RSS

موشحات سيد درويش

30 ديسمبر

سيد درويش - بروازلحن سيد درويش 15 موشحا مختلفة المقامات والأوزان، واشتهر العديد منها رغم كون الموشحات قالبا قديما عمره مئات السنين، إذ يرجع تاريخها إلى العصر الأندلسي.

لماذا قام سيد درويش بتلحين الموشحات؟

سنعرض هنا نماذج من ألحان سيد درويش للموشحات ثم نتناول الإجابة على سؤال محير وهو لماذا قام سيد درويش بتلحين هذا القالب القديم رغم اتجاهه للتغيير والحداثة حتى أصبح فنه رمزا للقرن العشرين؟

نماذج من موشحات سيد درويش                  اضغط للاستماع

 الموشح  ألحان  المقام  الميزان  الإيقاع
 يا شادي الألحان  سيد درويش  راست  مصمودي  4/4
 منيتى عز اصطباري  سيد درويش  نهـاوند  محجر  4/14
 يا بهـجة الـروح  سيد درويش  كـورد  دارج  4/3
 صحت وجداً  سيد درويش  راست  نوخت  4/7
 حبي دعاني  سيد درويش
 شوري  عويص  8/11
 يا ترى بعد البعاد
 سيد درويش
 راست  مصمودي  4/8
 يا عذيب المرشف  سيد درويش
راست
 مربع  4/13
 زارني المحبوب
 سيد درويش
 حجازكار  مصمودي
 4/8
 نبه الندمان
 سيد درويش
حجازكار  مصمودي  4/8
اجمعوا بالقرب شملي – نكريز
 سيد درويش
 نكريز  نوخت
 4/7
اجمعوا بالقرب شملي – زنجران
 سيد درويش
 زنجران  نوخت
 4/7

لماذا قام سيد درويش بتلحين الموشحات رغم اتجاهه القوي للتحديث والتجديد؟

أقدم سيد درويش على تلحين الموشحات رغم عدم انتماء شعرها ومفرداتها إلى العصر الحديث، ووضع ألحانها على النمط القديم أيضا رغم أنه رائد المدرسة الحديثة في الموسيقى العربية والمعروفة باسم المدرسة التعبيرية.

هناك عدة أجوبة لهذا السؤال 

التفسير الأول

أن لكل وقت ملامح ترسم وتقدر المواهب والقدرات في أي مجال، وتتدرج في مقياس بحيث يكون أصعبها وأدقها في الصناعة مؤشرا على قدرة صاحبها وتميزه إلى مصاف الأستاذية. بهذا المقياس كانت الموشحات هي مقياس الحرفية وقت ظهور سيد درويش، وكان لابد له من طرق هذا المجال لكي يثبت لنفسه وللآخرين قدراته الموسيقية بصفة عامة، وبنفس المقياس الشائع في وقته. في ذلك الوقت عبر الملحنون الكبار عن قدراتهم بتلحين الموشحات. من هؤلاء كامل الخلعي وداود حسني والفنانين المشايخ مثل الشيخ درويش الحريري.

هذه الأسماء كانت أكبر بكثير من الشاب الصغير سيد درويش الذي اقتحم الحياة الفنية مبكرا في العشرينات من عمره. وكان لهم أعمال كبيرة كما وكيفا، وهناك نحو مائة موشح قام بتلحينها كامل الخلعي وحده. كانت الموشحات مثل الشهادة التي تمنح للصانع لإثبات كفاءته، وهكذا حصل سيد درويش على أحد المؤهلات الفنية الهامة.

التفسير الثاني

أن طريقة تقديم الفنون الغنائية في وقت سيد درويش كانت تتبع طقوسا ثابتة يلتزم بها جميع الفنانين. كانت تلك الطقوس تقتضي البدء بتمهيد موسيقي من قوالب معروفة كالبشرف والسماعي والتحميلة والتقاسيم، من مقام معين، ثم يشرع المغني في الغناء بترتيب خاص يبدا بالقوالب القصيرة مثل الموشح أو الموال، من نفس المقام، ثم ينتقل إلى القالب الأكبر مثل القصيدة أو الدور وهو ذروة العرض الغنائي، وأيضا على نفس المقام. نستنتج من هذا أن لكل “دور” “موشح” من نفس مقامه ويسبقه في الأداء. هكذا إذا أراد فنان تقديم دور ما عليه أن يقدم موشحا خاصا به. وبالطبع ليس من المناسب أن يقدم فنان دورا من تلحينه وموشحا من تلحين غيره، فكان عليه أن يلحن موشحاته الخاصة التي تناسب ما سيقدمه من أدوار. وقد ينظر من هنا إلى أن سيد درويش قد اضطر إلى تلحين الموشحات مسايرة للنظام السائد وقتها.

