RSS

Category Archives: أدوار

ألحان عبد الوهاب – العشرينات

محمد عبد الوهاب - العشريناتسهرة مع ألحان محمد عبد الوهاب – العشرينات 

الألحان التي صنعت المطرب والملحن محمد عبد الوهاب وما زالت تجتذب المستمع العربي في القرن الواحد والعشرين بعد 90 عاما من صنعها

هناك لحن واحد يغنيه عبد الوهاب من غير ألحانه وهو موشح “ملا الكاسات” للملحن القدير محمد عثمان الذي توفي عام 1901 

في تلك المرحلة، رغم اتجاهه للطرب، يظهر تأثر عبد الوهاب بألحان سيد درويش، خاصة في الأدوار

  استمع Ω إلى ألحان عبد الوهاب في العشرينات

1  أحب اشوفك
2  أهون عليك
3  الليل بدموعه جانى

4  اللى يحب الجمال
5  فى الليل لما خلى
6  حسدونى
7  خدعوها بقولهم حسناء
8  خايف اقول اللى ف قلبى
9  لما انت ناوى
10 ملا الكاسات (لحن محمد عثمان)
11 تعالى نمن نفسينا غراما
12 تلفتت ظبية الوادى
13 يا جارة الوادى

14 يا ناعما رقدت جفونه

 

محمد عثمان – الفنان والألحان

محمد عثمان

محمد عثمان

محمد عثمان – رائد تلحين الأدوار 1854 – 1900

محمد عثمان من الفنانين الأوائل الذين وضعوا أسس الموسيقى العربية التى تميز بها عصر النهضة منذ القرن التاسع عشر ، له تأثير كبير على شكل الموسيقى العربية منذ ذلك الحين ، وبفضله تشكلت اتجاهات التلحين والموسيقى فيما لحق بدأ محمد عثمان بحفظ وتقليد المنشدين فى فرق الإنشاد الدينى ، ثم انضم إلى فرق التخت

عمل محمد عثمان على إضافة ابتكارات على الغناء منها غناء الكورس وأضاف عنصرا جديدا رائعا هو تبادل المقاطع بين التخت والمغنى والكورس فيما عرف بالهنك والرنك وإلى محمد عثمان وعبده الحامولى وقبلهما بقليل الشيخ محمد عبد الرحيم الشهير بالمسلوب فى القرن التاسع عشر ترجع بداية ظهور الغناء المصرى واستكشاف المقامات العربية الأصيلة فى القرن التاسع عشر بعد أن كان الغناء مهمة الفن التركى الذى ساد فى البلاد العربية لمئات السنين ، وذلك بارتيادهما واستخدامهما للمقامات والإيقاعات المحلية وتطويعها لأداء التخت الموسيقى غنى له عبده الحامولى أشهر ألحانه ومنها:

أشهر الأدوار

محمد عثمانأصل الغرام نظرة – مقام راست

محمد عثمانأنست يا نور العيون – مقام هزام

محمد عثمان عشنا وشفنا – مقام راست

محمد عثمان قد ما احبك – مقام صبا

محمد عثمان كادنى الهوى – مقام نهاوند

ياما انت واحشنى – مقام حجازكار

أشهر الموشحات

محمد عثمان ملا الكاسات – مقام راست

وجهك مشرق – مقام هزام

ولد محمد عثمان عام 1854 وتوفى عام 1900 عن ستة وأربعين عاما لا غير

إبداعات محمد عثمان

يذكر لمحمد عثمان أنه قام بتنقيح الدور القديم الوارد فى التراث العربى وتطويره إلى شكل جديد قوبل بنجاح عظيم بفضل عدة عناصر جديدة:

1. ألحان مميزة

2. استخدام مقامات جديدة

3.إخراج فنى رائع فى:

• الدراما اللحنية فأصبح للحن مقدمة ووسط وذروة ونهاية

• تقابل وتباين الغناء الفردى مع غناء الكورس

4.امتداد المساحات والتلوينات الصوتية التى تساعد المطرب على الإبداع

5. كم هائل من الطرب جعل ألحانه تميز عصرا بأكمله بأنه عصر الطرب

بهر محمد عثمان الجمهور المصرى بألحانه وذاع صيته مرتين ، أثناء حياته وبعد وفاته

أثناء حياته ساعدته حنجرة عبده الحامولى كثيرا فى توصيل ألحانه للجمهور

وبعد وفاته بعدة عقود وبالتحديد عام 1967 فقد لاقت هذه الألحان نجاحا هائلا عندما قدمتها الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بصفة منتظمة فى عروض خاصة بالتراث بقاعة سيد درويش بالقاهرة استمرت لسنوات عديدة وكانت تذاكر العرض تنفذ مبكرا من شدة الإقبال ، ثم طبعت أدواره وموشحاته على اسطوانات طبعتها شركة صوت القاهرة ، وهذه أيضا نفذت سريعا ، ثم انتقلت أدواره وموشحاته إلى فرق أخرى فى كافة أنحاء مصر من بينها فرق قصور الثقافة والجامعات وهو ما دل على حب جيل الشباب خاصة لإبداعات محمد عثمان

نقد محمد عثمان

1. رغم انتساب محمد عثمان إلى الفن القديم إلا أنه كان مجددا بمقاييس عصره ، فقد ظل قالب الدور حبيس الكتب والمخطوطات لمئات السنين فأحياه محمد عثمان بأسلوب عصرى ، وقد سبقه على هذا الدرب الشيخ محمد عبد الرحيم والذى كان رائد هذا النوع الجديد من الأدوار

تمثل ألحان محمد عثمان عصر الطرب بكل معانيه وهو امتداد للحرفية الشكلية والمدرسة الزخرفية التى سيطرت على عهود الاحتلال التركى للمنطقة العربية فى ظل المجالات من البناء والعمارة إلى الموسيقى ، لكن ألحان محمد عثمان مع ذلك لم تنتم بأى شكل على الموسيقى التركية ، فكانت ألحانه من صميم الأنغام العربية والذوق العربى

2. استمر قالب الدور كما صاغه محمد عثمان فى اجتذاب الملحنين والمطربين اللاحقين رغم سيطرة موسيقى سيد درويش التعبيرية على أذواق الجمهور وامتد تأثيره إلى سيد درويش نفسه الذى لحن عشرة أدوار ، وربما كان السبب هو عشق الأذن العربية للطرب فى حد ذاته

3. قدم الشيخ زكريا أحمد وداود حسنى ومحمد عبد الوهاب أدوارا عديدة من نفس مدرسة محمد عثمان لكن الدور كقالب غنائى انتهى عصره مع آخر دور غنته أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا وهو دور عادت ليالى الهنا لأم كلثوم من نظم أحمد رامى عام 1938

تراكمت التحديثات بفضل المجددين الرواد فى أوائل القرن العشرين فظهر سيد درويش مؤسس المدرسة التعبيرية ثم محمد القصبجى ومحمد عبدالوهاب متبنين مدرسة جديدة تمثلت فى ابتكار أدوات جديدة للتلحين اعتمدت فى كثير منها على الأنماط الغربية العالمية المستحدثة مؤدية إلى ظهور الأغنية الحديثة وصعودها إلى قمة القوالب الغنائية ، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا فى إطار إحياء التراث

 

تسجيلات للشيخ زكريا

الشيخ زكريا أحمد

الشيخ زكريا أحمد

عرف عن الشيخ زكريا أداؤه الأخاذ رغم خشونة صوته! نعرض هنا مجموعة نادرة من تسجيلات الشيخ زكريا بصوته ونأمل أن نزيدها فى المستقبل

مع الشيخ زكريا وأجواء النغم الأصيل

يا صلاة الزين – أغنية – مقام بياتى

الشيخ زكريا أحمد

الـورد جميـل – أغنية – مقام راحة أرواح

الشيخ زكريا أحمد

يا جريح الغرام – دور – مقام نوا أثر

الشيخ زكريا أحمد

الحب له دولة قوية – ديالوج – مقام راست – زكربا ، فضيلة رشدى

الشيخ زكريا أحمد

ح اتجن يا ريت يا اخواننا – بصوت زكربا أحمد – طقطوقة – مقام شد عربان

 

ضيعت مستقبل حياتى – تحليل موسيقى

سيد درويش

سيد درويش

أدوار سيد درويش – تحليل موسيقى

دور ضيعت مستقبل حياتي

مقام شورى – لحن سيد درويش

تخليل موسيقي: د. أسامة عفيفي

استعراض المقام

m-shurie

مقام الشورى مقام شائع الاستخدام فى الموسيقى العربية وهو فرع من مقام البياتى الأكثر شيوعا ، ولكن غالبا كتنويع جذاب على البياتى خاصة قبل الختام ، بينما استخدامه كمقام أساسى يظل نادرا والمقام يبدأ من الأساس وهو الدرجة الثانية أى الدوكاه (رى) صعودا لنهاية السلم فى جواب الدرجة أى الثامنة ويتألف من جنسين رباعيين يتكون كل منهما من 4 نغمات وهما البياتى على أساس المقام والحجاز على رابعته (صول) المسماة بالنوا فى الموسيقى الشرقية ، ولما كان سلم الحجاز الأصلى يرتكز على درجة الدوكاه (رى) فقد سمى هذا الجنس بحجاز النوا ، أى مقطع يحتفظ بأبعاد نغمة الحجاز مرتكزا على درجة النوا ، ويقسم الجنسان نغمات السلم السبع بينما يشتركان فى النوا كنهاية للأول وبداية للثانى ومقام الشورى يوحى بشدة التأثر فى مقطعه الحجازى بينما يعطى انطباعا تقريريا فى مقطعه البياتى ، والاثنان معا يؤلفان مادة جيدة للإيحاء بالقبول بالواقع رغم قسوته

فى البيانين الأول والثانى طريقة كتابة سلم المقام كما درجت عليه كتابة النوتة الموسيقية الشرقية فى كثير من المراجع ، وهى طريقة سهلة لتوضيح السلم لكنها لا تتوافق مع الأسلوب العالمى ، والطريقة الأكاديمية الصحيحة لكتابة المقام هى نسبته أولا إلى سلم أكاديمى معروف ثم إجراء التغييرات اللازمة فى مجرى النص الموسيقى وليس فى المفتاح الأساسى ، أى نسبة المقام إلى أقرب سلم ماجير أو مينير له ثم إضافة العلامات الإضافية كلما لزم

maqam_shurie

دور ضيعت مستقيل حياتى – مقام شـورى

لحـــن وأداء ســـيد درويـــش

  • ضيعت مستقبل حياتى فى هواك … وازداد على اللوم وكتر البغددة
  • حتى العوازل قصدهم دايما جفاك … وانا ضعيف ما اقدرش احمل كل ده
  • ان كان جفاك يرضى علاك وانا ف حماك … أصل الحبيب ما يكونش أحسن من كده
  • علمتنى يا نور عيونى الامتثال … واحتار دليلى بين تيهك والجوى
  • كنت افتكر حبك يزودنى كمال … خيبت ظنى والهوى ما جاش سوا
  • تبقى سبب كل التعب ونسيت مغرمك … ده اللى انكتب فوق الجبين مالوش دوا

استعراض اللحن

وقد اختار سيد درويش هذا المقام لهذه الإيحاءات التعبيرية ، ولا يغيب عن الذهن أن هدفه الأول فى الموسيقى والتلحين كان التعبير ، ولا شك أنه قد وفق فى ذلك الاختيار فإن كلمات النص مليئة بالشكوى من أعاجيب هذا اللحن أنه أصبح أول وأكبر إشارة إلى المقام ، فإذا سالت موسيقيا عما إذا كان يعرف لحنا على سبيل المثال من مقام الشورى تجده يجيبك فورا ” ضيعت مستقبل حياتى لسيد درويش” !

المقـــدمة

مقدمة الدور الموسيقية مختصرة كما فى كل ألحان سيد درويش ، ومع ذلك فهى تضم كل عناصر المقام وتظهر مكوناته جيدا ، وهى تتكون من جزءين

يبدأ الجزء الأول بحركتين الأولى تبدأ أعلى السلم بالجواب فى تنازل سريع على حجاز النوا والثانية تبدأ من وسط السلم أى النوا مارة بالدرجات السفلى لتنتهى على الأساس ، وبهما يتم استعراض المقام فى ثوان ، وبالتحديد فى 4 ثوان نكون قد علمنا طريق اللحن ولونه ومقامه ونغماته

وكعادة سيد درويش فى التأليف الموسيقى يؤلف هاتين الحركتين فى صيغة تحاور رغم أن حركتهما الظاهرية تتابع سلمى ، وتتكون كل حركة من جملتين نستطيع تتبع تحاور أصغر بينهما ، فإذا نظرنا إلى الصورة الكلية أمكننا اكتشاف علاقات توازى وتقابل بين الحركات والجمل تعمل كلها لتوظيف بناء درامى كامل فى المقطع الأول من المقدمة وهى تلخص اللحن كله

المقطع الثانى من المقدمة يتكون من حركتين أيضا ، الأولى ما يسمى فى الموسيقى بتصفية المقام أى توجيه اللحن نحو الركوز على الأساس لتركيز النغمة ، والثانية هى تمهيد للتفصيل القادم فى بداية الغناء ، فبداية النص صارخة بكارثة حلت بصاحبها ولا يناسبها البدايات الاستهلالية المتأنية على بداية سلم المقام ، والملحن يريد التعبير عن الصرخة ولن يعبر عن ذلك بصوت خفيض بل بأعلى صوت ممكن قائلا ضيعت مستقبل حياتى ، ولذا يتصاعد بالتمهيد الموسيقى حتى قمة السلم ليطلق صيحته من أعلى مكان!

المذهـــب

البنـــاء اللحنى

يبدأ الغناء من بإطلاق الصيحة الأولى من جواب السلم بجملة ضيعت مستقبل حياتى تنحدر فى تتابع قصير على حجاز النوا الحزين يتبعه وقفة قصيرة على ثالثة المقام ، وتؤكد الوقفة برد موسيقى سريع ، ثم يمتد اللحن بكلمة فى هواك عند امتدادها اللفظى الطبيعى أى مع مد الألف ويشير هنا إشارة سريعة فى درجة واحدة ولمرة واحدة إلى المقام الأصلى (البياتى) المشتق منه مقام اللحن بالصعود إلى الخامسة الطبيعية كما فى البياتى بدلا من خامسة الشورى الناقصة ، ويعبر عن تلك الإشارة موسيقيا بفتح الدرجة

ليس من المعتاد عند التلحين من مقام الشورى الوقوف على ثالثة المقام فضلا عن تأكيده لأنها ليست من درجاته الأساسية ، فهو مكون من جنسين رباعيين الدرجة الرابعة هى الواسط ينهما وهى التى ينبغى عندها الوقوف بجملة ما صاعدة أو هابطة ، فلماذا اختار سيد درويش التوقف هنا وتأكيده؟ الواقع أنه ينظر إلى الحركة التالية فهو يريد أن يلمس المقام الأصلى ( البياتى) الأكثر استقرارا من الشورى لتقوية ختام الجملة ، وهو سوف يفعل ذلك فى الحركة التالية ، فمهد لذلك تمهيدا خفيا بالوقوف على الثالثة التى هى من درجات البياتى الأساسية حيث أن للبياتى جنس ثلاثى خفى هو الجهاركاه الذى يستقر على ثالثة البياتى ( فا) وهو جنس شبيه بمقام العجم أو الفا ماجير ، فإذا حدث الوقوف عليها تحددت أبعاده تلقائيا بثالثة الفا وخامستها ، أى بدرجة لا الطبيعية ودرجة دو ، أى التكوين فا لا دو ، وهو تكوين يسمى فى الموسيقى الغربية بالأكورد ، فدعوة فا ماجير للحضور هنا هى دعوة لفتح درجة لا وهو ماحدث بعد لحظة ، ويمكن تخيل أن هناك بديلين غير هذا التصرف ، الأول عدم لمس البياتى مطلقا ، والثانى الانتقال مباشرة إلى فتح درجة لا دون ذلك التمهيد لكن هذا الأسلوب غير مستساغ ولا تقبله الأذن

والدليل على أن سيد درويش تعمد ذلك ولم يأت لحنه بالصدفة أنه استخدم درجة دو المنخفضة كبداية الرد الموسيقى الصاعد نحو الهدف المطلوب تأكيده وهو الفا ، ثم عاد للركوز عليها لبرهة بعد أن تمت جملة البياتى ، وهذه الدرجة كما أشرنا هى خامسة الفا ماجير فى الأكورد فا لا دو أى من أساسياته بينما لا تتمتع بأى استقرار فى سلم الشورى

هناك مثال لهذا التطبيق فى لحن آخر من مقام الشورى ربما يكون أقرب إلى المستمع وهو الكوبليه الثانى من أغنية أم كلثوم “هوه صحيح الهوى غلاب” لحن زكريا أحمد ، والذى يبدأ بالكلمات ” نظرة وكنت احسبها سلام” ، التمهيد الموسيقى والغناء يدرجان على المقام مع التركيز على جنس حجاز النوا فى جميع الحركات وتوقف التمهيد الموسيقى على النوا ثم بداية الغناء بنفس التركيز بحيث يخيل إليك أنه سيقتصر على الحجاز ، وعدم التوقف إلا فى نهاية المقطع “… وكلام” على أساس الشورى ، ثم العودة للدوران حول محور النوا أى الرابعة إلى أن تجئ جملة ” أقول يا ربى زدنى كمان” فيتوقف اللحن تماما على الثالثة .. لماذا؟ لأن الحركة التالية هى العودة للمذهب من مقام الصبا وهو مقام الأغنية الأصلى ، وفيه درجة لا أى الخامسة مفتوحة أى طبيعية ، لذا وجب التوقف على الثالثة قبل الوصول إليها حتى يأتى الرجوع للصبا طبيعيا بغير تكلف أو نشاز

عودة إلى سيد درويش ، بعد إتمام تقوية الختام بهذا التكوين يعود اللحن إلى التصفية على مقام الشورى بدءا من النوا فى كلمة ” اللوم ” مؤكدا بذلك مقام اللحن لأن العبرة فى تسمية مقام أى لحن هى بما ينتهى إليه وليس بما يبدأ به

التعامل مع الألفاظ

ذكرنا أن سيد درويش استخدم المد الغنائى عند المد اللفظى الطبيعى فى حرف الألف من كلمة هواك ، وهذا من خصائص التلحين عند سيد درويش فهو يخلص لنطق الحروف والكلمات ولا نسمع له مد أو شد فى غير موضعه ، وإذا استمعنا إلى أول كلمة فى اللحن “ضيعت” نجده يركز على التشديد الطبيعى فى حرف الياء والسكون الطبيعى على العين فيقول ضى / يع/ ت ولا يقول ضاى / ياع / ت ، ويظهر حرصه هذا فى بداية الكوبليه أيضا عندما يقول عل / لم / تنى ، ولا يقول عال / ليم / تنى ، وواضح أن تركيب الكلمتين اللفظى متناظر ، ولذلك جاء نطقهما فى الغناء متناظرا أيضا

من أين لسيد درويش هذه القدرة على بيان اللفظ وإظهار تركيب حروفه بالتشكيل المكتوب والمنطوق؟ ثم لماذا حرص على هذا البيان؟ ، الحقيقة أنها قدرة وحرص يكتسبهما القارئ للقرآن الدارس لعلم التجويد ، وهو علم إظهار الحروف ومدها أو إضغامها أو إخفائها ، ولا عجب فهو “الشيخ” سيد درويش ! بالطبع كسر سيد درويش هذه القاعدة فى نهاية البيت وتفسير ذلك سيأتى فى حينه

فى التعبير ذكرنا كبف كان تعبير سيد درويش عن الصيحة المتالمة فى بداية النص وكيف مهد لها موسيقيا

وفى التعبير عن جملة “وازداد علىّ اللوم … ” فى الشطرة الثانية قد نتساءل لو أن المراد هو التعبير فهل نعبر عن اللفظ المطلق أم عن المعنى والحالة النفسية؟ ولو نظرنا إلى كلمة “وازداد” لفظا فهى تفيد الزبادة والترجمة الحرفية لهذه الزيادة موسيقيا هى بالزيادة أيضا بالصعود على السلم وليس بالهبوط عليه ، وقد يفعل ذلك ملحنون كثيرون فى محاولة التعبير عن الكلمات ، لكن سيد درويش فعل عكس ذلك ، فقد نزل بهذه الكلمة إلى آخر السلم ، وأعتقد أن المغزى واضح من هذا السياق فهو قد قصد التعبير عما يحدث للإنسان إذا زاد عليه الضغط فخارت قواه وأحس بنهاية أمله

أما فى كلمة البغددة فى آخر البيت الأول فمعناها اصطلاحا فى العامية المصرية الدلال والتمنع ، ويقال فيها تعبير معروف لدى المصريين يقول أحدهم للآخر ” ح تتبغدد علينا وللا إيه.. ؟!” فى إشارة عاتبة إلى إهمال طرف لآخر وتعاليه رغم تقربه منه ، وهذا بالضبط هو موضوع الدور كله الذى يلحنه سيد درويش ، إذا فالكلمة هامة وتختزل معانى بقية الأبيات ، فكيف يتعامل معها الشيخ سيد ، إنه أولا يدللها فيمد فى أدائها ، ويهيئ بهذا الدلال اللفظى صورة لدلال المحبوب تظهر فى تلوى الكلمة على محور كاللولب لا تعرف من أين يمسك! وهو هنا يمد ويلوى فى اللفظ الذى لا تتحمل حروفه ذلك ولا تشكيله ، فيكسر قاعدة التعامل مع الألفاظ التى أشرنا إليها فى سبيل التعبير عن الموقف والمعنى ، نأتى عندئذ لنهاية هذه الكلمة كيف ينتهى موقفها؟ بعد الحركة اللولبية العنيفة ، وكلها فى حرف الدال الأولى ، يأتى الختام بمد نسبى على نفس الحرف قبل أن ينهى الموقف كله فى آخر حرفين ” دة ” فيقف بهما على السكون المقطوع على آخر السلم فكأنه قد مد اللولب إلى آخر عزمه ثم أطلقه ليصيب هدفه ، مشيرا إلى تكملة التعبير عن جملة “وازداد علىّ ” أى زاد الأمر حتى أصبحت كمن أصابه سهم فتوقف تماما عن كل شيء قد يتساءل أحدنا هل كان كل ذلك فى ذهن سيد درويش أثناء عملية التلحين؟ الإجابة نعم ولا ، فمن المؤكد أنه قصد التعبير بذلك الأسلوب أما التشبيهات فهى أدوات يستعملها الناقد لتقريب الصورة

الأداء

ولنستمع إلى أداء سيد درويش فى هذا المطلع ، تعجب كثيرون من أدائه على هذا النحو ، وقد اتضحت لنا حتى الآن مبررات كافية لكن هناك إضافة تعبيرية ، إن أداء سيد درويش يختلف عن أداء غيره لنفس اللحن ، وقد أشرنا فى موضع سابق إلى أنه سجل جميع أدواره بنفسه ما عدا دورا واحدا لم يتمكن من تسجبله قبل وفاته ، ولابد من أنه كان فى ذهنه شيئ يعلم أنه قد بضيع فى أداء الآخرين لأنه أول من يعلم أن صوته ليس صوت المطربين ، وإذا استمعنا إلى أول كلمة فى هذا الدور وكيف يؤديها نجده يصيح كمن عض أنامله ! ضيعت .. إنه الأسف والندم والحيرة والألم ، إنه فى غاية الانفعال بهذه الأحاسيس ، والواقع أن انفعال الشيخ سيد شيء نادر الوجود فى عالم الغناء ، والمتتبع للحظات انفعالاته القوية فى ألحانه يشعر بأن الرجل يكاد يذوب فى الكلمات

إلى هنا مازلنا فى البيت الأول .. وللحديث بقية!

تحليل موسيقى: د.أسامة عفيفى

 

أدوار سيد درويش – نصوص وتسجيلات

سيد درويش

سيد درويش

دور أنا هويت وانتهيت – مقام كورد

لحـــن وأداء ســـيد درويـــش

أنا هويت وانتهيت … وليه بقى لوم العزول

يحب إنى أقول ياريت …الحـــب ده عنى يـــزول

ما دمت انا بهجره ارتضيت … خللى بقى اللى يقول يقـــول

أنا وحبيبى فى الغـرام … مافيش كده ولا فى المنام

أحبه حتى فى الخصام … وبعـده عنى يا ناس حرام

ما دمت انا بهجره ارتضيت … منى على الدنيــا الســـــــلام

.

دور ضيعت مستقيل حياتى – مقام شـورى سيد درويش

لحـــن وأداء ســـيد درويـــش

ضيعت مستقبل حياتى فى هواك … وازداد على اللوم وكتر البغددة

حتى العوازل قصدهم دايما جفاك … وانا ضعيف ما اقدرش احمل كل ده

ان كان جفاك يرضى علاك وانا ف حماك … أصل الحبيب ما يكونش أحسن من كده

علمتنى يا نور عيونى الامتثال … واحتار دليلى بين تيهك والجوى

كنت افتكر حبك يزودنى كمال … خيبت ظنى والهوى ما جاش سوا

تبقى سبب كل التعب ونسيت مغرمك … ده اللى انكتب فوق الجبين مالوش دوا

.

دور أنا عشقت – مقام حجاز كارسيد درويش

لحـــن وأداء ســـيد درويـــش

أنا عشـــقت وشفت غيرى كتير عشق … عمرى ما شـــفت المر إلا فى هـــواك

وكم صبرت ماكانش فيه يوم نتــــــفق … مع إن قلبى كان أســـير يطلب رضاك

خنت الوداد من غير معاد ان كان عناد … بلاش تغيـــر لما تشوفنى مع ســــواك

يا ما شربت وكنت اقول صبرك عليه … يمكن فى يــوم يرجــع لعقله ويمتثــــل

لكن بقى طبعـــك كدا وانا اعمـــل ايه … قلبى معادشى يرق بعــــد اللى حصــل

غيرك هويت وهواك سنين حبك يا ريت … كان من زمان ولا كان فى حال دا وصل

خنت الوداد من غير معاد ان كان عناد … بلاش تغيــر لما تشوفنى مع ســــواك

.

دور ياللى قوامك يعجبنى – مقام نكريزسيد درويش

لحـــن وأداء ســـيد درويـــش

ياللى قـوامـــــــــك يعجبــــنى … ليـــه بس ترضى لى صـدودك

يا هل ترى بتأدبنى … اكمن عزالى شهودك

ده شيء كتيـــر بعـــــدك عنى … والقــــلب ميــــــال لوجــــودك

أروح لميــن أشــكى حبيــــبى … والدهــــر والعــــزال حكــــــام

أنا احب اشوف فى النوم طيفه … ألقــاه يجيـــنى مع الأغصــــان

والقلب ده راح يحمل ايه … حتى العوازل فى الأحـلام

.

دور عــــواطفك – مقام نوا أثرسيد درويش

لحن وكلمات وأداء ســـيد درويـــش

عواطـــفك دى أشــهر من نــار … بس اشمعنى جافيتنى آه يا قلبك

انت اللطــــف وليه أحتــــــــار … ســــيد الكل انا طوع أمــــــرك

حــــالى صبح لم يرضى حبيب … لـــوم النـــاس زودنى لهيـــــب

ماقــــولش ان الوصــــل قريب … يا مليـــــكى والأمــــر لربــــك

خايف أحكى لمين أشكيك … دبــرنى علشـان أرضـيك

يمكنى دايــــــما أواســيك … والعـــازل مايكونش زيك

يخطــر لى دايما مــــرآك … من كتـرة حبى لعــــــلاك

صبحنى هجـــرك وجفاك … رســـم الظل با نعم مليــك

فى هذا الدور من نظم سيد درويش قصد التغنى بعودة الخديوى عباس حلمى الذى عزلته سلطة الاحتلال لوقوفه بجانب قضية الشعب وقد منعت السلطات تداول أى وسيلة إعلام لاسمه فنظم سيد درويش هذه الكلمات للتعبير عن المطالبة بعودة الخديوى متحايلا على قرار السلطة ، ويلاحظ أن الحرف الأول من كل شطرة هو أحد حروف اسم الخديوى مرتبة فى المقطع الأول ، فى المقطع الثانى كلمة خديوى مصر مدخلة بنفس الطريقة على أوائل الشطرات ، وتقرأ الحروف الأولى جميعها عبارة ” عباس حلمى خديوى مصر” وذاع الدور كأنه أغنية وطنية

 
 

أدوار سيد درويش – القيم والخصائص

سيد درويش

سيد درويش

المبـــادرة الأولى؟!

على مدى علمنا لا توجد وثائق فى تحليل أدوار سيد درويش يمكن الرجوع إليها ، غير خطوة قام بها الدكتور محمود الحفنى بتحليل دور واحد هو فى شرع مين ، ولذلك ندعى أن هذه هى أول مبادرة للتحليل الموسيقى لجميع أدوار سيد درويش ، وتجئ بعد مرور أكثر من ثمانين سنة على وفاته ، وهذا فى حد ذاته دليل على أن موسيقاه تستحق الدراسة

أدوار سيد درويش 10 أدوار

  1. يا فــؤادى ليه بتعشــق – مقام عجــــم
  2. عشــــقت حســـنك  – مقام بسـتة نكار
  3. يا للى قـوامـك يعجبنى – مقام نكــــريز
  4. يــــوم تركت الحب – مقام هـــــــــــزام
  5. فى شــــــرع ميـــن – مقام زنجـــــران
  6. أنا عشـــــــــــــقت – مقام حجــــاز كار
  7. الحبيب للهجـر مــايل – مقام سـأــازكار
  8. عـواطـفـــــــــــــك – مقام نـــــوا أثـــر
  9. ضيعت مستقبل حياتى – مقام شـورى
  10. أنا هـــــــــــــــويت – مقام كـــــــــورد

وأدوار سيد درويش قمة عالية من قمم الموسيقى العربية وهى تقف جنبا إلى جنب فى التاريخ مع كنوز التراث العربى كالقصائد والموشحات والأدبيات الكبرى مثل كليلة ودمنة والبخلاء وألف ليلة ورحلات ابن بطوطة وكتب الفارابى وابن سينا والخوارزمى وابن خلدون وغير ذلك من أعمال التراث الذى نخشى عليه من الاندثار ونحييه من آن لآخر مهما تقادم ، ويجب أن نفعل ذلك مع أدوار سيد درويش بالذات لأن فيها مفاتيح صنع الموسيقى العربية وترسخت فيها قواعد تلك الموسيقى لتميزها عن غيرها من موسيقات العالم بأصالة شديدة ، ولأن إهمال موسيقى أمة هو إهمال للأمة نفسها ولا يقول بغير ذلك سوى الجهلاء ، وقبل أن نتعرض لأدوار سيد درويش بالتفصيل ربما من المناسب التعريف بالدور كشكل غنائى ، ثم التعريف بأدواره ككل من ناحية أهميتها وخصائصها العامة

ما هو الــدور؟

الدور هو باختصار فن الغناء المتقن ، وهو بالنسبة للموسيقى العربية محل التقاء جميع فنونها ، من أساليب الموشحات والقصائد وأنواع المقامات النغمية والإيقاعات وغيرها ، وبالتالى على مؤديه الدراية الكاملة بهذه الفنون والتمكن الكامل منها ، وقد يجتهد أحدهم فى أداء الدور لكن أداءه يبقى رهينة اللحن المتطلب لأذن موسيقية حساسة ولإمكانيات صوتية عالية وقدرة على “السيطرة” على اللحن الذى يتنوع ويتفرع مرتكزا على مقام أساسى ، وإذا كانت هذه الشروط واجبة فى المؤدى فمن المنطقى توقع أن تكون قدرات الملحن على درجة عالية من الكفاءة

وتاريخيا بدأ الدور يظهر كشكل غنائى فى أواسط القرن التاسع عشر وإن ورد فى كتب التاريخ الأقدم لكن ليس بنفس المواصفات ، وقد بلغ الدور أوجه فى عصر سيد درويش واستمر حتى ثلاثينات القرن العشرين وغنت أم كلثوم آخر دور فى تاريخ الشرق عام 1938 من تلحين زكريا أحمد أى بعد 15 عاما فقط من وفاة سيد درويش ، وهى نهاية ليست مطلوبة ولا محبذة للدور الذى يضم فنونا كثيرة تعين الدارسين على تعلم الأصول والفروع ، ولا يمكن الاحتجاج مطلقا بانه لون قديم من الغناء ولى عصره ، وكما سبق أن ذكرنا يستمر تعلم الموشحات وهى من قديم القديم لأن فيها التدرب الصحيح على أصول الموسيقى ، ورغم قدمها كقالب موسيقى غنائى فقد لحن منه سيد درويش اثنى عشر موشحا فلماذا اهتم بذلك ولم يتجه للجديد مياشرة ؟! الحقيقة أن استمرار إنتاج فنون القوالب القديمة مطلوب إن لم يكن جماهيريا فأكاديميا لأغراض التعلم والحفاظ على التراث الثقافى ، ولن نذهب بعيدا فإنه لم يكن باستطاعة سيد درويش نفسه تلحين نصف ما لحنه إن لم يكن قد تعلم من موسيقى الأقدمين التى اختزنت التراث واختزلته فى الأعمال التى وردت إلينا منهم ، وإن لم نواصل المسيرة فسيأتى على بلادنا يوم لا نغنى فيه غير البوب والهيب هوب ، والتاريخ لا يرحم وقد مرت على الأمة العربية عصور التتريك قديما والفرنسة حديثا والأمركة قادمة ، وهى ما يطلق عليه العولمة ، وليست العولمة سياسة افتصادية بل الاقتصاد هو هدفها ، وإنما من أدواتها العولمة الثقافية ، فإن أنت ملكت وجدان الشعوب وجعلتها تفكر مثلك وتشعر مثلك وتحس بنفس حاجاتك وأولوياتك فقد تعولمت لوحدها تلقائيا ولن تبذل جهدا فى أن تجعلها سوقا لمنتجاتك

نظـــم الدور

يتكون الدور نظما من مذهب أو مدخل قصير من بيت أو اثنين ، وكوبليه من عدة أبيات يكون أوله على طريقة المذهب ، والدور ليس كالقصيدة فى البناء النظمى فالقصيدة أولا بالفصحى وثانيا قد تطول لعشرات الأبيات ، وليس كالموشح الذى هو مزيج من العامية والفصحى ويتكون عادة من ثلاثة كوبليهات أهمها الأخير

لحـــن الدور

أما لحنا فالدور يبدأ بلحن المذهب الذى يكون التيمة الأساسية للحن ويظهر مقامه تماما حتى نهايته ، ثم ينتقل إلى الكوبليه الذى يبدأ بنفس لحن المذهب لكنه يبدأ فى استخدام مجموعة من الأدوات هدفها استعراض أبعاد لحنية جديدة ذات اتصال بالمقام الأساسى منها “الردود” و”الآهات” ، والردود جمل يرددها الكورس خلف المغنى الذى يلون فى لحن جمل معينة ينما يردد الكورس نفس الجملة فى كل مرة عائدا باللحن إلى أساسه والصورة فى النهاية هى صورة حوار بين المغنى ومجموعة الكورس يغير المغنى فى أدائه كل مرة ينما يثبت الكورس على رده ، وينتهى الحوار بنهاية أو قفلة لحنية تؤدى إلى حوار من نوع آخر هو الآهات ، فيها يردد فيها المغنى جمله الخاصة بينما يردد الكورس جملا أخرى أو كما فعل سيد درويش يكرر الكورس نفس آهات المغنى ، والآهات ليس لها علاقة مباشرة بالكلمات ، لكنها جمل لحنية تردد دون كلمات ، وكانت هذه الآهات فى مراحل الدور الأولى ارتجالية متغيرة لكنها ثبتت بنفس اللحن بعد ذلك ، وفى مرحلة سيد درويش أضيف بعدان أساسيان إلى آهات الأدوار هما التعبير عن الجو النفسى الذى يوحى به موضوع الدور ، واستخدام القفزات النغمية أو الانتقال النغمى الواسع فى لحنها بدلا من التدرج الذى كان يجعل المستمع يتوقع الجملة التالية فيصاب بالملل قبل أن تبدأ

ينتهى الدور بقفلة على المقام الأساسى فيها عودة لحنية إلى لحن المذهب ولكن على كلمات المطلع المشابه له فى أول الكوبليه فى المقطع الثانى من الدور

يعد انتهاء الدور يشعر السامع بأنه قد قطع رحلة طويلة بين النغمات والإيقاعات ويتكون لديه انطباع بأنه قد شهد مسرحية متكاملة وليس مجرد أغنية ، ولهذا يوصف الدور بأنه بناء درامى بالدرجة الأولى

القيم والمفاهيم الهامة وخصائص أدوار سيد درويش

نقــد وتحليــل: د.أسامة عفيفى

ورغم أن سيد درويش لم يبتكر قالب الدور الغنائى ، وهو فضل ينسب إلى الملحنين الأقدم وأهمهم محمد عثمان ، فإن أدوار سيد درويش العشرة تعطى قيما ومفاهيم جديدة نلخصها فى الآتى:

أولا : أن هذه الأدوار رغم كونها من قالب أقدم قد جاءت كأفضل عشرة أدوار فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهو بذلك قد فاق جميع ، ونكرر ، جميع الأساتذة الذين سبقوه فى هذا الميدان بما فيهم محمد عثمان نفسه أستاذ الدور وصانعه الأول

ثانيا: من هذه الأدوار ما قام سيد درويش بتلحينه وهو فى الطور المغمور ولم يكن أحد قد عرفه بعد خارج مدينته الإسكندرية ، وحتى فى داخل المدينة لم يكن يعرفه كفنان كثيرون غير أصدقائه ، وقد وضع لحن أول دور له “يا فؤادى ليه بتعشق” عام 1914 ولم يتعد عمره 22 عاما ، وهناك قصة معروفة تروى أن سيد درويش نسب هذا الدور إلى الملحن المعروف وقتئذ ابراهيم القبانى خشية أن يتردد الناس فى سماعه إذا عرفوا أنه من تلحين ذلك الشاب الصغير

ولسيد درويش قصة أخرى مع ابراهيم القبانى فقد وقعت بينهما مشادة فى أحد المقاهى عندما سمعه يردد آهات فى دور للقبانى لم يكن قد وضعها فى لحنه ، واحتج القبانى على سيد درويش لتغييره اللحن فتدخل بعض أصدقاء الطرفين للإصلاح بينهما وحاولوا إقناع الملحن المعروف بأن الشيخ الصغير لم يفعل ذلك إلا من باب إعجابه باللحن ولم يقصد تغييره بأى حال وإنما هى حالة اندماج معروفة لدى الفنانين ، ومر الموقف على خير لكن سيد درويش تعلم أن ينسب ألحانه لنفسه بعد ذلك حتى مع كونه فنانا مغمورا ، وتلا “يا فؤادى” عدة أدوار وهو لا يزال بالإسكندرية ، منها دور “ضيعت مستقبل حياتى” الذى قدمه فى أول حفل له بالقاهرة بين فصول رواية للشيخ سلامة حجازى أيضا عام 1914

استقبل جمهور القاهرة “ضيعت مستقبل حياتى” ، وهو من أعظم أدوار سيد درويش ، استقبالا فاترا بل طلبوا منه الكف عن الغناء ومغادرة المسرح ! ربما لهذا الموقف وما شابهه يقال أن جمهور الإسكندرية هو الترمومتر الحقيقى لأى فنان ، ويقصد بذلك أن الفنان إذا نجح أمام الجمهور السكندرى فقد نجح أمام كل الجماهير الأخرى وإذا فشل امامه لن ينجح فى أى مكان آخر ، ورغم التناقض الظاهرى فقد أثبتت تلك المقولة صحتها مع سيد درويش الذى ذاع صيته فى الإسكندرية بعد ذلك وأخذ الناس يسعون إلى سماعه حتى حضر إليه من القاهرة الشيخ سلامة حجازى نفسه ، وهو سـكندرى الأصل ، وذهب إلى المقهى الذى يغنى فيه ليسمعه ولم يتردد فى دعوته فورا لتقديم أعماله على مسرحه بالعاصمة

نفس القصة تكررت مع فنانين آخرين منهم محمد عبد الوهاب فقد أنكره جمهور القاهرة فى بداية الأمر وقد بدأت قصة نجاحه فى الإسكندرية أيضا ، ويذكر أن سيد درويش عندما قدم روايته شهر زاد لأول مرة ، وأمام الجمهور أعظم ملحن وأعظم صوت فشل الاثنان معا فى كسب الجمهور ، وكان يغنى مع محمد عبد الوهاب المطربة حياة صبرى ، وصفق الجمهور طويلا لحياة صبرى وهى تغنى لحن الختام ثم أسدل الستار وطلب الجمهور استمرار الغناء فتقدم عبد الوهاب ليغنى لكن الجمهور رفض أن يستمع إليه وطلب عودة حياة صبرى إلى المسرح ففعلت وتكرر التصفيق لها دون عبد الوهاب

وسر ذلك أن جمهور القاهرة هو من مرتادى الحفلات وهى فئة ذات طايع مزاجى من الصعب عليها تقبل الجديد ، أما الجمهور السكندرى فهو جمهور “سميع” تذوق الفن على مختلف ألوانه وبحكم اختلاط المدينة ألوان شتى من الثقافات تعلم أن يستقبل الجديد بتفهم وعناية ، وكانت المدينة فى ذلك الوقت ملتقى طوائف من جميع أنحاء العالم قد أتوا إليها للعمل فى مهن جديدة والاستثمار فى التجارة الدولية ، وكان بها من الأجانب من ينتمون إلى قرابة 30 جنسية أحبوا المدينة واندمجوا مع شعبها فى الحياة العامة ، وكان معظم الأجانب من شعوب البحر المتوسط الميالة إلى الطرب ومن بينهم كان شرقيون كثيرون من أرمينيا والشيشان وما حولهما الذين اقتربت موسيقاهم من موسيقى الشرق العربى ، كما كان يقطنها العديد من المغاربة ذوى التراث الأندلسى

وأول إشارة ذات قيمة فى إقدام سيد درويش على تلحين الأدوار ، وهى أصعب القوالب الغنائية ، أنه قد فعلها وهو لم يكن شيئا مذكورا ، ولم يثنه ذلك عن عزمه ، ولو لم يفعل ذلك لما أصبح سيد درويش

ثالثا: تحول سيد درويش من الغناء إلى التلحين كان بعد أن رسخت قدماه فى العلم الموسيقى وحفظ الكثير من القديم وفهم أبعاده وطرائقه ، وقد أحس أنه استطاعته أن يقدم مثله إن لم يكن أفضل منه ، وكان قد ذهب إلى الشام مرتين لم يحقق فيهما أى نجاح يذكر كمطرب لكنه كان قد التقى بعثمان الموصلى وعبد الرحمن الحباك وغيرهما من علماء الموسيقى الشرقية الذين اجتمع لهم علم فارس وتركيا والأندلس وأخذ عنهم سيد درويش الكثير من أصول الموسيقى وعلومها ، وقد أجاد فى الفترة ما بين 1912 و 1914 عزف العود وعلم كثيرا من المقامات ، وعاد وفى حوزته العديد من الكتب والمخطوطات القديمة التى احتوت أسرار صناعة الموسيقى

رابعا: أن سيد درويش قد ألف بعض أدواره نظما وموسيقى ، فلم يكن فى حاجة ماسة لمؤلف للكلمات ، وإنما كان باستطاعته التعبير بالشعر فيكتب ما يعبر به عن موقف أو إحساس ، وهى موهبة أخرى للشيخ سيد ، وقد استمر تأليفه للكلمات فى الأدوار وغير الأدوار ومما كتب بنفسه كلمات نشيده الشهير بلادى

خامسا: لم يقم بتلحينها فقط من باب الصناعة وإنما لحاجته إلى التعبير عن نفسه ومشاعره ، فكل من أدوار الشيخ سيد كان تعبيرا عن حالة خاصة أو موقف بذاته فى حياته ، لذا شاركه الكثيرون فى الإحساس بها ، ليس تعاطفا معه وإنما لكونها انطوت على حالات عامة يمكن أن يتعرض لها بنى البشر فى كل زمان ومكان ، ولذلك فهى صالحة للتداول حتى الآن ، ويشترك سيد درويش فى هذا مع أصحاب الأدبيات الكبرى الذين تعمق أعمالهم إلى داخل النفس الإنسانية بصرف النظر عن زمن أو مكان وجودها ، وهذا بالضيط هو المعيار الأساسى الذى تستخمه هيئة جائزة نوبل فى منح جائزتها فى الأدب ، وقد وردت تلك الحيثيات فى قرار منح الجائزة للأديب العربى نجيب محفوظ ، وأعمال توفيق الحكيم تتسم بنفس الصفة ، ومن الغرب نجد أدبيات شكسبير وتشارلز ديكنز وبرنارد شو وغيرهم يتبناها كل العالم لما فيها من عمق إنسانى تجاوز حدود الزمان والمكان ، وفى الموسيقى تعزف موسيقى بيتهوفن الألمانى وموتسارت النمساوى وتشايكوفسكى الروسى بنفس الحرارة فى كل الدنيا ، وهذه الأعمال الكبرى نبعت أساسا من بيئات وفنون محلية فى بلادها ، وليس من المبالغ فيه القول بأن أدوار سيد درويش سيتذوقها الناس فى كل مكان إذا أتيح لهم الاستماع إليها

ويقول الأستاذ عباس العقاد فى ذلك “جاء هذا النابغة فناسب بين الألفاظ والمعانى والألحان ، وناسب بين الألحان والحالات النفسية التى تعبر عنها بحيث تسمع ما يغنيه فتحسب أن كلماته ومعانيه وأنغامه وخوالجه قد تزاوجت منذ القدم ، ولم يكن الغناء كذلك منذ أن عرفتاه وإنما كان لغوا لا محصل فيه وألحانا لا مطابقة بينها وبين ما وضعت له ، وربما يكون الدور مقصودا به الحزن والشجون ولحنه أميل بالسامع إلى الرقص واللعب أو مقصود به الجزل والمزاح ولحنه أميل إلى الغم والكآبة ، ولم تكن الأنغام والأصوات عبارات نفسية وصور ذهنية ولكنها كانت مسافات وأبعادا تقاس على كذا من الآلات تربط بكذا من المفاتيح ثم لا محل فيها بعد ذلك بقلب يتكلم ولا لقلب يعى عنه ما يقول ، وعلى هذه السنة درج الغناء عهدا طويلا إلى أن أدركه عبده الحامولى ومحمد عثمان فنقحاه بعض التنقيح لكن هذا الفن ظل كطائر مقصوص الجناحين كليل العينين يلمس قضبان القفص أينما سار”

سادسا: أن التجديد الذى أحدثه سيد درويش فى أدواره لم يتناول فقط الألحان بل طرق مقامات غير مستخدمة ، فعندما نجد له دورا من مقام الشورى وآخر من النكريز ، وهى مقامات لم نكن مطروقة ، وثالث من مقام ابتكره هو بنفسه ولنفسه وهو المقام الذى أسماه زنجران ، إلى آخر المقامات ، نكتشف أنه ليس ملحنا فقط بل موسيقى كفؤ على دراية كاملة بما يصنع ، وحرص سيد درويش على أن يضع كل دور له من مقام مختلف ينم عن رغبة داخلية فى التجديد والبعد عن التكرار ، وهى سمة أصيلة فى فن سيد درويش ، وهكذا نجد أدواره العشرة من عشرة مقامات موسيقية ، وقد أعطى هذا تنوعا كبيرا أفاد الموسيقيين بعده الذين بدأوا طرق تلك المقامات

يقول بيرم التونسى عن أدوار سيد درويش ” كل دور منها يشبه فى مجموعه القصر الذى يحتوى على مدخل جميل ، وصالة استقبال ، ومخادع ظاهرة ، وأخرى خفية ، وحدائق وملاعب ، تسيطر عليها نغمة واحدة من النكريز أو الزنجران أو العجم (أسماء المقامات) كما يسيطر الطراز العربى أو الفرعونى أو البيزنطى على القصر أو العمارة” ، وبيرم هنا لا يشير فقط إلى تعدد الألوان والطرز فهو يشير أيضا إلى البناء الدرامى كخاصية أساسية

سابعا: لم يمنعه نجاحه المسرحى الهائل من إكمال المهمة التى بدأها مغمورا ، فقد استمر سيد درويش فى تلحين الأدوار ، وكان آخرها يوم تركت الحب الذى لم يتمكن من تسجيله فى حياته ، كما أن له دورا لم يكتمل هو يلزم بقى نهنى الفؤاد

ثامنا: أدوار سيد درويش كلاسيكيات فنية أصيلة ، حرص سيد درويش على تسجيل تلك الأدوار بنفسه وقد سجلها جميعا بصوته ، وقد سجلها جميعا عدا دور واحد هو يوم تركت الحب حيث وافته المنية قبل تسجيله وسجله المطرب محمد أنور ولم يظهر ذلك الحرص فى ألحانه المسرحية التى كان معظم من غناها من المطربين المغمورين ، والسبب فى ذلك يرجع إلى إدراكه أن هذه الأدوار قد صنعت ليتولى أداءها من يفهم سر صنعتها ويستطيع أداءها كما أراد ملحنها ، فهى تحتوى على الكثير من الجمل دقيقة الصنع ، وليست ألحانا شعبية كالتى وردت فى ألحان المسرح والتى صنعت أصلا ليغنيها الناس فى كل مكان وليس المطربون ، وفى هذه الأدوار تلتقى مدرسة سيد درويش التعبيرية بقمة فن الطرب ، فهو وإن قد قدم التعبير كعنصر هام فى الأدوار فقد غذاها بما لم يسبق فى الخيال الموسيقى متعدد الأبعاد ، وقد مزج فى أدواره بين التعبير والتطريب مزجا ملك قلوب الناس قبل أسماعها ، والمستمع لسيد درويش فى أحد أدواره يجد نفسه أمام حالة وجدانية رائعة تأسر النفس وتجعل السامع يشعر بأنه يريد عيش هذه الحالة وذلك التأثر بنفس العمق الذى أداها به سيد درويش

والأصالة السائدة فى روح موسيقى هذه الأدوار قلما يحسها السامع فى أعمال أخرى ، وسيد درويش يخلص هنا للغة والبيئة والتراث التاريخى والتراث الشعبى ، بحيث لا تشعر فيه بأية لكنة أو نغمة غريبـة عن بيئتها العربية ، ويخلص أيضا للحس الإنسانى بحيث تجد كل حالة من حالات أدواره متفردة ليس فيها نقل أو تقليد ، وأيضا لا يستطيع أحد النقل منها أو تقليدها فسيكتشف الأصل فور سماع المنقول أو المقلد ، ومطربون معدودون فقط هم من تصدى لأداء أدوار سيد درويش ، منهم صالح عبد الحى وزكى مراد والد الفنانة ليلى مراد وكارم محمود وصباح فخرى ولم يتماثل أداؤهم بطبيعة الحال كما لم يملك غناؤهم نفس التأثير الجارف الذى يولده أداء الشيخ سيد فى نفس السامع وإن كانت أصواتهم أصفى من صوت الشيخ بكثير ، وهنا يكمن سر ذيوع تلك الألحان بصوت سيد درويش عنها بصوت أحدهم أما منيرة المهدية فقد حاولت أداء أحد أدوار سيد درويش لكن المحاولة لم يكتب لها النجاح لاعتماد أسلوبها فى الغناء على التطريب دون التعبير ، كما غنى أنا هويت كل من محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ، أما فى تلحين الدور فقد لحن منه بعد سيد درويش فقط داود حسنى وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب

وأدوار سيد درويش هى ألحان شرقية بحتة ليس فيها أى أثر للتغريب أو التأثر بموسيقى الغرب ، بعكس ألحانه المسرحية التى بحكم وضعها للمسرح اتخذت كثيرا من أساليب الغناء الأوبرالى الغربى ، وهكذا يميز سيد درويش بين العمل للمسرح وغير ذلك من ألوان الغناء ، وشرقية هذه الأدوار الخصبة هى ما يجعلها أقرب إلى نفوسنا من ألحان أخرى مهما بلغت درجة تطور تلك الألحان ، وهى فى هذا المضمار طابع هويــة – نقــد وتحليــل: د.أسامة عفيفى

تحليل موسيقى لأدوار سيد درويش

 

قوالب الغناء العربى – الدور

الــــــدور

ما هو الدور؟

من قوالب الغناء العربى القديم ، ورغم تكوين كلماته البسيط وأبياته القليلة إلا أن الهدف منه كان استعراض أداء ألحان مختلفة لتلك الأبيات وبذلك يطول لحنه ويتفرع لكنه يحتفظ بمقام موسيقى أساسى يعرف به

لغـــويا يدور الشيء أى يعود إلى بدايته وكذلك يوحى اسم الدائرة ، ويتميز الدور بالعودة إلى المقام واللحن الأساسي بعد التنقل بين مقامات أخرى قريبة أو مشتقة منه

تاريخ الـــدور

يعود الدور كقالب غنائى إلى العصر العربى القديم وظل حبيس كتب التراث لمئات السنين ، لكنه عاد بقوة وبشكل متطور في مصر في أواسط القرن التاسع عشر مع ظهور الحركة القومية العربية فى مواجهة الثقافة التركية السائدة على يد الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولى ومحمد عثمان ، كما لحن الدور سلامة حجازى وابراهيم القبانى وداود حسنى وأبو العلا محمد وسيد الصفتى وعلى القصبجى وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمود صبح ومحمد عبد الوهاب

وغناه عبده الحامولى ويوسف المنيلاوى وعبد الحى حلمى وسلامة حجازى ومنيرة المهدية وزكى مراد وعبد اللطيف البنا وصالح عبد الحى وسيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب وفتحية أحمد وأم كلثوم

وبين هؤلاء جميعا يعد سيد درويش أفضل من لحن وأدى الأدوار وقد أدخل بأدواره العشرة تطورا كبيرا على هذا الفن

استمر ازدهار الدور كقالب غنائى لمدة قرن كامل تسيد فيها الساحة الفنية وتأثرت القوالب الأخرى بما أتى به الملحنون من خلال تلحين الأدوار إلى أن توقف الملحنون عن تقديم هذا القالب فى نهاية الثلاثينات ، حيث غنت أم كلثوم آخر دور فى الشرق من تلحين زكريا أحمد عام 1938 وأصبح الدور بعد ذلك قالبا ثراثيا لا ينتج منه جديد ، حيث اتجه الغناء عموما إلى الأشكال الغنائية القصيرة والأسهل أداء تحت تأثير الازدهار المسرحى والسينمائى والإذاعى واندثار الفئة القادرة على أدائه ، وقد أدى الدور كقالب تراثى منذ أواسط القرن العشرين مارى جبران ، سعاد محمد ، كارم محمود ، اسماعيل شبانة ، صباح فخرى ولطفى بشناق ، وفى القرن الواحد والعشرين لا يوجد مطرب على الساحة الغنائية يستطيع أداء هذا اللون من الغناء الذى يتطلب مهارات صوتية عالية

تكوين الــــدور

يتألف الدور من:
المذهـب: وهو الاستهلال ويتألف من بيتين أو أكثر

الأغصان: وهى عدة مقاطع يعود منها اللحن إلى المذهب لحنا فى أوسط الدور ، ونصا ولحنا فى آخره

الآهـــات: هى آهات يرددها المغنى من المقام الأساسى أو من مقام مختلف ويستعرض فيها إمكانيات صوته

الردود هى ألحان مختلفة لبيت أو أكثر داخل الدور يرددها المغنى ينما يرد عليه الكورس بلحن ثابت للشطرة الأولى بعد كل تغيير فى لحن ذلك البيت ، فيما يطلق عليه اسم الهنك

الإيقــــاع: إيقاع الدور الأساسى هو المصمودى أو الوحدة الكبيرة وكلاهما إيقاع رباعى كامل ، وينتقل اللحن إلى إيقاعات أخرى فى أجزاء منه ثم يعود إلى الإيقاع الأصلى

من ملحني الأدوار
محمد عثمان

وهو ملحن الدور الأعظم فى القرن التاسع عشر ويرجع إليه الفضل في تهذيب وتنقيح الدور وتطوير صياغة الجمل اموسيقية وإدخال الردود أو طريقة الهنك ، وغنى له عبده الحامولى وكونا معا ثنائيا فنيا ساد الساحة الفنية لعدة عقود ، ومن أدواره ” ياما انت واحشني” مقام حجاز كار

عبده الحامولي

برع فى إعادة الحياة إلى الأدوار القديمة بإعادة تلحينها وغنائها ، وساعده صوته العظيم فى إخراج إمكانيات أداء فذة لم تكن تخطر على بال ، وقد برع أيضا فى مزج ألوان من المقامات والألحان التركية بالمقامات والألحان العربية فأنتج مزيجا أحبه الناس فى مصر والشام وتركيا ، ومن أدواره “الله يصون دولة حسنك” مقام حجاز كار

سيد درويش

وله عشرة أدوار شهيرة طور فيها كثيرا فى الشكل والمضمون الفنى والأداء ، وهى: يافؤادى ، أنا عشقت ، عواطفك ، ضيعت مستقبل حياتى ، الحبيب للهجر مايل ، ياللى قوامك يعجبنى ، فى شرع مين ، عشقت حسنك ، يوم تركت الحب ، أنا هويت

محمد عبد الوهاب

وله خمسة أدوار سار فيها على نهج سيد درويش واعتبرت امتدادا لأدواره وتأثرا به وهى: ياليلة الوصل استنى ، أحب اشوفك كل يوم ، عشقت روحك ، القلب يما انتظر ، حبيب القلب ، وقد لحنها وغناها جميعا بين عامى 1926 و1932

داوود حسنى

غنت له أم كلثوم عشرة أدوار بين عامى 1929 و1932 منها: شرف حبيب القلب ، البعد علمنى السهر ، روحى وروحك ، يا فؤادى إيه ينوبك ، قلبى عرف معتى الأشواق ، كنت خالى

زكريا أحمد:

غنت له أم كلثوم تسعة أدوار بين عامى 1931 و 1938 هى:

ما كانش ظنى فى الغرام ، يا قلبى كان مالك ، هوه ده يخلص من الله ، ياللى تشكى م الهوى ، إمتى الهوى ، ابتسام الزهر ، آه يا سلام ، مين اللى قال ، عادت ليالى الهنا

نماذج من الأدوار
دور عشنا وشفنا – مقام صبا
غناء عبده الحامولى – لحن محمد عثمان – كلمات اسماعيل صبرى

عشنا وشفنا سنين … ومن عاش يشوف العجب

شربنا الضنى والأنين … جعلناه لروحنا طرب

غيرنا تملك وصال … واحنا نصيبنا خيال

كده العدل يامنصفين؟ … حبيبي بوصله ضنين

هجرني من غير سبب … قولوا له ولو بعد حين

بأني أنول الأرب … تمام الجميل انجاز

وصدق المعاهدة شرف … ومن يتبع الرفق فاز

وعصره بفضله اعترف … سلامي عليك يازمان

زمان الهنا والأمان … بصفو الأحبة العزاز

دور أنا هويت وانتهيت – مقام كورد

لحـن وأداء سيد درويش

أنا هويت وانتهيت … وليه بقى لوم العزول

يحب إنى أقول ياريت … الحـــب ده عنى يـــزول

ما دمت انا بهجره ارتضيت … خللى بقى اللى يقول يقـــول

أنا وحبيبى فى الغـرام … مافيش كده ولا فى المنام

أحبه حتى فى الخصام … وبعده عنى يا ناس حرام

ما دمت انا بهجره ارتضيت … منى على الدنيــا الســـــــلام

نماذج من غناء الأدوار

قوالب الغناء العربى

القصـــيدة –   الموشــــح –   الـــــــدور –   الطقطــوقة

المــــــوالالقـــــــــــــــدالمونولـــوج –  الديــــــالوج

النشـــــيد  الأنشـودة  الأوبريـــت  الاستعراض

الأغنيـــــة  الابتهــــال  التوشـــيح  الترنيــــــــم