RSS

Category Archives: ألحان مسرحية

سيد درويش – الألحان المسرحية

سيد درويشألحان سيد درويش المسرحية تمثل التطور الحقيقى الذى حققته الموسيقى العربية فى العصر الحديث بعد ركود دام لأربعة قرون منذ سقوط الأندلس عام 1492 إلى مولد سيد درويش عام 1892

نماذج من ألحان سيد درويش المسرحية …

 

الدنيــــــــــــــــا – سيد درويش sd

عشان ما نعلا ونعلا – سيد درويش sd

أن الأوان – سيد درويش sd

القلل القناوى – سيد درويش sd

لحن العمــال – سيد درويش sd

الصنايعيـــة – الحلوة دى – سيد درويش sd

مـــــــــالك – سيد درويش sd

الســــياس – سيد درويش sd

الشـــيالين – سيد درويش sd

واحــــدة اوَه – سيد درويش sd

سالمة يا سلامة – سيد درويش sd

طلعت يا ما احلى نورها – سيد درويش

Advertisements
 

عشان ما نعلا ونعلا – تحليل موسيقى

سيد درويش

سيد درويش

لحن الوصوليين – عشان ما نعلا

لحن سيد درويش – أوبريت العشرة الطيبة

تحليل موسيقي د. أسامة عفيفي

يعد لحن الوصوليين من أعظم ألحان سيد درويش لعدة أسباب:

  1. تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين
  2. بساطة اللحن
  3. جماعية الأداء الغنائى
  4. تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية
  5. استخدام الأسلوب المسرحى
  6. استخدام التيمات الشعبية
  7. معالجة موضوع غير تقليدى
  8. قابلية اللحن للتوزيع الهارمونى

1- تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين
هذه هى إحدى أقوى عناصر هذا اللحن ، بل تعد أقوى مثال يمثل مدرسة سيد درويش والمدرسة التعبيرية عموما وهى سمة العصر الموسيقى الحديث والتى أحدثت انقلابا كبيرا فى عالم التلحين ، وكما وصف معظم النقاد مطلع هذا اللحن بأن الموسيقى لا تعبر فقط عن النص بل تلبسه لبسا
فكرة النص
واللحن الذى سمى بلحن الوصوليين يتحدث نصا عن جماعة من بلاط الحاكم تتحدث عن مبدئها الوصولى فى الحياة وأن سبيلها لإحراز المناصب والجاه والعلو فى الحياة هو التودد لحاكم وطاعته المطلقة مهما كانت أوامره ولو وصلت إلى درجة الذل والانحطاط ، ومع اعترافهم بهذيان الوالى وتخريفه يقررون عدم الالتفات مطلقا لذلك حفاظا على مصالحهم ، وأنه بالعكس كلما زاد النفاق والخنوع كلما زادت فرص النجاح أمامهم ضاربين بذلك عرض الحائط بكل القيم الإنسانية الرفيعة

تنبع فكرة النص الغنائى للشاعر بديع خيرى من الفكرة العامة للأوبريت للكاتب محمد تيمور ، وفى حين يترك النص المسرحى ما يتعلق بفكرة انتقاد الحاكم وفساد سلطته للاستقاء من الأحداث والشخوص يتولى النص الغنائى العرض المختزل المباشر لهذه الفكرة وعلى لسان الحاشية الفاسدة نفسها فى فى قالب كوميدى ساخر مستغلا خلو النص المسرحى تقريبا من حديث الحاشية مع نفسها وهى فكرة أصيلة للعبقرى بديع خيرى

عشان ما نعلا ونعلا – النص الكامل

  • عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطى نطاطى نطاطى
  • بسلامته الوالي ابو زعيزع … مهجص باشا دقن تعيتع
  • وغرامه تمللي قال ايه … نترصص دايما حواليه
  • نروح واقفين زنهار … زي القط والفار
  • تلقاه دايما منفوخ نفشرله … طاخ طيخ طوخ
  • الرك على حبة بولوتيكه … وذمة كاوتشوك خربانة
  • ما دام الأمير ذمته أنتيكه … لازم الرعية تكون وحلانة
  • حذر فذر ياواد انت بعقلك … بعد الحنشصة دي اللى انت عليها
  • ياهل ترى الدنيا دي حتروقلك … وتشوف ماشاف قراقوش فيها
  • تعرفش المسألة ايه … عرنوس متعفرت ليه
  • بالحق سلامات سلامات … ايش حال الافوات
  • محاسيبك … يا خى سيبك
  • اول شرط نطاطي البصلة … لسيدنا الوالي ونستعبط له
  • مهما تسمعوا تهجيص … اعملوا روحكم بلاليص
  • مهما نسمع تهجيص … نعمل روحنا بلاليص
  • عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطي نطاطى نطاطى

وبهذا اللحن بالذات تحددت ذروة العمل الفنى كله أى الأوبريت ، فقد أخرج القصة من مضمونها الحكوى إلى الإسقاط الرمزى
بالتالى أصبح على الملحن تركيز شحنة هائلة فى النص الغنائى تساهم فى إظهار المضمون الذى ترمز له القصة
ولا شك أن كلا من بديع خيرى وسيد درويش قد نجحا فى مهمتهما إلى اقصى حد ، وبفضلهما اشتهرت العشرة الطيبة
يبقى أن هذا اللحن من ألحان الأوبريتات التى أمكن لها الاستقلال عن العمل المسرحى

تحليل موسيقى:

فى بداية اللحن يتولى وزير الوالي عرنوس تهيئة الحاشية بعرض أفضل الطرق للوصول إلى المناصب والجاه بالنفاق والتدليس للوالى ويحصل على تأييدهم لهذه السياسة
ولنتأمل كيف عالج سيد درويش مستهل النص الذى يقول:
عشان ما نعلا ونعلا ونعلا  … لازم نطاطى نطاطى نطاطى

تتصاعد النغمات من أول السلم الموسيقى على مقام العجم ( رى ماجير) بقفزات إلى مواضع معينة فى السلم هى مواضع النغمات الرئيسية فيه ، الثالثة والخامسة ، والتى يمكن استقرار اللحن عليها لبعض الوقت تمهيدا للقفز إلى قمة السلم أى الدرجة الثامنة

عشان ما نعلا - تآلف رى ماجير

عشان ما نعلا – تآلف رى ماجير

من خصائص هذا الدرجات أيضا كونها على توافق نغمى أى ذات ترددات متوافقة وتكون فيما بينها التآلف الهارمونى الذى يتميز بقدرته على إظهار الطابع النغمى للسلم دون الحاجة إلى استخدام بقية الدرجات أى الأولى والثالثة والخامسة مضافا إليها الثامنة متممة المقام أو الأوكتاف

يبدأ النص بأسلوب شرطى ممثل فى أربع كلمات شرطية .. يعقبها جواب الشرط فى أربع كلمات ، ويحمل اللحن الكلمات الأربع الأولى المتصاعدة فى المعنى على الدرجات الأربع الأساسية المتصاعدة فى النغم إلى قمة السلم بينما يهبط بالأربع كلمات التالية المتدرجة فى الهبوط فى المعنى على أربع درجات أساسية على السلم الهابط إلى بدءا من خامسة السلم العليا إلى خامسته الدنيا إمعانا فى تصوير الهبوط

عشان ما نعلا - التوافق النغمى وتصوير الصعود والهبوط

عشان ما نعلا – التوافق النغمى وتصوير الصعود والهبوط

بالنظر إلى نهاية المطلع نجد اللحن فى حالة شبه توقف ، لكنه ينتقل إلى حالة إيقاعية ونغمية جديدة تنقل معها اللحن من صيغة الشرط إلى صيغة السرد ، وبهذا فصل سيد درويش بين البيت الأول الذى رآه كعنوان لقصة النص ، وبين بقية الأبيات التى تعرض تفاصيل القصة ، ولا شك أن هذا التناول ينم عن إدراك الملحن التام للتشريح العام للنص وهو أفضل معين للتعبير

لنتأمل الآن نهاية المقطع الثانى .. طاخ .. طيخ .. طوخ .. وهى تعبر عن مبالغة فى ممالأة الحاكم بسرد القصص الوهمية عن شجاعته وبطولاته لدرجة الشطح فى ادعاء صفات خيالية فيه ، فيعبر عنها اللحن بتصعيدها إلى قمة السلم كناية عن الغلو والمبالغة

ثم نأتى إلى أقوى مقطع فى النص .. ما دام الأمير ملته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قوى الصياغة يحمل نقدا لاذعا ، اختار سيد درويش إظهاره والتأكيد عليه بتصعيده إلى قمة اللحن وإنهاء العبارة اللحنية به ، ولنتأمل التصاعد التدريجى هنا فى عرض الشرط وجواب الشرط ، هناك عدة طرق يمكن استعمالها فى هذا البيان لكن ملحننا فضل أسلوب التصاعد المتدرج لرغبته فى إظهار الجملة كصيحة ترتفع إلى أقصاها ، ونعتقد أن قراءة النص المجرد دون لحن تعطى انطباعا مماثلا وظفه سيد درويش جيدا وأضاف إليه براعته الموسيقية

نأتى إلى مقطع فريد فى هذا اللحن الملئ بالحركة والصخب .. إن الحاشية تهمس .. تعرفش المسألة إيه ، عرنوس متعفرت ليه ..

ونستمع إليهم وكانهم يهمسون فعلا ، الإيقاع هادئ ، والنغم لا يتلون ولا يتحرك وينحصر بين درجتين لا غير ، فالمجموعة مندهشة من عفرتة الوزير وخائفة من سطوته ولابد للكلام أن يكون خافتا هنا ، نلاحظ أيضا عند نهاية المقطع بالتساؤل توقفه على الدرجة الثانية فى المقام ، وهى درجة غير مستقرة ، توقفا يدل على بقاء التساؤل دون إجابةتجدر الإشارة إلى التلوين المقامى إلى نهاوند الخامسة الرقيق الذى تكرر استخدامه فى أكثر من مقطع فى خروج واضح من جو الصخب والتهريج إلى جو التأثر النفسى تارة بلوم النفس فى الاعتراف بحياة النفاق ، وأخرى بالشعور بالحزن لما آل إليه حالهمبهذا اللحن ، وغيره ، الذى يمكن أن يوصف بأنه لحن تصويرى فضلا عن تعبيريته فإن سيد درويش قد ضرب فن التطريب فى مقتل ، وأنهى بذلك عصورا بأكملها اعتمدت على التطريب البحت ، وانتقل بالموسيقى من حالة الشكل الفنى إلى حالة الموضوع الفنى ، ولم تكن هذه النقلة الأولى على هذا الطريق فالعشرة الطيبة من أواخر أعماله ، وإنما بدأ هذا الطريق مع أول خطوة له على المسرح الغنائى

لم يستطع أحد بعد سيد درويش تقديم مثل هذا النموذج الفريد حتى وقتنا هذا ، ومن المؤكد أنه الرائد الحقيقى للموسيقى التعبيرية

من المفارقات العجيبة فى فن سيد درويش أنه رائد فى فن التطريب أيضا ، وتراثه من الموشحات والأدوار دليل حى على ذلك ، وأن جميع ألحانه لم تخل من الطرب الجميل ، لكنه الطرب المعبر وليس الطرب الزخرفى سمة العصور السابقة التى سادت الزخرفة جميع فنونها ، لكن طموح الفنان فيه جعله يضع هدفه التطوير الحقيقى للموسيقى وليس إضافة بضعة ألحان أو حتى أشكال إلى ما وصله من فن

2- بساطة اللحن

رغم النقلات الميلودية القافزة بوضوح فى لحن عشان ما نعلا فإن اللحن تميز ببساطة معجزة ، وبينما يسهل على المتلقى استيعاب اللحن المتدرج صعودا أو هبوطا ، ويحتاج استخدام الأسلوب القافز إلى مطرب متدرب وعلى دراية بالنغمات والمقامات ، فإنه عند سماع اللحن لا يشعر المستمع العادى بصعوبة فى أدائه حيث تنقل الأنغام الكلمات بطريقة شبه تلقائية وشديدة المنطقية

والسر فى ذلك أن سيد درويش قد استخدم المحطات الطبيعية فى المقام أى النغمات الأساسية فى السلم وهى المتوافقة هارمونيا كما شرحنا فى النقطة السابقة

تجدر الإشارة أيضا هنا إلى الاختيار الموفق الطبقة الصوتية المناسبة ، إذ أن مقام العجم عادة يؤدى إما على درجة عجم العشيران (سى بيمول ماجير) أو على درجة الراست (سلم دو ماجير) ، لكن اللحن تمت صياغته على عجم الدوكاه ( رى ماجير) وهو نادر الاستخدام ، غير أنه أنسب من المقامين السابقين حيث أنه يجمع بين إمكانية الأداء الواضح لأدنى نغمة وهى لا الدنيا ، وإمكانية أداء قمة السلم دون عناء ، بالإضافة إلى أن هذه الطبقة الأعلى قليلا من كليهما تساهم كثيرا فى قوة الأداء

3- جماعية الأداء الغنائى

ليس من السهل لأى مطرب أداء أدوار سيد درويش ، وهى قمة فى الطرب والتعبير معا ، حتى ولو كان مطربا محترفا فى مستوى عبد الحليم حافظ مثلا الذى لم نسمع له تسجيلا واحدا لأى دور من أدوار سيد درويش ، وفى راينا أن معظم المطربين الذين ذاعت أصواتهم فى الساحة ، باستثناء عدد قليل مثل كارم محمود وإسماعيل شبانة ، لم يؤدوا تلك الأدوار ولو على سبيل الهواية والإعجاب كما فعل ملحنونا الكبار مثل زكريا أحمد والسنباطى وعبد الوهاب ، ، ليس من باب الاقتصار على تقديم الجديد وإنما بسبب عدم استطاعتهم أداءها أصلا

ولكن من السهل على أى مطرب هاو أداء أى لحن مسرحى لسيد درويش ، فكيف يكون ذلك لملحن يفترض أن له أسلوب عام فى التلحين يتوقع أن تتميز به ألحانه؟ كيف اجتمع هذان النقيضان للملحن سيد درويش؟

الحقيقة هى أن سيد درويش قد قصد ذلك قصدا تاما ولم يكن الأمر عنده عفويا أو ارتجاليا ، وهو فنان لا يترك اللحن يخرج إلى الناس كيفما اتفق ، بل إنه يخطط له ويستعمل أدوات خاصة حسب الهدف الموجه إليه ، فإن كان جلسات الاستماع الخاصة أمعن فى استعراض قدراته الفنية وحث المطرب إلى الوصول إلى أقصى درجات الإجادة

أما إذا كان الهدف هو الجمهور والناس فى كل مكان وشعبه الذى يحبه بجميع طوائفه أطلق ما فى جعبته من فن بسيطا سهلا قابلا للتداول على ألسنة العامة فيستطيع الجميع ترديد اللحن كلما أرادوا دون عناء ، وبهذا تكمل رسالة الفنان الذى يحمل على عاتقه توصيل المعانى إلى هدفها

وفى هذا اللحن ، كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية نجده قد وفق فى توصيل رسالته إلى الجمهور ومن أقصر طريق باعتماده الغناء الجماعى كأداة توصيل ، خاصة أن النص أصلا على لسان مجموعة

4- تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية

يتغير إيقاع اللحن مع تقدم مقاطع النص وتغير تفاعيله ، وهذا أسلوب متوقع من جميع الملحنين ، لكنا نلاحظ هنا شيئا لافتا للنظر ، وهو أن الإيقاع الموسيقى يسرى فى الكلمات متوافقا تماما مع إيقاعها الشعرى المتمثل فى بحور الأبيات ، وهذه خاصية نجدها فى فن سيد درويش بصفة عامة وكثير من الملحنين لا يتقيد بها ، بل إنها تكاد تنعدم فى عصر ما قبل سيد درويش ، فيما عدا الموشحات بالطبع والتى تعتمد أساسا على التفنن فى الضروب والإيقاعات ، رفم أن كثيرا من الموشحات لم يلتزم ملحنوها بذلك واستعملوا ضروبا وأوزانا لا علاقة لها بالوزن الشعرى ، لكن لا شك أن تمكن سيد درويش التام من فن الموشحات قد مكنه من استخدام أوزان وتفاعيل البحور والألفاظ فى غير الموشحات بإجادة منقطعة النظير

فى المقطع التالى معضلتان يجب حلهما :

حزر فزر يا واد انت بعقلك ، بعد الحنشصة دى اللى انت عليها ،

يا هل ترى الدنيا دى ح تروق لك ، وتشوف ما شاف قراقوش فيها

المعضلة الأولى يأتى لفظ الحنشصة لفظا معقدا غير غنائى

المعضلة الثانية أننا أمام زوج من الأبيات فى موقف واحد من ناحية المعنى ومكملان لبعضهما فى الصياغة ، لكن البحر اختلف من زمن يقترب من الخماسى فى شطرتى البيت الأول وهو زمن أعرج كما يوصف أحيانا ولا ينتظم إلا إذا تكرر على نفس المنوال ، إلى زمن رباعى فى شطرتى البيت الثانى وهو زمن منتظم

ماذا فعل سيد درويش بهاتين المعضلتين؟

لقد أخلص تماما للنص ، قبل اللفظ كما هو على تعقيده ، لأنه بلغة المتحدث ولهجته وأسلوبه ، وصاغ لحن البيت الأول فى جملة من خمس حركات ثم البيت الثانى فى جملة من أربع حركات ، تماما كما جاء على لسان المتحدث ، ورغم عدم توافق الشطرات زمنيا مع بعضها ولا مع بقية النص إلا أن إبقاء الصيغة اللحنية فى إطار الصيغة الشعرية تدل أهمية البعد الواقعى والتعبيرى عند الملحن ، إذ أن هذه الخواطر القلقة لدى المتحدث قد عكسها قلق البحر الشعرى ، ومن ثم يجب أن يبقى اللحن على حالة القلق هذه تأكيدا للتعبير عن الموقف الإنسانى ، لكنه حل المعضلة الزمنية بطريقة مبتكرة دلت على إبداع هائل عن طريق تداخل الأبيات كما سنشرح فيما بعد

5- استخدام الأسلوب المسرحى

هناك مقاطع فى عشان مانعلا تأتى على لسان مطرب فرد ، وهناك أيضا مقطع تم أداؤه بالإلقاء فقط وكأنه حديث عادى أى ليس منغما ، وهذا مما يدخل فى تأكيد الطابع المسرحى للعمل ، ومن الملاحظ الاختيار الموفق لهذا المقطع حيث راى سيد درويش أن صيغة التهكم الواضحة فى ذلك المقطع .. إيش حال الأفوات .. والذى صاحبه ضحكة خفيفة ساخرة فى الإلقاء ، أن طريقة التلفظ العادى هنا ربما كانت أكثر تعبيرا من التلحين ، ولذلك فضل إلقاءها كما تأتى على لسان الناس

هناك مقطع إلقائى آخر فى جملة .. الرك على حبة بولوتيكه ، وذمة كاوتشوك خربانة ، لكنه هنا يأتى إلقاءا على لسان المطرب مرة ثم يكرر منغما تنغيما بسيطا على لسان المجموع .. أما لماذا قدم سيد درويش هذا المقطع بشكلين فالإجابة تأتى من تأمل المقطع التالى القائل .. ما دام الأمير ذمته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قمى قوى الصياغة يضم شرطا وجواب شرط ، وهو من المقاطع التى ينتظر فيها السامع براعة الملحن فى التعبير عن هذا المضمون القوى الساخر الثائر ، ولا يمكن الانتقال من مقطع إلقائى إلى مقطع غنائى يراد له أن يصعد إلى قمة اللحن دون أرضية تمهيدية مناسبة ، ولذلك فقد قرر إعادة تقديمه منغما على لسان المجوعة ليصعد منه إلى المقطع القمى

6- استخدام التيمات الشعبية

يتماشى الميل لاستخدام الإيقاعات والجمل الشعبية فى هذا اللحن تماما مع الهدف منه وهو أنه لحن موجه للجمهور أساسا ، ووجود عدة ألفاظ وتعبيرات دارجة فى النص يستلزم بالقطع التعبير عنها بما يتوافق مع المزاج العام الساخر للعمل كله

7- معالجة موضوع غير تقليدى

كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية فالموضوع غير تقليدى ، وفى حين تتم المفاضلة تقليديا بين رواية وأخرى حسب الموضوع ورؤية الكاتب يختلف الأمر مع سيد درويش .. لماذا؟

لأنه وإن كان سيد درويش قد عاش عصر ازدهار المسرح الغنائى وعاصر رواده الأوائل سلامة حجازى وكامل الخلعى وداود حسنى ، ورغم أن عديدا من تلك النصوص كانت تنتمى إلى الحركة النقدية والإصلاح الاجتماعى ، إلا أن معظم النصوص التى لحنها سيد درويش كأوبريتات كانت أجرأها على الإطلاق ، بل إنها تعدت حركة النقد الشعبى والإصلاح الاجتماعى إلى انتقاد الحاكم والإصلاح السياسى ، وهنا يتحمل سيد درويش عبء توصيل المضمون السياسى التعبوى إلى الجماهير بموسيقاه المعبرة ، ولعل فى ذلك إشارة إلى مدى خطورة تناول سيد درويش بالذات لموضوعات ذات حساسية سياسية ، كما يصف كثيرون سيد درويش بأنه فنان ثائر ، وليس بعيدا عن ذلك أنه كان يقود المظاهرت بنفسه وخلفه الجماهير تردد أغانيه الوطنية ، ويقال فى هذا أن الجمهور كان يحفظ أغانى أوبريتات سيد درويش قيل مغادرة المسرح !

8– قابلية اللحن للتوزيع الهارمونى والغناء البوليفونى

فى مطلع النص

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا لازم نطاطى نطاطى نطاطى

ذكرنا أن النغمات تتصاعد من أساس السلم الموسيقى على مقام العجم بقفزات إلى مواضع معينة فى السلم هى مواضع النغمات الرئيسية فيه ، بترتيب الأولى ، الثالثة ، الخامسة ، الثامنة ، وهى نغمات مستقرة فى المقام

من خصائص هذا الدرجات كونها على توافق نغمى أى ذات ترددات متوافقة وتكون فيما بينها التآلف الهارمونى ( accord ) الذى يتميز بقدرته على إظهار الطابع النغمى للسلم دون الحاجة إلى سماع بقية درجات المقام أو الأوكتاف

يقفز اللحن على الدرجات الأربع إلى قمة السلم ثم يهبط على أربع من من خامسة السلم إلى الخامسة الدنيا

يترتب على هذا أنه فى أى لحظة فى اللحن يمكن مصاحبة أى من الدرجات الأخرى فى اللحن أو كلها فى أى ترتيب وبأى نظام دون إخلال بالتوافق الهارمونى ودون سماع أى نشاز ولو للحظة ، ويفتح هذا بالطبع مجالا واسعا لتكوينات هارمونية متعددة ومتجددة يمكن أن تصاغ فى أى وقت حتى بعد إتمام اللحن وحسب رؤية الموسيقى

الغناء البوليفونى

يجدر بالذكر أنه قد جاء فى بعض المصادر حديث عن استخدام الغناء البوليفونى ( متعدد الأصوات ) فى مقطع من هذا اللحن بلحنين مختلفين فى نفس الوقت ، وإذ أقررنا فى هذا التحليل بقابلية اللحن لاستعمال أساليب التوزيع الهارمونى والكونترا بوينت والغناء البوليفونى لا يظهر ما وصل إلينا من تسجيلات استخدام هذا الأسلوب فى أى مقطع ، لكن هناك اتهام من أسرة سيد درويش موجه لمن قام بإعادة تقديم العشرة الطيبة فى الإذاعة المصرية بإهمال هذا التوزيع

والمقطع المقصود هو المبين هنا:

عشان ما نعلا - التراكب الصوتى

عشان ما نعلا – التراكب الصوتى

وقد خلا هذا التسجيل من الغناء البوليفونى فعلا ، لكن اللحن لم يسجل فى فترة تقديمه الأولى فى العشرينات ولم يطبع على اسطوانات ، وما سجل من ألحان العشرة الطيبة أربعة ألحان فقط بصوت سيد درويش وحياة صبرى وهى: يقطع فلان ، يا مرحبا بك ، آن الأوان ، على قد الليل ما يطول ، ولذلك ليس بالإمكان الحكم الدقيق على هذا إلا من خلال فحص النوت الموسيقية المكتوبة للتوزيع وهى غير متوفرة لدينا فى الوقت الحاضر

رغم ذلك ، هناك مؤشرات تدل على إمكانية وجود التوزيع فى اللحن الأصلى :

1- تعدد مصادر الحديث عن وجود التوزيع

2- المقارنة التحليلية بين موسيقى النص الشعرى وموسيقى الغناء تؤكد وجود اختلاف فى البحر الشعرى لبعض الأبيات رغم السياق المنتظم ، بل شديد الانتظام ، للموسيقى ، وهذا يوحى بمعالجة اللحن لاختلافات إيقاع النص بواسطة تداخل أداء الأبيات أى أداء أجزاء متتالية نصا فى وقت واحد غنائيا

3- هناك اختلال واضح فى انتظام الأداء الغنائى كما ورد فى تسجيل الإذاعة ، سببه تأثر إيقاع اللحن باختلافات بحور وتفاعيل الشطرات النصية

4- أن سيد درويش استخدم هذا الأسلوب فى ألحان أخرى

لنبحث الآن ماذا يمكن أن نفعل بهذه المعلومات لعلنا نصل إلى استنتاج محدد

العرف العام عند إعادة تقديم الأعمال الغنائية هو تغليب أداء حفظة اللحن على النوتة الموسيقية فى حال اختلافهما ، خاصة إذا توحد أداء أكثر من حافظ ، وفى هذا العمل بالذات قد يمكن الاستماع إلى كل حافظ بمفرده ، وإلى كل مقطع بمفرده على التوالى ، ولا يمكن الاستماع إلى أصواتهم يؤدون مقاطع مختلفة فى نفس الوقت إلا من خلال العرض المسرحى الأصلى نفسه ، وهو ما لم بسجل ، فإذا تداخلت بعض المقاطع كأن يبدا أحدها قبل نهاية الآخر لن نسمع التداخل وإنما ستسمع المقاطع منفصلة ومتتالية

على الأرجح فإن هذا هو الذى حدث عند تنفيذ العرض الإذاعى

ويمكن تصور هذا التداخل إذا قمنا أولا بتحليل النص:

عشان ما نعلا - تحليل النص

عشان ما نعلا – تحليل النص

والملحن هنا أمام اختيارين

إما مسايرة توقيع الشطرات على النحو الأول رغم الإيقاع العام للحن

وإما الأخذ بالنحو الثانى وتقديم أجزاء من الغناء قليلا لتتساوى الأزمنة

فإذا كان الغناء السابق لهذه الشطرات يحتمل نقص الزمن يتم ملء الفراغ بأول التالى دون تداخل

وإذا كان الغناء السابق رباعيا مكتملا لن يكون هناك مفر من تقديم أداء أول الشطرة التالية لتؤدى فى نفس الوقت الذى يؤدى فيه آخر الشطرة السابقة ، وبهذا نسمع الجملتين معا

وتصورنا أن سيد درويش قد أخذ بالاختيار الثانى ، اى بتعدد الأصوات فى نفس الوقت

وأن تسجيل الإذاعة تم فيه الأخذ بالاختيار الأول أى بتتالى الأصوات عند إعادة الغناء بصوت الكورس

والفرق كبير كما سنبين لاحقا

عشان ما نعلا - تحليل النص 2

عشان ما نعلا – تحليل النص 2

تم افتراض بحر رباعى لتوضيح الزيادة فى البحر الأصلى

البحر الزائد يدفع للتبكير بأول الشطرة لتبدأ قبل نهاية الشطرة السابقة للحفاظ على رباعية البحر الموسيقى وإلا كسر الإيقاع ، يترتب على ذلك حتمية غناء المقطعين معا فى لحظات الالتقاء ليتساوى ما تبقى من الشطرات الزائدة مع الشطرات رباعية الزمن

ولكن ما يهمنا أكثر هو أن تكون الفكرة قد أوحت إلى سيد درويش بتطبيق أوسع ، وهو الأهم ، كأن يستمر غناء شطرات كاملة مع بعضها فى نفس الوقت ، وهذه إضافة لم يسبق لها مثيل فى الموسيقى العربية ، لا ممن هم قبل سيد درويش ولا من سيد درويش نفسه ، وقد استخدم هذا الأسلوب بعد ذلك فى أوبريت شهرزاد ، ولم يكن أسلوبا معروفا إلا فى الأوبرات الغربية

من أسس صناعة التلحين إدراك الملحن التام لموسيقى النص قبل الشروع فى وضع الموسيقى ، وتأسيس موسيقاه على موسيقى النص من بحور وتفاعيل وألفاظ وحروف وقوافى

كان سيد درويش شديد الإخلاص لهذه القاعدة العامة ، وكان على دراية تامة بعلوم التجويد وفنون الموشحات مما أكسبه قدرة عالية على توظيف موسيقى الشعر فى ألحانه ، وفى أمثلة كثيرة نجد ألحانه مبنية اساسا على حركات الحروف من مد وسكون

ولنتتبع معا آثار ذلك فى هذا اللحن :
تفاعيل النص

فى البيت الأول

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا ، لازم نطاطى نطاطى نطاطى

باستخدام التفاعيل يمكن تحليل النص هكذا :

مفاعلن فعلن مفعولن مفاعلن فعلن مفعولن

وهى تتركب من 16 وحدة زمنية أساسية بين الحركة والسكون فى 16 حرف

ويكتب لفظيا هكذا ( من اليمين لليسار):

دم تك تا دم تك دم تك دم تك

دم تك تا دم تك دم تك دم تك

وبالنوتة الموسيقية الإيقاعية أوالصولفيج الإيقاعى تكتب كل شطرة وبنفس التوقيع للشطرتين هكذا:

(من اليسارلليمين)

عشان ما نعلا - سولفيج إيقاعى

عشان ما نعلا – سولفيج إيقاعى

مجموع الوحدات الزمنية فى هذه النوتة 16 وحدة زمنية مطابقة لعدد الحروف والحركات فى النص

ولمقارنة الزمن بالتفعيلات :

نلاحظ أن مجموع الأزمنة أى الزمن الكلى لا يتغير مهما اختلفت التفعيلات الداخلية

فإذا كان الزمن الكلى للشطرة رباعيا يحتوى على أربعة ماوزرات صغيرة من الوحدات الصغيرة 2/4 ، أو مازورتين من الوحدات الكبيرة 4/4 ، يظل كما هو

فى البيان التالى 8 وحدات زمنية أحادية ( نوار) هى كل زمن الشطرة
عشان ما نعلا - زمن الشطرة

عشان ما نعلا – زمن الشطرة

هذا البناء يلزمه لحن رباعى أو ثنائى الإيقاع حيث أن العدد 16 يقبل القسمة إلى أساس رباعى أو ثتائى

فى النصوص المسرحية الغنائية ، الحوارية منها بالذات يجوز أن تتغير البحور حسب الموقف والشخصية وتغيير الإيقاع وارد

إنما فى حالة البحر الزائد أو الناقص لا يجوز كسر الإيقاع بأى حال

الحل المعتاد فى هذه الحالة هو إكمال تفاعيل البحر الشعرى بلزم موسيقية تصغر أو تكبر حسب المطلوب

اعتمد سيد درويش على هذا البناء المحكم فى تأسيس لحنه على أساس رباعى جعله الأساس العام لجميع الجمل

وفى بعض أبيات النص ينقص البحر الشعرى ويزيد لكننا لا نجد لزم موسيقية مكملة، فكيف إذاً سار اللحن؟

لعل من المفيد ملاحظة كيف سار اللحن فى تسجيل الإذاعة أولا

فى هذا التسجيل قد يساعد اللجوء إلى استخدام زمن ثتائى بدلا من الرباعى فى تسهيل أمرين :

1- إنهاء الجمل القصيرة فى مواقف تبدو مستقرة إذ يلزم إضافة زمن واحد فقط فى نهاية الجملة لاستقرارها

2- فصل الجمل عن بعضها ، ويساعد فى هذا وجود فصل طبيعى حوارى إلقائى فى وسط اللحن الأصلى ليس به موسيقى أو إيقاع بالمرة فى جملة بالحق سلامات سلامات

لكن ينكشف الأمر عند استخدام الزمن الرباعى فنجد مجموع الوحدات قد زاد إلى 20 وحدة ، كما أن عدد الشطرات المغناة يصبح 13 شطرة بدلا من 12 كما هو متوقع فى النظام الرباعى ، ويصبح توالى الشطرات 4 – 4 – 5 بدلا من 4 – 4 – 4

يمكننا من خلال تحليل النص واللحن اكتشاف مازورات زائدة خرجت عن نطاق التربيع وهو الصفة العامة لموسيقى اللحن

ففى الجزئين التاليين بعد المقدمة ، المكونة من بيت واحد ، مقطعين نلاحظ فيهما الآتى :

المقطع الأول يتكون من 4 أبيات ، كل ييت من شطرتين

بكل شطرة 4 وحدات زمنية ما عدا الشطرة الأخيرة تتكون من 3 تفاعيل فقط

مجموع الوحدات الزمنية فى المقطع = 31 وحدة ، أى ناقصة وحدة واحدة عن البحر الأصلى (32)

المقطع التالى مشابه ولكن عدد الوحات الزمنية به 33 وحدة ، أى زائدة وحدة زمنية واحدة عن البحر الأصلى (32)

مجموع الوحدات الزمنية الأصلية فى المقطعين = 32 + 32 = 64

مجموع الوحدات الزمنية الفعلية فى المقطعين = 31 + 33 = 64

ما فعله الملحن هو تقديم بداية المقطع الثانى الفعلية إلى نهاية المقطع الأول الفعلية لتحل الوحدة الزمنية الزائدة فيه محل الوحدة الناقصة فى المقطع الأول فتأخذ رقم 32 ، ثم يبدأ المقطع الثانى لحنا من الكلمة الثانية وبذلك يتساوى المقطعان ويحل الإشكال

وبتدقيق أكتر فى اللحن الذى أطال المد فى حروف الألف قبل النهاية نلاحظ أن الفرق ليس زمنا كاملا وإنما نصف زمن فقط ، ناقصا فى المقطع الأول وزائدا فى الثانى

فى المقطع التالى الفرق أطول فى زمن الأبيات ولذلك يحتاج الأمر إلى دمج مقاطع غنائية أطول قليلا

كان من الممكن للملحن الإسراع فى نطق الكلمات كى يختزل زمن الشطرة الزائد إلى زمن رباعى ، لكن أولوية التعبير جعلته يفضل نطقها بالتأنى والتركيز المطلوبين لبيان الكلمة الدارجة كما تخرج من أفواه الناس فعلا ولم يحاول تقليص زمنها عنوة فتفقد طريقة نطقها الأصلية ، وهو هنا يتعامل مع نص ملىء بالتعبيرات الشعبية مما درج على ألسنة الناس ولكل منها طريقة نطق خاصة ( الرك ، حذر فزر ، يا واد انت ، الحنشصة دى ، اللى انت عليها ) ، ولو فعل ربما خرج بها عن مدلولاتها الأصلية

كما أنه لم يحاول التخلص من الوزن الزائد بتغيير الكلام وقبل تحدى تلحينه كما هو

هناك أيضا دلائل أخرى على حسن تصرف سيد درويش باستغلاله المد فى نهايات الشطرات الثلاثية بمدها لتوافق الزمن الرباعى
فى تسجيل الإذاعة هناك إشكال حقيقى :

أثناء الغناء الفردى تسير الأمور بنفس الشكل , ويتم أداء اللحن دون مشاكل

عند إعادة الغناء بواسطة الكورس تكتمل الكلمات فى 4 وحدات زمنية هذه المرة فى آخر شطرة بدلا من 3 كما هو الحال فى آخر شطرات المقطع السابق ، وبالتالى يستهلك الزمن الرابع وترحل بداية الإعادة وحدة زمنية كاملة .. ثم يقع نفس الخطأ مرة أخرى فى البيتين التاليين حيث أن التفاعيل هنا أيضا زائدة عن البحر العام للنص ولكن بوحدتين تقريبا

يستمر ترحيل الوحدات الزمنية إلى أن يصبح الفرق 4 وحدات أى شطرة كاملة زائدة ، ويكون مجموع الأبيات المغناة 13 بيتا بدلا من 12 عند اتباع نظام التربيع ، وهذا قد يستعيد الإيقاع بالقرب من النهاية لكنه لا يستعيد النظام اللحنى ، وتظل هناك أجزاء غير مستقرة فى الأداء ، فضلا عن ضياع أهم شيء وهو فكرة التآلف الصوتى التى قدمها سيد درويش كما سنوضح الآن

خلص سيد درويش من هذه الورطة باستخدام التداخل بين الشطرات بحيث تبدأ الطويلة منها قبل نهاية الشطرة السابقة ، وينتج عن هذا تداخل الأصوات الغنائية مؤدية غناء مختلفا فى نفس الزمن ، هذه هى النتيجة الحتمية لهذا التصرف ، فإن توافقت النغمات نتج عن الأداء المزدوج ما بسمى بالتآلف اللحنى أو الكونترا بوينت ، سواء قصد تقديمه سيد درويش او لم يقصده

ولكن ما لا يمكن أن يكون اضطراريا أو عفويا هو تكملة غناء أبيات كاملة بألحانها المختلفة فى نفس الوقت ، أى لابد أن يكون ذلك مقصودا من الملحن ، وهنا المحك الحقيقى لاختبار توافقية الألحان ، فالتجربة لا قيمة لها فى غياب التوافق النغمى ، وقد تتسبب فى تشويه اللحن بدلا من إكسابه قيمة جمالية

ولا شك أن اجتماع التوافق الزمنى مع التوافق النغمى يساهم كثيرا فى السيطرة على حبكة اللحن وتقديمه فى أفضل صورة

هل اكتشف سيد درويش توافقية ألحانه بعد وضع اللحن؟ أم أنه صاغ لحنه متعمدا تكوين هذه التآلفات؟

هذا السؤال سيبقى لا يعرف إجابته إنسان إلا سيد درويش نفسه

يتعجب الدكتور حسين فوزى ، وهو العالم الموسيقى الكبير ، متسائلا كيف تسنى لسيد درويش وضع هذه الألحان المتآلفة والتى تحتاج إلى دراسات متعمقة فى الهارمونى والكونترا بوينت ، بما فيها من حسابات رياضية معقدة ، وهو لم يدرس حرفا واحدا فى هذا الباب العويص ؟!

لهذه الأسباب نحن أميل إلى الاعتقاد بأن اللحن الأصلى احتوى فعلا على هذا التآلف ، والدليل على ذلك أن تسجيل الإذاعة كان منتظما فيما تعلق بالأداء الفردى حيث أن الأمر أبسط ، ولا ينطوى إلا على ملء الفراغ الناقص بالزمن الزائد ، أما عند اكتمال الشطرات مع ضرورة تداخل الكامل مع الزائد للحفاظ على الوحدة العامة للحن فشل الأمر

ولا نعتقد أنه كان هناك إهمال متعمد للتآلفات ، فالسادة المنفذون لا يقلون حبا لسيد درويش عن غيرهم ، ولا هم أقل علما فى الموسيقى من التصدى لمسألة كهذه ، ونعتقد أنهم فقط قد سمعوا اللحن من حفظته كل مقطع على حدة وتقيدوا بما سمعوه

ولكن ما غاب هو التدقيق فى النص وبحوره وتفاعيله ولو أنهم اهتموا بذلك لوصلوا إلى نفس الاستنتاج والنتيجة ، لكن هذا الأمر قد يحتاج إلى ملحن وليس موسيقى فقط ، ولا يكفى كما ذكرنا الاعتماد على الحفظة

ولكن هل تضمنت النوت الأصلية تفاصيل التآلفات الغنائية؟ أم أن النوت قد كتبت من جديد ؟

السؤال موجه إلى أسرة سيد درويش ، وعلى رأس المهتمين الدكتور حسن درويش حفيد سيد درويش ، ونتمنى أن تتاح لنا الفرصة للاطلاع على النوت الأصلية فى حالة تضمنها للتآلفات البولفونية لنرى إلى أى مدى يمكن أن نتابع تصويب الأمور

على أى حال ربما تتاح الفرصة فى عرض قادم للاستفادة من هذا التحليل وتقديم صورة اللحن بتآلفاته ، وهى الصورة الأكثر منطقية والأكثر جمالا أيضا ..

أخيرا لنا تعليق على أداء الأوركسترا لأوبريت العشرة الطيبة ، والتوزيع الموسيقى للفنان عبد الحليم على ، وأداء المطرببين والكورس فى العرض الإذاعى ، وقيادة العمل الموسيقى للفنان محمد حسن الشجاعى ، فقد اجتمعت هذه العناصر لتكوين عمل فنى ممتاز رغم كل شيء ، ونتمنى لو أعيد ليس فقط تقديم هذا اللحن العظيم ، بل و أوبريت العشرة الطيبة كاملة ، أما الأمنية الأكبر بالطبع فهى إعادة تقديم كل تراث هذا الفنان الموهوب سيد درويش فهو بحق خير معين لنا فى سبيل تطوير موسيقانا إلى الأفضل – تحليل موسيقى : د. أسـامة عفيفى

 

سيد درويش – نصوص وتسجيلات

 

سيد درويش

سيد درويش

زورونى كل سنة مرة  – مقام عجم
لحن وكلمات سيد درويش

 

زورونى كل ســـــــــنة مرة … حرام تنســـــــونى بالمرة

أنا عمـــــلت إيه فيــــــــــكم … تشــــــاكونى واشــــاكيكم

أنا اللى العمر اداديــــــــــكم … حرام تنســــــــونى بالمرة

يا عينى ع اللى مالوش حــد … طول عمره يقاسى الوجــد

وتجـــرى دمعتــــه ع الخــد … مســــكين حــــــاله بالمرة

زورونى كل ســــــــنة مرة
تعليق: الكلمات المغناة بصوت فيروز مغايرة للنص الأصلى !

.

ألحان سيد درويش – كلمات بديع خيرىsd

لحن الشيالين – شــد الحــزام – مقام حجاز

شــــد الحــزام على وسطك غيره ما يفيدك … لابـــــد عن يــــوم برضــه ويعـــدلها ســــــيدك
وان كان شيل الحمول على ضهرك يكيدك … أهــــــون عليــــك يا حـــــر من مــدة إيـــــــدك

ما تيالله بيـــنا انت ويـــــــاه ونســــتعان ع الشـــــــــقا بالله
واهو اللى فيه الفسمة طلنـاه واللى مافيهشى ان شالله ما جاه

ما دام بتلقى عيش وغمـوس يهمـــك ايـــه تفضل موحــوس
ماتحـط راســـك بين الروس لا تقوللى لا خيــار ولا فاقـوس

شــــد الحزام

ح اقـــولك ايه واعيـــد لك ايه كله له آخــر … دى وكســة جامدة وجت على عينك ياتاجر
يا وكســتك دلـــوقت لا وارد ولا صــــادر … يحلـــــــها ألفيـــــن حـــلاّل ربـك قـــــــادر

قوللى فى عرض النبى يا حسين رايحين نلاقيها منين ومنيـن
والإش متجــــــوز اتنيــــــــــــن يا دنيا روقى جتك البيـــــــن

عمــر البخيل يفضل منحـــــوس لو علقوا على بابه فانــــوس
فلـــوس دى إيه سكتر يا جاموس هى السعادة فى غنى النفوس

شــــد الحزام

يالله بنا نلحق لاكسبريس اهـو بقى ع الرصيف … وادى احنا يا دوبك لسه ماعملناش بحق رغيف
كل المحطـات قبــــلى وبحـــرى بقت لماليـــف … يتـوب عليـنا من دى العيشــة يا لطيف يا لطيف

ما قطعوا لنا التليفونــــات وعطلوا التلغرافـــــــــــات
عمركش سمعت الدلنجات بيسافروا لها بالباسبورتات

غلب حمار اللى له حما ر يحمــله لك ست انفــــــــار
واهو السفر فى الأيام دى صار ع البهايم ليل ونهــار

قرب شيــّـلنى شيّـــل … لا تقوللى كتير وقليل

عمر الشـدة ما تطـــوّل … بكرة نهيص زى الأول
هيلا هيلا هيلة هــيلة … هيلا هيلا هيلة هـــــيلة

.

لحن الصنايعية – الحلــــوة دى – مقام حجازsd

 

 

لحن سيد درويش – كلمات بديع خيرى

الحلــــوة دى قامت تعجـــن فى البدريـــــة … والديك بيــدن كوكو كوكو فى الفجــــــرية

يالله بنــــــــا على بــــاب الله يا صـــنايعية … يجعل صباحك صباح الخير ياسطى عطية

طلــــع النهــــار فتــــاح يا عليــــم … والجيــــب مافيهــــشى ولا مليــــــم

مين فى اليومين دول شاف تلطيــم … زى الصـــــــنايعية المظاليـــــــــــم

الصبر أمره طــــــــــــال .. وايش بعد وقف الحال

ياللى معاك المــــــــــال … برضه الفقيــر له رب كريم

أولاد أوربــــا ما بيناموش … عن الصـــــــنايع ما يونوش

لافرنجى دايما حلق حوش … والمصرى جنبه بيطلع بوش

ســبع صـنايع فى إيدينــــا … والهـــــم جايــــــر عليــــــنا

يامـــا شــــكينا وبكــــــينا … يا أغنيـــــا ليه ما تساعدوش

ما تشد حيلك يا بو صلاح … إضربها صرمة تعيش مرتاح

خلى تكـــــالك ع الفتـــاح … يالله بنا يالله الوقــت اهو راح

الشمس طلعــت والمــــــلك لله … ما تشيل قدومك والعـــدة ويالله … اجــرى لرزقك خليها على الله

.

طلعت يا محلا نورها – مقام فا ماجيرsd

 

 

لحن سيد درويش – كلمات بديع خيرى

طلعت يا مـــــحلا نورها … شــمس الشموســه

يالله بنـــا نمـــــلا ونحلب … لبـــن الجاموســــه

قــاعد ع الســـاقية خللى … اســــــمر وحليــوة

عـاوج الطــــــاقية وقاللى … غنى لى غنيــــــوة

قلت له يا محمد حبـــــك … لخـــفن لى عــقلى

ميتى النـار تبرد واعرف … راسى من رجــلى

طلعت يا مـــــحلا نورها

جاية من الترعة ســـمعوا … رنـــة خلخـــــالى

لحقـــونى ســبع جدعــان … طالبيـــن وصــالى

نظرونى يا خويا وراحوا … واقعين فى جمـالى

قدمــــوا لأبويا مهــــرى … ميتــين خيـــــــالى

طلعت يا مـــــحلا نورها

تعليق: الكلمات المغناة بصوت فيروز مغايرة للنص الأصلى !

.

عشان ما نعلا ونعلا  (لحن الوصوليين) – مقام رى ماجيرsd

 

 

لحن سيد درويش – كلمات بديع خيرى

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطى نطاطى نطاطى

بسلامته الوالي ابو زعيزع … مهجص باشا دقن تعيتع

وغرامه تمللي قال ايه … نترصص دايما حواليه

نروح واقفين زنهار … زي القط والفار

تلقاه دايما منفوخ نفشرله … طاخ طيخ طوخ

الرك على حبة بولوتيكه … وذمة كاوتشوك خربانة

ما دام الأمير ذمته أنتيكه … لازم الرعية تكون وحلانة

حذر فذر ياواد انت بعقلك … بعد الحنشصة دي اللى انت عليها

ياهل ترى الدنيا دي حتروقلك … وتشوف ماشاف قراقوش فيها

تعرفش المسألة ايه … عرنوس متعفرت ليه

بالحق سلامات سلامات … ايش حال الافوات

محاسيبك … يا خى سيبك

اول شرط نطاطي البصلة … لسيدنا الوالي ونستعبط له

مهما تسمعوا تهجيص … اعملوا روحكم بلاليص

مهما نسمع تهجيص … نعمل روحنا بلاليص

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطي نطاطى نطاطى

.

ســالمة يا سلامة – مقام بياتىsd

 

 

ألحان سيد درويش – كلمات بديع خيرى

ســــالمة يا ســـلامة … رحنا وجينا بالسلامة

صفر يا وابور واربط عندك … نزلنــــى فى البــــــلد دى

بلا أمـــــيركا بلا أوربـــــــا … مافى شئ أحسن من بلدى

دى المركب اللى بتجيــــــب … احســن من اللى بتــــودى … يا اسطى بشندى

سـالمة يا سلامة

سـلطة ما سلطة كله مكسب … حوشــــنا مــال وجيــــــنا

شفنا الحرب وشفتا الضرب … وشــــفنا الديناميت بعنــينا

ربك واحـــد عمرك واحــد … ادى احنا رحـــنا وجيــــنا … ايه خس عليــنا

سالمة يا سلامة

صلاة النيى ع الشخص منا … فرصـــة ميه بلا قافيــــــة

اللى ف جـــيبه يفنجــــر به … والبركة فى العين والعافية

ح تـــاخد ايه م الدنيــا غيـر … الستر يا شيخ خليها ماشـية … دنيـــا فانيــــــة

سالمة يا سلامة

دى الغربـــــــة ياما بتــــــــــورى … بتخــــــلى الصــــنايعى بيـــرطن

مطـــــرح ما يـــروح المصــــرى … برضــه طـــول عمــره ذو تفنــن

وحيـــــــاة ربنـــــــــا المعبـــــــود … وى آر فرى جود ياسطى محمود … قــدها وقــدود

سالمة ياسلامة

.

أنا المصرى – مقام فا ماجيرsd

 

 

ألحان سيد درويش – كلمات بيرم التونسى

أنا المصــرى كريـــم العنصرين … بنيــت المجـــد بيــن الإهراميـــــن

جدودى أنشــأوا العلـــم العجيــب … ومجرى النيل فى الوادى الخصيب

لهــم فى الدنيـــا آلاف الســـــنين … ويفــنى الكـــــون وهم موجـــودين

واقــولك ع اللى خلانى … أفوت أهلى وأوطانى

حبيب أوهبت له روحى … لغيره لا أميل تـــانى

.

نشيد بلادى – مقام فا ماجيرsd

 

 

لحن وكلمات سيد درويش

بــــــلادى بـــــــلادى … لك حبــى وفـــــؤادى

مصـــر يا أم البــــلاد … أنت غايتى والمــــراد

وعلى كل العبـــــــــاد … كم لنيــلك من أيـــادى

مصر يا أرض النعيم … ســدت بالمجــد القديـم

مقصدى دفـــع الغريم … وعلى الله اعتمـــــادى

مصــر أولادك كــرام … أوفيـا يرعوا الزمــــام

سـوف تحظى بالمرام … باتحـــادهم واتحـــادى

مصـر أنت أغلى درة … فوق جبين الدهر غرة

يا بـلادى عيشى حرة … واسلمى رغم الأعادى

.

القلل القنــاوى – مقام راستsd

 

 

لحن سيد درويش – كلمات بديع خيرى

مليــــحة قوى القلل القنـــاوى … رخيـصة قوى القلل القنـــاوى … قــرب حــدانا وخد قلتــــــين

خســارة قرشك وحيـــــاة ولادك … ع اللى ماهواش من طيــن بـلادك

ده ابن بلــــــدك ما يبلفـــــــكشى … ما تعـــــدموشى ولا يعدمـــكشى … دمك من دمه ما يفرقكوا شى

الدنيـــــــا مالها يا زعبــــــلاوى … شـــقلبوا حـالها وين المـــــداوى

شوفوا البـلاوى ده البنـــك ناوى … يرفــع دعــاوى علشـــان يتـاوى… فى فلوسنا واحنا متقندليـــــن

مش بزيــــادانا بقيـــــــنا عـرة … وكل حــــــاجة من شــغل بــره

ده الفقــر طول قلــــع عينيــــنا … وخلا غيـــــرنا قلــس عليـــــنا … يادى الفضيحة يا ناس حرام

ولحــــــد ميـتى ما نفوقش واصل … والبيـه مقعمص قـــــــاعد يواصل

يشرب فى بيرة ويا منيــــــــــــرة … واحنا فى حيرة جـــــد وكبيـــــرة … انتعـــــنا بقى يا جـد الحسين

.

والله تستاهل يا قلبى مقام عجمsd

 

 

لحن سيد درويش كلمات أمين صدقى

والله تســــــتاهل يا قلبى … ليه تميــــــــل ما كنت خالى

انت أســــباب كل كربى … وانت أســـــــباب ما جرالى

إيه بقى اللى ح يواسينى … بعد ما انهــــــــدت آمــــالى

اذا كان حظى ناســــينى … مين اروح له اشكى له حالى

ان شكيت قلبى وحواسى … يعمــــلوا مؤامــــــــرة علىّ

وان بكيـت والحب قاسى … تشــــــتكى منـــــــــى عينىّ

أعمل ايه واحنا ف غربة … والأغـراب دول زى اليتامى

يا مين يواسيهم فى كربه … يامــــا بيقاســـــــــوا ويامــا

يارب كل من له حبيــب … طــــــال بعــــاده وللا قريب

ما تحـــــــــــرموش منه … وهــــــــاته له بالســـــــلامة

.

لحن العمال – ما قلتلكش ان الكترة مقام صول ماجيرsd

 

 

لحن سيد درويش كلمات بديع خيرى

ما قلتلكش ان الكترة … لابد يوم تغلب الشجاعة

واديك رأيت كلام الأمرا … طلع تمام ولا فيهشى لواعة

غيرشى اللى كان هالك ابداننا … ومطلع النجيل على عيننا

ان فهمى يكره حنا … وايش دخل دول يا نا بس ف ديننا

دخل بناتنا اللى موقعنا … فى بعضنا وراح لك متصدر

فقسنا لعبته واتجمعنا … لا يضيع شرفنا الله لا يقدر

عاديك على اللى ادت له الدنيا … وش وبقى له تركة ومتاعة

تشوفنا احنا تقول حنفية … وتشوفه هوه تقول بلاعة

عايشين فى وادى النيل نشرب … من عدادات على مللى وسنتى

من جاز لملح ومن سكر … وترموايات لخواجة تريانتى

ربنا ما يوريكشى دوختنا … الجيب نضيف أما البيت أنضف

والهدمة دى اللى على جتتنا … محجوز عليها دى عيشة تقرف

الحق كله على الأغنيا … إحم يا فرحتنا بشطارتهم

ملهيين فى روزا وماريا … والسف نازل على أمتهم

إمتى بقى نشوف قرش المصرى … يفضل فى بلده ولا يطلعشى

انتوا بمالكم واحنا بإيدنا … دى الإيد لوحدها ما تسقفشى

.

خفيــــف الـــــروح مقام بياتىsd

 

 

طقطــــوقة – تلحين سيد درويش

خفيف الروح بيتعـاجب … برمش العيــن والحاجب

خفيف الروح

غمـــز لى مرة بعيونـــه … لقيت الحــب مضمـــونه

حرام ان كنت انا اخونه … وعشقى له من الواجــب

خفيف الروح

تملى يحب يشــــــغلنى … بســـهم اللحـــــظ والننى

أخاف اتقل يخاصــمنى … ويهجـــرنى ويحـــرمنى

خفيف الروح

رأيت الأوفق ان جـانى … حبيب القــلب نــــــادانى

أرد عليــه بأجفـــــــانى … ولا أحسب حساب عازل

خفيف الروح

أدوار سيد درويش على صفحة خاصة

 

لحن الشيالين – تحليل موسيقى

سيد درويش

سيد درويش

لحن الشيالين – سيد درويش

تحليــل موسيقى: د. أسامة عفيفي

المـذهـــــــب:

الكلمات المكتوبة لهذا اللحن تقول فى مطلعها :

شــد الحـــزام على وسطك غيره ما يفيدك .. لابد عن يوم برضه ويعدلها سيدك

وان كان شيل الحمول على ظهرك يكيدك .. أهون عليك يا حر من مــــدة إيدك

لندقق معا فى هذين البيتين لغويا

فى البيت الأول تقرير خبرى من شطرتين يلخص واقع الحال والشعور البائس لدى تلك الفئة من الناس مع الأمل فى تغيره

فى البيت الثانى نجد تعبيرا شرطيا فى الشطرة الأولى يعقبه جواب الشرط فى الثانية وهو جواب نهائى لا يقبل نقض ولا إبرام

ماذا فعل سيد دروبش مع هذه الكلمات؟

أولا اختار المقام الموسيقى المناسب للتعبير عن الجو السائد وهو مقام الحجاز

ثانيا اختار الإيقاع السريع للدلالة على الحركة الدائبة وهو إيقاع شعبى بسيط يستطيع الشيالين وما فى حكمهم أداءه

ثالثا لا وقت للمقدمات الموسيقية فهى ليست ذات أهمية هنا ولا مجال للاستماع إلى موسيقى تمهيدية بينما القطار على وشك التحرك أو توقف بالكاد داخل المحطة وبدأ الركاب فى النزول والتزاحم ، الخلاصة يدخل فى الموضوع مباشرة

رابعا استعمل للبيت الأول التقريرى جملة موسيقية مستقرة أى انتهت فى لحظات على درجة الركوز فى المقام الأساسى

خامسا بانتقال الكلام إلى أسلوب الشرط فى الشطرة الأولى من البيت الثانى علقت الجملة الموسيقية المصاحبة على الدرحة الخامسة إلى أن جاءها الرد من درجة أعلى ومتدرجا تدرجا منطقيا حتى درجة الركوز ليفيد جواب الشرط وانتهاء الموقف

سادسا قبل الانتهاء يتوقف لحظة للتعبير عن آخر لفظين بما يناسبهما ، ولنلاحظ ” مــد” الحركة الموسيقية فى كلمة ” مــدة إيدك” باختلاف إيقاعها عن بقية اللحن وللتأكيد عليها أيضا باستعمال تبادل النغمات السلمى السريع فى العودة من الخامسة للأولى فى نهاية الجملة فهى خلاصة جواب الشرط وهى التى تفيد الحكم النهائى ، وقد استعمل سيد درويش نفس التكنيك لإظهار الجملة التأكيدية فى الكوبليهات التالية وهى تعبير ربك قادر فى الكوبليه الثانى ، ويالطيف يا لطيف فى الكوبليه الثالث

الكوبليــــــه:

ننتقل هنا إلى الفقرة التالية وهى فى الحقيقة “غنــاء” الشيالين .. ماذا يغنون؟

ما تياللا بينا انت وياه .. ونستعان ع الشقا بالله

واهو اللى فبه القسمة جبناه .. واللى مافيهشى ان شالله ما جه

ما دام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس

ما تحط راسك بين الروس لا تقوللى لا خيار ولا فاقوس

أولا: الغنائية

لحن هذه الفقرة غنائى فعلا بل ومطرب وفيه كثير من الحماس الموجود فى الكلمات فهم يشجعون بعضهم بعضا على العمل بالدعوة إلى الحركة وتحمل العناء والرضا بالرزق المقسوم والصبر ما دامت لقمة العيش قد تحققت ، هذه هى حياتهم وهذا هو غناؤهم ، فليكن غناء إذاً وطربا ما دام الرضا هو الهدف

ثانيا: التأكيد اللفظى

الملاحظة لجملة شرطية أخرى فى هذه الفقرة تقودنا إلى استخدام جديد آخر فى التعبير الموسيقى ، فمن المعروف أن أية جملة مكتوبة تختلف فى وقعها على السامع إذا تم التركيز أثناء قراءتها على كلمة دون أخرى ، فمثلا إذا قلنا:

قرا تلميذ مقطعا من قصيدة

إذا ركز القارئ بصوته على كلمة قرأ فهو يعنى أن الفاعل قد قرأ ولم يكتب مثلا

فإذا ركز على كلمة تلميذ فهو يعنى تخصيص التلميذ دون غيره بالقيام بالقراءة

فإذا ركز على كلمة مقطعا فهو يعنى مقطعا من القصيدة وليس القصيدة كلها

وإذا ركز على كلمة قصيدة فقد عنى قصيدة ونفى بذلك أن يكون المقروء جزءا من قصة أو مقال ..

وهكذا استعمل سيد دروبش التركيز على لفظ معين وسط جملة لحنية للدلالة على قصدها دون سواها بالمعنى المقصود

ونلاحظ ذلك فى البيت الشرطى مادام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس

فنجده قد ركز على كلمة ” يهمك إيه” بتصديرها فى أعلى درجة موسيقية فى الجملة ، لبيان أهميتها وكونها جواب الشرط

ثالثـا: تماثل الجملة اللفظية والجملة اللحنية

البيت الأخير ينطوى على نصيحة تالية تنهى الحديث بما يجب اتباعه ويستحسن إضافتها فى تقرير نهائى والانتهاء بها إلى الاستقرار وهو مافعله سيد درويش فى ” ما تحط راسك بين الروس .. ” إلى آخر الجملة فى سلم تبادلى سريع إلى درجة الركوز ، وباسلوب يمنع تميز أى درجة عن الأخرى فالحروف تقطع أزمنة متساوية تفيد فعلا تساوى الرؤوس!

رابعا: تأكيد التأكيد

عند تأكيد المعنى السابق لفظا بتعبير لا خيار ولا فاقوس يتريث اللحن للحظتين لتأكيد الفكرة وتوضيحها

خامسا: عدم استخدام اللزم الموسيقية

عند انتهاء آخر حركة فى الفقرة نجده يرفع نهايتها سريعا إلى الدرجة الخامسة لتسليمها إلى بداية الفقرة الجديدة بدون توقف موسيقى للمحافظة على الجو العام للحن والتعبير عن تكدس الأشياء والحركات دون فوارق

معـــــــالجة المقاطع:

الانتقـال بين المقاطع:

اختفاء “اللـزم” الموسيقية:

نلاحظ فى هذا اللحن اختفاء “اللـزم” الموسيقية بين المقاطع ، والحقيقة أن هذا اللحن ليس الوحيد لسيد درويش الذى ليس به لازمة موسيقية واحدة من أوله إلى آخره ، وهى سمة وردت على وجه الخصوص فى ألحانه الشعبية ولا شك أنها أنسب فى التعبير عن البيئة الشعبية ، وفى لحن الشيالين فإن هذا ينقل جو الازدحام السائد فى المحطة وضيق الوقت الشديد حيث أن الشيال ليس أمامه إلا دقائق وربما ثوان ليجد فرصة عمل عند نزول الركاب ومن ثم العمل فورا ، وقد أمعن فى ذلك فى هذا اللحن بالذات برفع غناء النهاية وتسليمه إلى أول لفظ فى المقطع التالى دون توقف كما ذكرنا فى الفقرة السابقة

تمــاثل المقاطع:

كرر سيد درويش نفس اللحن على المقاطع التالية محافظا على وحدة اللحن ، ليس فقط لكونها تعبر عن ذات القصة ولكن أيضا لكون اللحن تعبيرا فولكلوريا شعبيا لا يستقيم معه تغيير لحن كل مقطع فبهذا يحافظ على بساطته ويقنعك أن الذى يغنيه مجموعة من الشيالين وليس من المطربين ، وهو الأسلوب الذى اتبعه سيد درويش فى معظم أغانيه الشعبية

مقطع النهــــاية:

استخدام التيــمة:

فى مقطع النهاية تقول الكلمات:

قرب شيلنى شيل.. لا تقوللى كتير وقليل

عمر الشدة ما تطول .. بكرة نهيص زى الأول

هيلا هيلا

هنا وجد سيد درويش نفسه أمام صورة جديدة ، نداء للعمل وحماس وأمل ، انتهت صور الشكوى والمعاناة وبدأ الغناء للعمل

وقد صيغت على تفعيلة جديدة ، قصيرة وذات وقع خاص ، وهو ما يحتاج إلى معالجة خاصة

نلاحظ أنه وضع جملة لحنية جديدة قصد بها:

أولا: إظهار التفعيلة

ثانيا: تغيير الصورة

ثالثا: استخدام التيمة

وقد صاغها سيد درويش فى منتهى البساطة فى جملة صغيرة تدور معلقة على محورين صغيرين هما محور الخامسة السادسة الرابعة وهو محور غير مستقر أى ينتظر جوابا ، ومحور الرابعة الخامسة الثالثة وهو محور مستقر يعطى جواب المحور السابق ، وإذا فحصنا الكلمات نجدها تسير على نفس النمط

وعندما وصل إلى آخر لفظ ، هيلا هيلا ، وهو شعار الشيالين بالطبع جعله يغنى فى تكرار سريع موقع على نفس النغمة السابقة ليعطى إيحاء بانتهاء اللحن والموقف بتلميح لآخر معنى وصل إليه ، فهو يغنى هيلا هيـلا هيـلا هيـــلا ، هيلا هيـلا هيـلا هيـــلا ، وينتهى اللحن بهذا الشعار وهو قمة التعبير

الأداء التعبيرى

نأتى فى نفس اللحن لشئ آخر لم يستطع أداءه غير سيد درويش نفسه ودون غيره من الفنانين ، وليس من الممكن تصور أن باستطاعة أحد تكرار أداءه هذا أو حتى تقليده

لنسمعه يغنى ذلك المقطع مادام بتلقى عيش وغموس يهمك ايه تفضل موحوس

هذا المقطع ، كلاما ، ينطوى على سخرية واضحة ، وقد صاغه سيد درويش بطريقة تصاعدية سلمية كما ذكرنا حتى كلمة ” إيه”

إنه يؤدى بصوته هذا المقطع بطريقة ساخرة أيضا ، إنه عمدا لا يتقيد بالنغمات التى وضعها هو بنفسه للكلمات ، وهو يبدل ويلون فى الأداء على هذا السلم بطريقة عجيبة بل يضيف حركات صوتية ليست فى اللحن أساسا

الواقع أن أداء سيد درويش لهذا المقطع ينضم إلى أدائه فى مقاطع أخرى من أغانيه لم يستطع أحد أداءها بنفس التمكن ، وهذا مما يضيف إلى رصيد الشيخ سيد فى مدرسته التعبيرية ، وهو وقد اتهم برداءة الصوت فإن من اتهموه لم يكن يهمهم التمييز بين نوعية الصوت ، وهو هبة إلهية لا يستطيع إنسان تغييرها ، وبين الأداء الجيد والتحكم فى النغمات وطريقة الإلقاء ، وهو ما يحتاج إلى أذن موسيقية غاية فى الإحساس ، وهى أيضا موهبة إلهية ، وبجانبها تمكن تام من قواعد الموسيقى العلمية ووعى كامل باللغة ولهجاتها وتعبيراتها ، وإذا لم يتمتع سيد درويش بصوت حسن فإنه قد امتلك الأدوات الأخرى دون شك وبامتياز ، وربما كان هذا الذى دفعه إلى معترك الموسيقى والتلحين دون تردد – تحليل موسيقى: د.أسامة عفيفى