التفسير الثالث

لا تخلو الموشحات من جمال فني، رغم قدمها التاريخي، ولا تزال تجد هواة و جمهورا من المعجبين حتى وقتنا هذا، ومن الطبيعي أنها كانت تتمتع بمكانة أفضل في وقت سيد درويش لما لها من فضل تاريخي، ولاحتوائها على عناصر لا يقدمها أي لون آخر من الغناء مثل الإيقاعات المعقدة والمركبة والتي تبارى في استخدامها الملحنون القدامى، بل وفي ابتكار الجديد منها. وعلى سبيل المثال قد ننظر إلى السيارت والطائرات كأجيال من نفس النوع لكن ميزاتها ومتعة استخدامها تزداد كلما زاد تعقيد صناعتها. كذلك كرة القدم قد تلعب بفريق مصغر من خمسة أفراد أو بفريق “أوليمبي” من أحد عشر لاعبا.

هكذا تستطيع الموشحات تقديم فن لا تستطيع تقديمه فنون الغناء الأخرى، سواء الأقدم منها مثل القصيدة أو الدور، أو الأحدث مثل المونولوج أو الديالوج. ومن المؤكد أن سيد درويش قد حفظ كثيرا من الموشحات قبل إقدامه على التلحين، ولابد أنه استشعر القيم الجمالية فيها. وعندما يلحن سيد درويش موشحا على ميزان غير منتظم مثل النوخت 4/7، أو المربع 4/13، أو العويص 8/11 فإنه يقدم صنعة غاية في الدقة تثير إعجابا أكثر، خاصة لدى الفنانين، من الألحان التي ترتكز على قواعد بسيطة التركيب.

التفسير الرابع

كان على الفنان الجديد والمجدد، وعينه على المسرح الغنائي ونقل الغناء من القصور والصالات المغلقة على النخب إلى الشوارع والحقول والغناء للشعب كله، أن يسد الطريق على منتقديه المحتملين، خاصة الفنانين الكبار، واتهامهم له بأنه “يكسر قواعد التلحين”، أو يهبط بالفن إلى مستوى عامة الناس. وكان من السهل على أي منهم تصوير سيد درويش بأنه لا يعدو كونه مهرجا موسيقيا لا ينضبط بأصول ولا يكترث بقواعد، لكن مثل هذا الاتهام لم يمكن، بل أصبح مستحيلا وقد أثبت سيد درويش أنه يستطيع إجادة الفنون القديمة وأن تجديداته ليس نبشا في الهواء. خاصة أنه زاد على موشحاته أدوارا تفوق فيها على عتاولة ملحني الأدوار.

بذلك انتهى سيد درويش من تسيد فن القوالب القديمة وتفرغ لمهمته الأكبر والأهم وهي المسرح الغنائي. ولم يكن المسرح الغنائي من ابتكاره، فقد طرقه سلامة حجازي والخلعي ودواد حسني من قبله، ولكن رسالته كانت تطوير ذلك المسرح، ليس كمسرح تمثيلي، وإنما كألحان تترجم النصوص إلى تعبير دقيق عن الصور التي تخيلها الكتاب والشعراء في مسرحياتهم، بدلا من تنغيمها على قوالب موسيقية مسبقة لا تعبر عن الكلمة بل تتخذها وسيلة لملء الفراغ. وما أكثر مانسمع في الفن القديم من كلمات مثل ياليل يا عين، أمان امان، يا لا لالا ، يالاللي، وغيرها.

خرج سيد درويش من الفن القديم وقيوده ليرسي قاعدة جديدة هي المدرسة التعبيرية في الموسيقى والتلحين، وأحدث ثورة هائلة بأسلوبه الذي سار على نهجه كل من جاء بعده. عرض وتحرير د.أسامة عفيفي، موشحات سيد درويش

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: