وحنينى إليك موجود .. انما للصبر حدود ..  ياحبيبى
  • صبرنى الحب كتير .. وداريت فى القلب كتير
  • ورضيت عن ظلمك لكن .. كل ده كان له تأثير
  • والقرب أساه ورانى .. البعد ارحم بكتير
  • ولقيتنى وانا باهواك .. خلصت الصبر معاك
  • وبأملى باعيش ولو انه .. ضيع لى سنين فى هواك
  • واهى غلطة ومش ح تعود .. ولو ان الشوق موجود وحنينى إليك موجود .. انما للصبر حدود .. ياحبيبى
  • أكتر من مرة عاتبتك .. واديت لك وقت تفكر
  • كان قلبى كبير بيسامحك .. انما كان غدرك أكبر
  • أكبر من طيبة قلبى .. أكبر من طولة بالى
  • أكبر من قوة حبى .. مع كل الماضى الغالى
  • ولقيتنى وانا باهواك .. خلصت الصبر معاك
  • وبأملى باعيش ولو انه .. ضيع لى سنين فى هواك
  • واهى غلطة ومش ح تعود .. ولو ان الشوق موجود وحنينى إليك موجود .. انما للصبر حدود .. يا حبيبى
  • ما تصبرنيش ما خلاص .. أنا فاض بى ومليت
  • بين لى انت الإخلاص .. وانا اضحى مهما قاسيت
  • دا مفيش فى الدنيا غرام .. بيعيش كدا ع الأوهام
  • والحب الصادق عمره .. عمره ما يحتاج لكلام
  • وكفاية وانا باهواك .. خلصت الصبر معاك
  • وبأملى باعيش ولو انه .. ضيع لى سنين فى هواك
  • واهى غلطة ومش ح تعود .. ولو ان الشوق موجود وحنينى إليك موجود .. انما للصبر حدود .. يا حبيبى

روابط

محمد الموجى – حيــاته وفنــه

 

قارئة الفنجان – تحليل موسيقى

محمد الموجىقارئة الفنجان – تحليل موسيقى
ألحان محمد الموجى – مقام نهاوند
شعر نزار قبانى – آخر أغنية لعبد الحليم حافظ 1976

تحليل موسيقي د. أسامة عفيفي

إجمالا نستطيع القول بأن لحن قارئة الفنجان عبارة عن تشكيلة من الألحان الحديث والتقليدى والسريع والبطئ والشرقى والغربى والمطرب والتعبيرى كل منها لها شخصيتها المستقلة وطابعها الخاص وقد مزج الموجى كل ذلك فى لحن طويل يصعب أن يحتفظ بنفس النسيج من التناول اللحنى والمقامى والإيقاعى والتعبيرى لكنه نجح فى ربط المقاطع بطريقته الخاصة بحيث تكون عملا واحدا

وكما فى اللحن الغنائى جاءت المقدمة الموسيقية المكونة من أربع حركات أيضا مصطبغة بنفس الصبغة .. “التشكيلة”
على الرغم من تتابع حركات المقدمة فلم تنبئ أى منها بطابع الذى يليها أو بطابع عام يربط الحركات الأربع ، خاصة أن كل منها تقريبا فى مقام موسيقى مختلف ، ولذا تسمع وكأنها أربع موسيقات مستقلة ، وهنا يظهر الاختلاف التام عن تلك المقدمة مترابطة البناء فى رسالة من تحت الماء ، وعلى هذا لا يمكن أن تصنف تحت الأعمال الموسيقية البحتة

المقدمة الموسيقية
تنقسم إلى أربعة مقاطع رئيسية

1. الحركة الأولى
من ثلاثة أجزاء
– جمل حرة تمهيدية بسيطة على مقام الكورد المصور على النوا (مشتق من النهاوند)
– جمل بسيطة موقعة على نفس المقام
– جمل حرة تعبيرية غير ميلودية قصد بها الإيحاء بجو السحر والسحرة باستخدام أصوات غريبة تصدر من الأورج والجيتار

2. الحركة الثانية
تبدا بجمل لحنية تصاعدية إلى قمة السلم تتبعها جمل متتابعة تنازلية تقليدية على مقام النهاوند بإيقاع بسيط

3. الحركة الثالثة
هذه الحركة من أجمل ما قدم محمد الموجى كموسيقى ، فهى فى غاية الحداثة ليس فقط بالنسبة إلى جو الأغنية السائد بل إلى جو ألحان الموجى نفسه وألحان الشرق بصفة عامة ، فهى تتخلى عن وضوح الميلودى لصالح التعبير عن الموقف النفسى للنص ، ومع تغيير المقام إلى الماجير المرتكز على أساس المقام الأصلى ، تستخدم إيقاعا غير مستخدم هو دوبل الفلس 6/8 كما كانت موسيقى رسالة من تحت الماء ، بالإضافة إلى استخدام تآلفات هارمونية مصاحبة وهى حالة نادرة فى الموسيقى العربية ، ولا أدرى لماذا تذكرنى هذه الحركة بموسيقى عتاب التى ألفها عبد الوهاب فى الثلاثينات لكنها تحمل نفس الروح فى بعض لفتاتها

4. الحركة الرابعة
حركة تقليدية تماما ، وهى إن كانت راقصة ومبهجة إنما تنفصل تماما عن سياق اللحن وتدخله فى الشرقية المطربة ، ولا يعفيها من ذلك استخدام الأورج فى أداء الميلودى

يعود لحن المقدمة بعد هذا إلى استحضار جو الشعوذة بإعادة نفس المقطع التعبيرى والجمل غير الميلودية من نهاية الحركة الأولى
وهى من الأدوات التعبيرية الناجحة التى استخدمها الموجى ببراعة ، ومهدت بالفعل إلى موقف النص الدرامى والنفسى: قارئة الفنجان تقرأ المجهول..

وكما ذكرنا فعلى الرغم من تتابع هذه الحركات لم يربطها طابع عام ، وباعد بين أجوائها اختلاف مقاماتها وإيقاعاتها

اللحن الغنــــائى
1. المقطع الأول
يبدو أن الموجى قد قرر إرجاء استخدام الدراما اللحنية إلى بداية الغناء حيث أن النص يقدم صورة درامية واضحة فى بدايته

فى المقطع الغنائى الأول جزءان أولهما هرمى البناء على مقام النهاوند (صاعد هابط)
“جلست والخوف بعينيها .. تتأمل فنجانى المقلوب .. قالت يا ولدى لا تحزن .. فالحب عليك هو المكتوب”

والثانى تقليدى على بياتى النوا
“يا ولدى قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب” هناك يتدرج بعدها إلى الهدوء لينتهى أعلى مقام النهاوند بكلمة يا ولدى

2. المقطع الثانى
بعد تمهيد موسيقى مميز يستخدم فيه جمل سريعة متتابعة على المقام الأصلى يستمر الغناء على نفس الإيقاع السريع المصاحب للموسيقى وهذا الأسلوب ليس أسلوبا شائعا فى الموسيقى العربية بوجه عام وهو يذكرنا بالكوبليه الثانى فى أغنية موعود من ألحان بليغ حمدى لعبد الحليم قبلها بسنوات (تانى تانى .. راجعين للحب تانى)
“بصرت ونجمت كثيرا .. لكنى لم أقرا أبدا .. فنجانا يشبه فنجانك”
“بصرت ونجمت كثيرا .. لكنى لم أعرف أبدا .. أحزانا تشبه أحزانك”
اللحن هنا يميل إلى التعبير أكثر من الطرب ، وقد سار على إيقاع “الملفوف” السريع ، ولا مجال هنا للتطريب مع هذا الإيقاع ولذا تتابع كلمات النص الشعرى دون تطويل أو تلوين ، وهو هنا يتبع الأسلوب الحديث فى تلحين القصيدة ، ولا شك أنه وفق كثيرا فى ذلك المقطع بالخروج عن التقليدية ، ويحتفظ لحن المقطع الثالث بإيقاعه إلى أن يعود تدريجيا فى نهايته إلى الهدوء المثير مع العودة إلى كلمة يا ولدى

3. المقطع الغنائى الثالث
بدأ أيضا بلازمة موسيقية خاصة به ومن مقامه ، لكن هذا الجزء يتبع ألحان الموجى التقليدية فى مقام شرقى خالص هو الهزام ويستحضر خبرة الموجى القديمة ونجاحاته السابقة فى هذا المقام ثم يعود بعد إيقاع راقص بنفس طريقة العودة فى المقاطع السابقة إلى الهدوء وإلى المقام الأساسى ، النهاوند

نلاحظ سير النص على طريقة المونولوج أى الاسترسال بلا مذهب وكوبليهات ، إلا أن الملحن استعمل تكرار كلمة يا ولدى فى نهاية المقاطع كبديل للمذهب حيث استخدم نفس اللحن كلما جاءت كلمة يا ولدى وكانه رجع إلى البداية

4. المقطع الغنائى الرابع
التمهيد الموسيقى يقلب المقام من مينير إلى ماجير على نفس درجة الركوز وعلى إيقاع سريع أشبه بالسامبا
المفاجأة هنا أن هذا التمهيد لم يوظف عند بدء الغناء وبدا منفصلا تماما عن الجو الغنائى ، إذ أن اللحن بعد هذه الموسيقى النشطة إلى حد الصخب يهدأ تماما ويدخل فى جو قريب من الجو التعبيرى السابق بصوت الرنين المكتوم لآلة الأورج ليبدأ غناء هادئ لا يتصاعد بعدها حتى نهاية اللحن ويتحول إلى إيقاع مركب وجمل طويلة البناء تتماشى مع طول الشطرة الشعرية فى تقليدية تامة للحن والأداء تعود بنا إلى الأربعينات خاصة فى الجزء الثانى على مقام بياتى النوا المنتهى بجملة “وستعرف بعد رحيل العمر أنك كنت تطارد خيط دخان” ولا ندرى كيف سار اللحن على هذا النحو البطئ حتى تخلص تماما من الإيقاع ، هل كان الفاصل الموسيقى غير مناسب للمقطع الغنائى أم أن الغناء هو الذى لم يتناسب مع ما سبقه من موسيقى؟ يخرج اللحن من هذا فى النهاية إلى الجملة الحرة ” ليس لها عنوان” أعلى السلم الأساسى النهاوند فى نهاية درامية شبيهة بما وصلت إليها المقاطع السابقة

صيغة “التشكيلة” فى الميزان
الحقيقة أن هذا النوع من المقدمات الموسيقية قد انتشر فى تلك الفترة وراج لبعض الوقت ومارسه ملحنون آخرون مثل بليغ حمدى ، محمد سلطان ، وآخرون من غير الصف الأول من الملحنين ، لكنه لم ينجح فى اختبار الزمن ، كان الملحنون يميلون إلى محاولة إبهار المستمع بكل الطرق لكن النتائج لم تكن فى اغلب الأحوال جيدة ، بل ويمكن اعتبار أن صيغة “التشكيلة” هى التى مهدت لسقوط الأغنية الطويلة فى نهاية المطاف

قارئة الفنجان – لحن محمد الموجى
كلمات نزار قبانى – غناء عبد الحليم حافظ

جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب
قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب
يا ولدي قد مات شهيداً من مات فداء للمحبوب
يا ولدي
بصرت ونجمت كثيراً لكني لم أعرف أبداً فنجاناً يشبه فنجانك
بصرت ونجمت كثيراً لكني لم أعرف أبداً أحزاناً تشبه أحزانك
مقدورك أن تمضي أبداً في بحر الحب بغير قلوع
وتكون حياتك طول العمر كتاب دموع
مقدورك أن تبقى مسجوناً بين الماء وبين النار
فبرغم جميع حرائقه وبرغم جميع سوابقه وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار
وبرغم الريح .. وبرغم الجو الماطر والإعصار
الحب سيبقى يا ولدي أحلى الأقدار
يا ولدي
بحياتك يا ولدي امرأة عيناها سبحان المعبود فمها مرسوم كالعنقود ضحكتها أنغام وورود
والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا
قد تغدو امرأة يا ولدي يهواها القلب هي الدنيا
لكن سماءك ممطرة وطريقك مسدود مسدود
فحبيبة قلبك يا ولدي نائمة في قصر مرصود
من يدخل حجرتها .. من يطلب يدها
من يدنو من سور حديقتها .. من حاول فك ضفائرها
يا ولدي مفقود .. مفقود
ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان
وستسأل عنها موج البحر وستسأل فيروز الشطآن
وتجوب بحاراً وبحارا .. وتفيض دموعك أنهارا
وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا
وسترجع يوماً يا ولدي مهزوماً مكسور الوجدان
وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان
فحبيبة قلبك يا ولدي ليس لها أرض أو وطن أو عنوان
ما أصعب أن تهوى امرأة يا ولدي ليس لها عنوان

 

محمد المــوجى

محمد الموجي ملحن موهوب له بصمة مميزة فى الموسيقى العربية ، وهو من الملحنين القلائل الذين يوحى ذكر أسمائهم بتوقع الجودة

محمد الموجى

محمد الموجى

قدم ألحان الموجى نخبة من كبار المطربين على رأسهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ، وكون مع كمال الطويل ثنائيا موسيقيا كان له الفضل فى وضع صوت عبد الحليم حافظ على سلم النجاح

ولد محمد الموجى فى عام وفاة الموسيقار سيد درويش 1923، بمحافظة كفر الشيخ بمصر وبدا حياته الفنية مطربا لكن الجمهور العريض لم يعرفه إلا كملحن

خصائص فنه

تفرد الموجى بخصائص مكنته من الوصول إلى درجة عالية من الكفاءة منها:

  • طرق أساليب متطورة فى التلحين
  • الاهتمام بدور الموسيقى إلى جانب الغناء
  • اتباع المدرسة التعبيرية
  • المزج بين الأساليب الشرقية والغربية
  • الدقة فى تنفيذ الألحان
  • الإنتاج الغزيـر

الخمسينات – بداية قويــة

بدأ الموجى مشواره الفنى كملحن فى أوائل الخمسينات فى لحن فاجأ الجميع بحداثته هو صافينى مرة بصوت عبد الحليم حافظ ، كان عبد الحليم قد بدأ بالفعل رحلته الغنائية مع صديقه الملحن كمال الطويل لكن هذا اللحن أصبح من أشهر أغنيات عبد الحليم وقت ظهور محمد الموجى كان فى الساحة عبد الوهاب والسنباطى وزكريا من الرواد وفريد الأطرش وكمال الطويل الملحن الجديد المتحمس ، وكان عليه أن يجد له مكانا وسط هؤلاء ، وقد نجح فى ذلك استعان الموجى بصوت عبد الحليم كما استعان عبد الحليم بألحانه ، إذ كان كلاهما ميالا إلى التحديث واستخدام أساليب متحررة غير تقليدية ، وكانت هناك أصوات كبيرة مثل كارم محمود ، محمد عبد المطلب ، عبد الغنى السيد ، شهرزاد ، لكنها أصوات اعتادت الألحان التقليدية ، وبينما اعتمدت ألحانه على الموسيقى أكثر من اعتمادها على الطرب ساعده ظهور اصوات جديدة فى تلك الفترة أيضا على اقتحام ميدان التلحين بأسلوبه منهم فايزة أحمد ، صباح ، شادية ، محرم فؤاد ، وماهر العطار ، ورغم ذلك حدثت المفارقة الكبرى ، فإن الصوت الذى حمل الموجى إلى النجومية كان أكثر الأصوات تقليدية وهو صوت أم كلثوم

الموجى وعبد الحليم حافظ

بدأ عبد الحليم شهرته على يد محمد الموجى ، وكان نجاح صافينى مرة حافزا قويا للاثنين لاستمرار التعاون بينهما فاستمر عبد الحليم فى الغناء من ألحان الموجى لعدة عقود أنتجا خلالها معا عشرات الأغانى التى انتشرت خاصة بين الشباب ، واشتهر للثنائى عدة أغنيات فى الخمسينات بعد صافينى مرة منها يا مواعدنى بكرة ، ظالم ، يا حلو يا اسمر ، نار يا حبيبى

نموذج صافينى مرة

تمثلت مفاجأة هذا اللحن فى استخدام المقدمة الموسيقية كتيمة أساسية فى اللحن – مقام كورد – ثم كون المقدمة نفسها لحنا جديدا ركز على عناصر حديثة فى التكوين النغمى والإيقاع والآلات مستمدة من الأسلوب الغربى الشائع فى تلك الفترة ، وهو بذلك قد أعاد أسلوب عبد الوهاب الذى اشتهر به فى أفلام الثلاثينات والأربعينات حيث كان يضع ألحانه على أحدث الإيقاعات الغربية الشائعة ، ورغم هذا لم يكتمل نموذج صافينى مرة كما كان متوقعا ، فرغم الاستهلال المحدث وإدخال إيقاع جديد عليه بصمة الموجى فى وصلة الكوبليه الثانى واستخدام إيقاع التانجو فى الكوبليه الثالث كان الكوبليه الأول غاية فى التقليدية ، وكانت هناك عودة إلى إلى الجمل التقليدية فى نهاية كل كوبليه والحقيقة أن المقدمة الموسيقية والغنائية فى صافينى مرة هى ما كتب له البقاء فى ذلك اللحن أكثر من غيرها كعنصر جديد ، وظلت بقيته أسيرة الماضى التقليدى ، لذا كان على الموجى أن يحاول أكثر

الصعود إلى القمة

الموجى - ناصـروبينما كان للجو المجتمعى والفنى العام السائد فى تلك الأيام أثر فى نجاح هذا اللون من الألحان ، كان عبد الوهاب قد تخلص من هذا وتفرغ لتقديم بقية قصائده الكبرى التى اجتاحت الشرق واحتاجت الكثير من الشرقية وعمق التعبير مثل النهر الخالد وغيرها ، كما دخل فريد الأطرش فى حالة من الإفراط فى الشرقيه إلى حد استخدام الموال كأحد عناصر ألحانه الرئيسية ، وكان السنباطى غارقا فى رومانسيات أحمد رامى لأم كلثوم ، بينما كان القصبجى قد اعتزل التلحين واعتكف الشيخ زكريا بعد خلافهما مع أم كلثوم لفترة طويلة فى تلك الفترة كانت الثورة المصرية حديثة العهد والجميع يتطلع إلى شكل جديد من الحياة ، وبدأ أيامها نزع الطرابيش من على الرؤوس وارتداء الزى الحديث بكثرة وتغير مظهر المجتمع خاصة فى المدن ، وبدت الحياة متجهة نحو التحرر من كل قيود الماضى وأشكاله ورموزه وهكذا وجد الموجى نفسه ، ومعه كمال الطويل وعبد الحليم حافظ ، فى طريق التجديد ليس فقط بالتحرر من من القوالب التقليدية بل أيضا بتوفر موضوعات جديدة يغلب عليها الطابع الوطنى الذى صاحب ثورة يوليو ، ولمحمد الموجى صورة شهيرة يقف فيها مع أم كلثوم إلى جوار كل من جمال عبد الناصر وأنور السادات تدل على مدى قربه من قيادة الثورة ، ولم يكن باستطاعته ذلك لولا تقديم أم كلثوم له إلى القيادة بطبيعة الحال ، أما قربه هو من أم كلثوم فيبدو أن نجاحه مع غيرها كان السبب فى لفت نظرها إليه غير أن ألحان الموجى الوطنية فيما عدا نشيد الجهاد لم تخرج فى قالب النشيد فقد مالت أكثر إلى الألحان الشعبية مثل محلاك يا مصرى وانت ع الدفة التى غنتها أم كلثوم تحية للمرشدين المصريين أيام تأميم قناة السويس وأزمة انسحاب المرشدين الأجانب بإيعاز من القوى الاستعمارية الكبرى فى ذلك الوقت ، انجلترا وفرنسا الموجى - أم كلثوم الموجى وأم كلثوم كما ذكرنا فإن الصوت الذى حمل الموجى إلى النجومية كان صوت أم كلثوم ، والواقع أن صوت أم كلثوم كان المقياس العام لجميع الملحنين فمن لحن لها دخل التاريخ الفنى ومن لم يدركه الحظ لم يعرف طريق الشهرة التقى محمد الموجى بأم كلثوم لأول مرة فى لحن نشيد الجهاد عام 1954 ، لكن موهبة الموجى الحقيقية تألقت فى لحن الرضا والنور أحد ألحان فيلم رابعة العدوية الذى اشتركت فيه أم كلثوم بصوتها فقط ، وهى قصيدة صوفية من أجمل ألحان الموجى وعلى طريق الأغنية الوطنية التى راجت فى تلك الأيام غنت له أم كلثوم عدة أغنيات منها محلاك يا مصرى ، يا سلام على الأمة ، وصوت بلدنا ، بالسلام احنا بدينا ومن أهم ما لحن الموجى لأم كلثوم أغنيتها الشهيرة للصبر حدود من مقام راحة الأرواح عام 1964، غير أن الموجى قد انشغل عن أم كلثوم بعد ذلك ، ولم يلحن لها إلا لحنا واحدا عام 1970 وهو اسال روحك مقام حجاز

للصبر حدود – ألحان محمد الموجى – غناء أم كلثوم

من ألحان الموجى لأم كلثوم

  • سألت عن الحب – قصيدة – مقام كورد – كلمات طاهر أبو فاشا
  • الرضا والنور – أغنية – مقام حجاز – كلمات طاهر أبو فاشا
  • محلاك يا مصرى – أنشودة – مقام راحة أرواح – كلمات صلاح جاهين
  • للصبر حدود – أغنية – مقام راحة أرواح – كلمات عبد الوهاب محمد
  • يا سلام على الأمة – أنشودة – مقام نهاوند – كلمات عبد الفتاح مصطفى
  • اسأل روحك – أغنية – مقام حجازكار – كلمات عبد الوهاب محمد
  • نشيد الجهاد – مقام نهاوند – كلمات أحمد رامى

نموذج الرضا والنور

فى أوائل حياته الفنية وفى ثانى لقاء مع أم كلثوم وجد محمد الموجى نفسه وجها لوجه أمام قالب جاد لا يحتمل التجريب ولا التغريب ، إن أمامه قصيدة ، وهى ليست قصيدة عاطفية أو وطنية ، إنها قصيدة دينية تسبح أبياتها فى جو من التصوف الخالص ، فكيف لملحن صافينى مرة أن يتصدى لهذه المهمة التى لم يكن يجرؤ على إنجازها إلا الرواد والعمالقة ، باختصار دخل الموجى من باب الكبار ، فقد اقتفى خطى اثنين من عتاة الملحنين ، وقرر دخول الميدان مستنيرا بضياء ألحانهما ولكن بأسلوبه ورؤيته

نموذج الأغانى الوطنية – محلاك يا مصرى

نماذج جديدة مع عبد الحليم

نموذج نار يا حبيبى

اشتعلت نار ياحبيبى هذه بصورة فريدة فى أواخر الخمسينات فرددها الصغار والكبار وتسابق الهواة على حفظها وعزفها فى المناسبات المختلفة ، وقد نجح الموجى فى هذا اللحن من مقام كورد بما قدمه من مقدمة موسيقية واضحة المعالم ظهر فيها ميله لاستخدام البناء الدرامى الموسيقى كفكرة اساسية مقدمة على التطريب ، واستمر فى الإيحاء بنفس الفكرة أثناء الغناء ودعمها باستخدام الكورس فى مقاطع صغيرة لكنها مفصلية فى اللحن فأدت دورا تكامل مع دور المطرب الفرد دون ترديد مكرر لما يؤديه ، وقد وضع الموجى بهذا اللحن نموذجا يحافظ على دور الخيال الموسيقى والبناء الدرامى للحن كعناصر أساسية مع بساطة فى التعامل مع الكلمات والتعبير عن مضمونها ، كما أظهر اهتمامه بأداء الأوركسترا ودقته فى صياغة الجمل الموسيقية ، وقد تفادى الملحن هنا ما سبق من مزج غير موفق بين الحديث والتقليدى فى نموذج صافينى مرة ، فجاءت مقاطع اللحن منسجمة حتى النهاية فى الستينات لحن الموجى لعبد الحليم أغنية طويلة اعتمدت فى بدايتها على قالب الموشح هى كامل الأوصاف من مقام الكورد ، ذاعت الأغنية ورددت فى كل مكان ، ولو أنها لم توظف إمكانيات الموجى فى التحديث والابتكار ، غير أن أفكار الموجى اللحنية قد نضجت أكثر فى السبعينات حين قدم لعبد الحليم أبدع ألحانه فى قصيدتى رسالة من تحت الماء وقارئة الفنجان من أشعار نزار قبانى

مقدمة رسالة من تحت الماء 1970

فى هذا اللحن (مقام صول ماجير) أثبت الموجى قدرته على التميز والتفرد والتجديد رغم تناوله قصيدة شعرية فصحى ، ويكفى أن تستمع إلى المقدمة الموسيقية لقصيدة رسالة من تحت الماء (شعر نزار قبانى) لندرك كيف استطاع الموجى تكوين وبناء دراما لحنية متكاملة فى هذه المقدمة التى بإمكانها الاستقلال عن القصيدة المغناة كموسيقى بحتة 

وقد أدخل فيها الموجى عدة عناصر اجتمعت لتكون موسيقى جديدة وراقية ومحدثة إلى حد كبير:

  • استخدام البناء اللحنى الدرامى: نسيج متجانس من نفس المقام يتصاعد من البداية لتكوين ذروة ثم يبدأ فى الهبوط التدريجى حتى النهاية
  • إيقاع غير مطروق هو الدوبل فالس 8/6  (وإن كان شائعا فى ذلك الوقت فى موسيقى البوب الغربية)
  • آلات حديثة: الجيتار – الأورج – الكمان الكهربائى
  • استخدام التباين اللحنى بين التصاعد النغمى للفقرات الموسيقية مع التنازل داخل الجمل
  • الحوار المتكامل والمتباين بين الأوركسترا والآلات الفردية
  • استخدام الآلات النغمية فى تدعيم الإيقاع بتآلفات الأورج والجيتار

ورغم كل هذا تظل المقدمة الموسيقية انعكاسا واضحا لنغمات لحن أغنية “القمح” لمحمد عبد الوهاب التي سبقتها بنحو ربع قرن، وإن تغير الإيقاع 

بهذا الاتجاه سار محمد الموجى على نهج محمد عبد الوهاب فى تحديث تلحين القصيدة ، مقابل الاتجاه التقليدى الذى حمل لواءه رياض السنباطى لعقود ، والذى اتبعه الموجى نفسه من قبل ، وكان عبد الوهاب قد سبق الجميع فى تخطى تقليدية لحن القصيدة مبكرا منذ لحن لست أدرى فى الأربعينات واستمر فى تأكيد تيار التحديث إلى أن لحن قصائد لأم كلثوم بدأت بهذه ليلتى فى الستينات

الموجى وأصوات أخرى

غنى للموجى باقة من المطربين والمطربات قبل وبعد نجاحه مع أم كلثوم ذكرنا من أسمائهم ، ودعم نجاحه معهم مكانته فى عالم التلحين بحيث تمنى معظم المطربين الغناء من ألحانه ، ومن أشهر ألحانه لفايزة أحمد ، أنا قلبي إليك ميال ، يا امه القمر ع الباب ، كذلك غنى له صباح ، شادية ، محرم فؤاد ، ماهر العطار ، عبد اللطيف التلبانى وأسامة رؤوف وغيرهم

نموذج أنا قلبى إليك ميال

أغنية أنا قلبى إليك ميال لفايزة أحمد ، مقام راست ، لا زالت تردد لليوم ليس بصوتها فقط وإنما بأصوات مطربات جدد لم يعاصرن لا الموجى ولا فايزة ، ولا يعرف على وجه التحديد لماذا يفضلن غناء هذه الأغنية أو لماذا تسمع كثيرا فى مسابقات الغناء للأصوات الجديدة تقول كلمات الأغنية فى مطلعها: أنا قلبى إليك ميال ، ومفيش غيرك ع البال ، انت وبس اللى حبيبى ، مهما يقولوا العزال وكما نرى ليس فى الكلمات شيئا مثيرا للانتباه , بل تكاد تكون مستهلكة من كثرة شيوعها فى الأغانى ، والأغنية عموما بسيطة التركيب لحنا وإيقاعا ، وهى من نوع الأغانى الذى يكرر نفس اللحن لجميع الكوبليهات ولا تمثل بأى حال قدرات الموجى الموسيقية والتلحينية بل إنها فنيا من أضعف ألحانه ، كما أنها لا تقدم أية فرصة للمغنى لاستعراض إمكانيات صوته .. وربما كان السر فى لجوء مطربات اليوم إلى أبسط ما يمكن من نماذج فقط لإثبات أنهن يغنين لملحن كبير ولمطربة قديرة ، ونعتقد أن السبب الحقيقى هو بساطة اللحن وخلوه من القفزات والتحولات والجمل المركبة وليس الاحتواء على جماليات فنية

نقــد محمد الموجى

فى الرضا والنور ، وهى أجمل ما لحن الموجى على الإطلاق ، نجد أثرا لموسيقى عبد الوهاب وألحان السنباطى ، وإذا تأملنا موسيقى المقدمة نجدها تتشكل من تنويعات على جملة أساسية هى جملة البداية التى تحمل بصمة عبد الوهاب الموسيقية فى مقدمة لحنه الشهير الفن ، الفرق الوحيد أنها عند عبد الوهاب خاتمة لفقرة موسيقية طويلة يبدأ بعدها الغناء بينما عند الموجى بداية لفقرة موسيقية هى المقدمة التى تكرر بعد انتهاء الغناء وقد صاحبتها أصوات الكورس النسائى بالآهات المعروفة ، هى جملة صغيرة فعلا ولا تتعدى حدود المازورات الأربع القانونية ، انما هى أيضا جملة غاية فى التميز بحيث لا تخطئها أذن ، ولمن يود افتراض انها جملة شائعة الاستخدام نقول انها لم ترد إلا فى هاتين الأغنيتين ، وإذا خطر لأحد استخدامها فى أغنية جديدة فستكون الثالثة وليس ذلك من باب شيوع الاستخدام

الرضا والنور ومقدمة أغنية الفن – محمد عبد الوهاب

قصد أو لم يقصد ، علقت بذهنه أو تخيل أنها من إبداعه إلا أن أحدا لم يعلق على هذا لا فى وقته ولا بعد ذلك ، والفرق ين لحن عبد الوهاب ولحن الموجى خمس سنوات لا غير ، أما تأثير لحن الفن على الموسيقيين فلا حدود له ومعروف إعجابهم جميعا بتلك المقدمة الموسيقية المذهلة والتى كانت سببا فى ازدياد نجاحه وشهرته بين الفنانين على وجه الخصوص ، وليس الموجى استثناء ، وبالمناسبة فقد أطلق احد مغنى البوب الغربيين فى الثمانينات أغنية جديدة استعمل فيها جملة موسيقية مميزة أخرى من مقدمة لحن الفن وهى الجملة قبل الأخيرة ، كما هى لكن على طريقة عبد الوهاب ، اى خاتمة لفقرة موسيقية ، وقد كان من الغريب سماع تلك الجملة المالوفة فى أسماع الشرق فى أغنية تصدر فى الثمانينات كإنتاج حديث

الرضا والنور وشمس الأصيل

أما تأثر الموجى بأسلوب السنباطى فقد ظهر فى تلحين الجمل الغنائية خاصة لصوت أم كلثوم ، ونشير هنا إلى تقارب جملتى الختام فى الرضا والنور للموجى وشمس الأصيل للسنباطى ، وكما ذكرنا فى تحليل سابق فإن السنباطى كان أكثر الملحنين هدفا للتقليد من قبل غيره ، خاصة عندما يتعلق الأمر بأم كلثوم ، إذ لم يجرؤ أحد على تغيير كبير فى ألحان أم كلثوم غير محمد عبد الوهاب ، وهو أمر منطقى فى نظر الجميع ، وقد قلد السنباطى كل من الموجى وكمال الطويل وبليغ حمدى فى ألحانهم لأم كلثوم ، أما السنباطى نفسه فقد بدأ بتقليد محمد القصبجى رسالة من تحت الماء: سنقفز الآن سنوات إلى السبعينات وبالتحديد إلى مقدمة أغنية الموجى الشهيرة رسالة من تحت الماء غناء عبد الحليم حافظ ، ولنتأمل ، ثم لنتذكر سولو الكمان المنفرد فى أغنية عد الوهاب ، الفن .. نجدهما يتقاربان كثيرا فى الأسلوب اللحنى وتكنيك العزف وإن لم يتقاربا فى الميلودى أو المقام

سولو الكمان مقدمة أغنية الفن – عبد الوهاب

محلاك يا مصرى: فى محلاك يا مصرى تغنى أم كلثوم هذه الكلمات .. شاوروا لهم ، وقولوا لهم … على تتابع لحنى مقتبس من جملة : أنا برضك .. أنا برضك .. أنا برضك .. أنا .. فى لحن الأمل للشيخ زكريا أحمد غناء أم كلثوم

الموجى بين التميز والتكرار

لا يختلف اثنان على أن موسيقى الموجى مميزة بحيث يستطيع أى خبير إذا سمع لحنا له أن يحكم إن كان من تلحينه أم لا ، لكن هذه الميزة فى الواقع وصلت مع الموجى إلى حد كونها سلاحا ذا حدين فى بعض المواقف ، فقد تشابهت جمل كثيرة له وتكررت فى ألحانه بنفس الطريقة فدخل بذلك فى نوع من التقليدية رغم أنه محسوب على أنصار التجديد ، لم يكن الموجى الوحيد الذى بدا بهذه الصورة من الملحنين ، وأكثرهم كذلك كان فريد الأطرش

لحن اسال روحك – أم كلثوم

جاء لحن اسال روحك وسط موجات من الإبهار الموسيقى واللحنى أطلقها كل من محمد عبد الوهاب ، رياض السنباطى وبليغ حمدى فى ألحان متتالية لأم كلثوم سار الأخيران فيها على نهج عبد الوهاب الجديد ، تنافس الثلاثة فى تقديم الجديد لجمهور أصبح يعشق التجديد والابنكار ، ولم تكن هناك أغنية لأم كلثوم تمر منذ لحن عبد الوهاب إنت عمرى دون تقديم إيقاع جديد أو مقام غير مطروق أو استخدام آلة جديدة إلى غير ذلك من أساليب التغيير والتنويع ، لكن لأسباب لم تتضح آثر الموجى التقليدية التامة فى هذا للحن ، ولهذا بدا وكأنه تخلف عن ركب المنافسة فى التلحين لأم كلثوم رغم تقديم هذا اللحن فى أوج تلك المنافسة ، وعند المقارنة ين لحنه الأول العاطفى لأم كلثوم عام 1964 ولحنه الثانى عام 1970 لن نجد اختلافا كبيرا فى الأسلوب ، وقد يقال أن هذه الفترة ليست بالطول الكافى لتغيير أسلوب التلحين ، إلا أن جميع أغانى أم كلثوم لمختلف الملحنين قد اختلف أسلوبها منذ ذلك الوقت وبطريقة حادة بسبب دخول محمد عبد الوهاب ساحة أم كلثوم ، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا محمد الموجى فى اسال روحك وسيد مكاوى فى يا مسهرنى وبليغ حمدى قبل عام 1967 على أى حال بعدها بقليل استعاد الموجى روحه المجددة ليبدع فى أغنيتى رسالة من تحت الماء وقارئة الفنجان لعبد الحليم فقدم ألحانا تماشت كثيرا مع روح العصر ، وأذكر أننى سمعت بنفسى فى اندهاش شديد بعض مقاطع موسيقى قارئة الفنجان تذاع بين البرامج فى إذاعة لندن ، ليست الإذاعة العربية بل الانجليزية! جوائز الموجى

الرحيــــل

توفى الفنان محمد الموجى فى أول يوليو عام 1995 بعد رحلة فنية غزيرة الإبداع أثرى فيها الموسيقى العربية باعمال لا زالت تردد لليوم ، وضرب مثالا للجرأة والإقدام والتميز فى عالم الفن ، وله ابن ملحن هو الموجى الصغير نأمل أن يكون له بصمة فنية

للصبر حدود – تحليل موسيقى

 

محمد عثمان – الفنان والألحان

محمد عثمان

محمد عثمان

محمد عثمان – رائد تلحين الأدوار 1854 – 1900

محمد عثمان من الفنانين الأوائل الذين وضعوا أسس الموسيقى العربية التى تميز بها عصر النهضة منذ القرن التاسع عشر ، له تأثير كبير على شكل الموسيقى العربية منذ ذلك الحين ، وبفضله تشكلت اتجاهات التلحين والموسيقى فيما لحق بدأ محمد عثمان بحفظ وتقليد المنشدين فى فرق الإنشاد الدينى ، ثم انضم إلى فرق التخت

عمل محمد عثمان على إضافة ابتكارات على الغناء منها غناء الكورس وأضاف عنصرا جديدا رائعا هو تبادل المقاطع بين التخت والمغنى والكورس فيما عرف بالهنك والرنك وإلى محمد عثمان وعبده الحامولى وقبلهما بقليل الشيخ محمد عبد الرحيم الشهير بالمسلوب فى القرن التاسع عشر ترجع بداية ظهور الغناء المصرى واستكشاف المقامات العربية الأصيلة فى القرن التاسع عشر بعد أن كان الغناء مهمة الفن التركى الذى ساد فى البلاد العربية لمئات السنين ، وذلك بارتيادهما واستخدامهما للمقامات والإيقاعات المحلية وتطويعها لأداء التخت الموسيقى غنى له عبده الحامولى أشهر ألحانه ومنها:

أشهر الأدوار

محمد عثمانأصل الغرام نظرة – مقام راست

محمد عثمانأنست يا نور العيون – مقام هزام

محمد عثمان عشنا وشفنا – مقام راست

محمد عثمان قد ما احبك – مقام صبا

محمد عثمان كادنى الهوى – مقام نهاوند

ياما انت واحشنى – مقام حجازكار

أشهر الموشحات

محمد عثمان ملا الكاسات – مقام راست

وجهك مشرق – مقام هزام

ولد محمد عثمان عام 1854 وتوفى عام 1900 عن ستة وأربعين عاما لا غير

إبداعات محمد عثمان

يذكر لمحمد عثمان أنه قام بتنقيح الدور القديم الوارد فى التراث العربى وتطويره إلى شكل جديد قوبل بنجاح عظيم بفضل عدة عناصر جديدة:

1. ألحان مميزة

2. استخدام مقامات جديدة

3.إخراج فنى رائع فى:

• الدراما اللحنية فأصبح للحن مقدمة ووسط وذروة ونهاية

• تقابل وتباين الغناء الفردى مع غناء الكورس

4.امتداد المساحات والتلوينات الصوتية التى تساعد المطرب على الإبداع

5. كم هائل من الطرب جعل ألحانه تميز عصرا بأكمله بأنه عصر الطرب

بهر محمد عثمان الجمهور المصرى بألحانه وذاع صيته مرتين ، أثناء حياته وبعد وفاته

أثناء حياته ساعدته حنجرة عبده الحامولى كثيرا فى توصيل ألحانه للجمهور

وبعد وفاته بعدة عقود وبالتحديد عام 1967 فقد لاقت هذه الألحان نجاحا هائلا عندما قدمتها الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بصفة منتظمة فى عروض خاصة بالتراث بقاعة سيد درويش بالقاهرة استمرت لسنوات عديدة وكانت تذاكر العرض تنفذ مبكرا من شدة الإقبال ، ثم طبعت أدواره وموشحاته على اسطوانات طبعتها شركة صوت القاهرة ، وهذه أيضا نفذت سريعا ، ثم انتقلت أدواره وموشحاته إلى فرق أخرى فى كافة أنحاء مصر من بينها فرق قصور الثقافة والجامعات وهو ما دل على حب جيل الشباب خاصة لإبداعات محمد عثمان

نقد محمد عثمان

1. رغم انتساب محمد عثمان إلى الفن القديم إلا أنه كان مجددا بمقاييس عصره ، فقد ظل قالب الدور حبيس الكتب والمخطوطات لمئات السنين فأحياه محمد عثمان بأسلوب عصرى ، وقد سبقه على هذا الدرب الشيخ محمد عبد الرحيم والذى كان رائد هذا النوع الجديد من الأدوار

تمثل ألحان محمد عثمان عصر الطرب بكل معانيه وهو امتداد للحرفية الشكلية والمدرسة الزخرفية التى سيطرت على عهود الاحتلال التركى للمنطقة العربية فى ظل المجالات من البناء والعمارة إلى الموسيقى ، لكن ألحان محمد عثمان مع ذلك لم تنتم بأى شكل على الموسيقى التركية ، فكانت ألحانه من صميم الأنغام العربية والذوق العربى

2. استمر قالب الدور كما صاغه محمد عثمان فى اجتذاب الملحنين والمطربين اللاحقين رغم سيطرة موسيقى سيد درويش التعبيرية على أذواق الجمهور وامتد تأثيره إلى سيد درويش نفسه الذى لحن عشرة أدوار ، وربما كان السبب هو عشق الأذن العربية للطرب فى حد ذاته

3. قدم الشيخ زكريا أحمد وداود حسنى ومحمد عبد الوهاب أدوارا عديدة من نفس مدرسة محمد عثمان لكن الدور كقالب غنائى انتهى عصره مع آخر دور غنته أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا وهو دور عادت ليالى الهنا لأم كلثوم من نظم أحمد رامى عام 1938

تراكمت التحديثات بفضل المجددين الرواد فى أوائل القرن العشرين فظهر سيد درويش مؤسس المدرسة التعبيرية ثم محمد القصبجى ومحمد عبدالوهاب متبنين مدرسة جديدة تمثلت فى ابتكار أدوات جديدة للتلحين اعتمدت فى كثير منها على الأنماط الغربية العالمية المستحدثة مؤدية إلى ظهور الأغنية الحديثة وصعودها إلى قمة القوالب الغنائية ، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا فى إطار إحياء التراث

 

ألحان القصبجى

محمد القصبجى

محمد القصبجى

كان محمد القصبجى أستاذا ليس فقط لكثير من الفنانين بل أستاذا للرواد
من تلاميذ القصبجى هذه القائمة من الأسماء الكبيرة
من الملحنيـن: محمد عبد الوهاب ، رياض السنباطى ، فريد الأطرش
من المطربين: أم كلثوم ، ليلى مراد ، أسمهان

قد لا يسمع الكثيرون عن محمد القصبجى لكنا نستطيع التعرف إلى فنه من خلال صوت أم كلثوم ، فهو المكتشف الحقيقى لهذا الصوت المعجزة ، وهو الذى فتح لها أبواب الشهرة والمجد منذ بدأ التلحين لها عام 1924 بما قدمه لها من ألحان متطورة جذبت آذان الناس وتطلعت معه إلى عالم جديد من الفن الراقى ، ويكفينا أن نستمع إلى لحنه الرائع بصوت أم كلثوم رق الحبيب لنعرف كيف سبقت أنغام هذا الفنان عصرها ، وكيف نهل من نبع فنه العديد من الملحنين

ألحان القصبجى لأم كلثوم

بدأت أم كلثوم ترتقى سلم الشهرة مع ألحان محمد القصبجى وظلت تغنى من ألحانه منذ عام 1924حتى عام 1946
أقوى وأجمل وأشهر لحن منها كان ” رق الحبيب ” من كلمات الشاعر أحمد رامى
وهو نموذج فى التلحين لأم كلثوم أحبه وسار على نهجه رياض السنباطى وغيره من الملحنين
ذاعت شهرة رق الحبيب واحتفظت على مر السنين بمكانة خاصة لدى الجمهور وما زالت تسمع لليوم وتشعر سامعها بنفس التأثير الحالم الذى أحدثه لحنها وقت صدورها
من ألحان القصبجى الشهيرة أيضا لأم كلثوم ياصباح الخير و ما دام تحب

أم كلثومأم كلثوم

محمد القصبجى أستاذ العود – عزف منفرد

ومحمد القصبجى من أمهر من عزفوا على العود وتعلم العود على يديه موسيقيون كثيرون
لنستمع معا إلى الموسيقار محمد القصبجى أستاذ العود فى عزف منفرد ، ولنلاحظ كيف يخلق من هذه الآلة محدودة الإمكانيات والمساحة الصوتية أنغاما متسعة المدى ويبتكر لها أسايب وتكنيكات فى العزف لم يسبقه إليها أحد بينما حاول كثيرون بعده تطبيقها

محمد القصبجىمحمد القصبجى – عزف منفرد على العود

.

 

ألحان للشيخ زكريا

باقة من ألحان الشيخ زكريا أحمد

مع كل لحن إشارة إلى القالب الغنائى والمقام الموسيقى

أم كلثوم

أم كلثوم

الأمــل – أغنية – مقام راست – غناء أم كلثوم

 

أم كلثومبرضاك يا خالقى – موال – مقام حجاز – غناء أم كلثوم

 

سيد مكاوىح اتجن يا ريت يا اخواننا – طقطوقة – مقام شد عربان – غناء سيد مكاوى

أم كلثومحبيبى يسعد أوقاته – أغنية – مقام بياتى – غناء أم كلثوم

صباح فخرىإمتى الهوى – دور – مقام هزام غناء أم كلثوم – صباح فخرى

كورال سيد درويشيا أرض رجى – نشيد – مقام نوا أثــر – كورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفي – الإسكندرية

فتحية أحمديا حلاوة الدنيا – طقطوقة – مقام زنجران – غناء فتحية أحمد