RSS

عشان ما نعلا ونعلا – تحليل موسيقى

23 يوليو
سيد درويش

سيد درويش

لحن الوصوليين – عشان ما نعلا

لحن سيد درويش – أوبريت العشرة الطيبة

تحليل موسيقي د. أسامة عفيفي

يعد لحن الوصوليين من أعظم ألحان سيد درويش لعدة أسباب:

  1. تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين
  2. بساطة اللحن
  3. جماعية الأداء الغنائى
  4. تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية
  5. استخدام الأسلوب المسرحى
  6. استخدام التيمات الشعبية
  7. معالجة موضوع غير تقليدى
  8. قابلية اللحن للتوزيع الهارمونى

1- تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين
هذه هى إحدى أقوى عناصر هذا اللحن ، بل تعد أقوى مثال يمثل مدرسة سيد درويش والمدرسة التعبيرية عموما وهى سمة العصر الموسيقى الحديث والتى أحدثت انقلابا كبيرا فى عالم التلحين ، وكما وصف معظم النقاد مطلع هذا اللحن بأن الموسيقى لا تعبر فقط عن النص بل تلبسه لبسا
فكرة النص
واللحن الذى سمى بلحن الوصوليين يتحدث نصا عن جماعة من بلاط الحاكم تتحدث عن مبدئها الوصولى فى الحياة وأن سبيلها لإحراز المناصب والجاه والعلو فى الحياة هو التودد لحاكم وطاعته المطلقة مهما كانت أوامره ولو وصلت إلى درجة الذل والانحطاط ، ومع اعترافهم بهذيان الوالى وتخريفه يقررون عدم الالتفات مطلقا لذلك حفاظا على مصالحهم ، وأنه بالعكس كلما زاد النفاق والخنوع كلما زادت فرص النجاح أمامهم ضاربين بذلك عرض الحائط بكل القيم الإنسانية الرفيعة

تنبع فكرة النص الغنائى للشاعر بديع خيرى من الفكرة العامة للأوبريت للكاتب محمد تيمور ، وفى حين يترك النص المسرحى ما يتعلق بفكرة انتقاد الحاكم وفساد سلطته للاستقاء من الأحداث والشخوص يتولى النص الغنائى العرض المختزل المباشر لهذه الفكرة وعلى لسان الحاشية الفاسدة نفسها فى فى قالب كوميدى ساخر مستغلا خلو النص المسرحى تقريبا من حديث الحاشية مع نفسها وهى فكرة أصيلة للعبقرى بديع خيرى

عشان ما نعلا ونعلا – النص الكامل

  • عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطى نطاطى نطاطى
  • بسلامته الوالي ابو زعيزع … مهجص باشا دقن تعيتع
  • وغرامه تمللي قال ايه … نترصص دايما حواليه
  • نروح واقفين زنهار … زي القط والفار
  • تلقاه دايما منفوخ نفشرله … طاخ طيخ طوخ
  • الرك على حبة بولوتيكه … وذمة كاوتشوك خربانة
  • ما دام الأمير ذمته أنتيكه … لازم الرعية تكون وحلانة
  • حذر فذر ياواد انت بعقلك … بعد الحنشصة دي اللى انت عليها
  • ياهل ترى الدنيا دي حتروقلك … وتشوف ماشاف قراقوش فيها
  • تعرفش المسألة ايه … عرنوس متعفرت ليه
  • بالحق سلامات سلامات … ايش حال الافوات
  • محاسيبك … يا خى سيبك
  • اول شرط نطاطي البصلة … لسيدنا الوالي ونستعبط له
  • مهما تسمعوا تهجيص … اعملوا روحكم بلاليص
  • مهما نسمع تهجيص … نعمل روحنا بلاليص
  • عشان ما نعلا ونعلا ونعلا … لازم نطاطي نطاطى نطاطى

وبهذا اللحن بالذات تحددت ذروة العمل الفنى كله أى الأوبريت ، فقد أخرج القصة من مضمونها الحكوى إلى الإسقاط الرمزى
بالتالى أصبح على الملحن تركيز شحنة هائلة فى النص الغنائى تساهم فى إظهار المضمون الذى ترمز له القصة
ولا شك أن كلا من بديع خيرى وسيد درويش قد نجحا فى مهمتهما إلى اقصى حد ، وبفضلهما اشتهرت العشرة الطيبة
يبقى أن هذا اللحن من ألحان الأوبريتات التى أمكن لها الاستقلال عن العمل المسرحى

تحليل موسيقى:

فى بداية اللحن يتولى وزير الوالي عرنوس تهيئة الحاشية بعرض أفضل الطرق للوصول إلى المناصب والجاه بالنفاق والتدليس للوالى ويحصل على تأييدهم لهذه السياسة
ولنتأمل كيف عالج سيد درويش مستهل النص الذى يقول:
عشان ما نعلا ونعلا ونعلا  … لازم نطاطى نطاطى نطاطى

تتصاعد النغمات من أول السلم الموسيقى على مقام العجم ( رى ماجير) بقفزات إلى مواضع معينة فى السلم هى مواضع النغمات الرئيسية فيه ، الثالثة والخامسة ، والتى يمكن استقرار اللحن عليها لبعض الوقت تمهيدا للقفز إلى قمة السلم أى الدرجة الثامنة

عشان ما نعلا - تآلف رى ماجير

عشان ما نعلا – تآلف رى ماجير

من خصائص هذا الدرجات أيضا كونها على توافق نغمى أى ذات ترددات متوافقة وتكون فيما بينها التآلف الهارمونى الذى يتميز بقدرته على إظهار الطابع النغمى للسلم دون الحاجة إلى استخدام بقية الدرجات أى الأولى والثالثة والخامسة مضافا إليها الثامنة متممة المقام أو الأوكتاف

يبدأ النص بأسلوب شرطى ممثل فى أربع كلمات شرطية .. يعقبها جواب الشرط فى أربع كلمات ، ويحمل اللحن الكلمات الأربع الأولى المتصاعدة فى المعنى على الدرجات الأربع الأساسية المتصاعدة فى النغم إلى قمة السلم بينما يهبط بالأربع كلمات التالية المتدرجة فى الهبوط فى المعنى على أربع درجات أساسية على السلم الهابط إلى بدءا من خامسة السلم العليا إلى خامسته الدنيا إمعانا فى تصوير الهبوط

عشان ما نعلا - التوافق النغمى وتصوير الصعود والهبوط

عشان ما نعلا – التوافق النغمى وتصوير الصعود والهبوط

بالنظر إلى نهاية المطلع نجد اللحن فى حالة شبه توقف ، لكنه ينتقل إلى حالة إيقاعية ونغمية جديدة تنقل معها اللحن من صيغة الشرط إلى صيغة السرد ، وبهذا فصل سيد درويش بين البيت الأول الذى رآه كعنوان لقصة النص ، وبين بقية الأبيات التى تعرض تفاصيل القصة ، ولا شك أن هذا التناول ينم عن إدراك الملحن التام للتشريح العام للنص وهو أفضل معين للتعبير

لنتأمل الآن نهاية المقطع الثانى .. طاخ .. طيخ .. طوخ .. وهى تعبر عن مبالغة فى ممالأة الحاكم بسرد القصص الوهمية عن شجاعته وبطولاته لدرجة الشطح فى ادعاء صفات خيالية فيه ، فيعبر عنها اللحن بتصعيدها إلى قمة السلم كناية عن الغلو والمبالغة

ثم نأتى إلى أقوى مقطع فى النص .. ما دام الأمير ملته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قوى الصياغة يحمل نقدا لاذعا ، اختار سيد درويش إظهاره والتأكيد عليه بتصعيده إلى قمة اللحن وإنهاء العبارة اللحنية به ، ولنتأمل التصاعد التدريجى هنا فى عرض الشرط وجواب الشرط ، هناك عدة طرق يمكن استعمالها فى هذا البيان لكن ملحننا فضل أسلوب التصاعد المتدرج لرغبته فى إظهار الجملة كصيحة ترتفع إلى أقصاها ، ونعتقد أن قراءة النص المجرد دون لحن تعطى انطباعا مماثلا وظفه سيد درويش جيدا وأضاف إليه براعته الموسيقية

نأتى إلى مقطع فريد فى هذا اللحن الملئ بالحركة والصخب .. إن الحاشية تهمس .. تعرفش المسألة إيه ، عرنوس متعفرت ليه ..

ونستمع إليهم وكانهم يهمسون فعلا ، الإيقاع هادئ ، والنغم لا يتلون ولا يتحرك وينحصر بين درجتين لا غير ، فالمجموعة مندهشة من عفرتة الوزير وخائفة من سطوته ولابد للكلام أن يكون خافتا هنا ، نلاحظ أيضا عند نهاية المقطع بالتساؤل توقفه على الدرجة الثانية فى المقام ، وهى درجة غير مستقرة ، توقفا يدل على بقاء التساؤل دون إجابةتجدر الإشارة إلى التلوين المقامى إلى نهاوند الخامسة الرقيق الذى تكرر استخدامه فى أكثر من مقطع فى خروج واضح من جو الصخب والتهريج إلى جو التأثر النفسى تارة بلوم النفس فى الاعتراف بحياة النفاق ، وأخرى بالشعور بالحزن لما آل إليه حالهمبهذا اللحن ، وغيره ، الذى يمكن أن يوصف بأنه لحن تصويرى فضلا عن تعبيريته فإن سيد درويش قد ضرب فن التطريب فى مقتل ، وأنهى بذلك عصورا بأكملها اعتمدت على التطريب البحت ، وانتقل بالموسيقى من حالة الشكل الفنى إلى حالة الموضوع الفنى ، ولم تكن هذه النقلة الأولى على هذا الطريق فالعشرة الطيبة من أواخر أعماله ، وإنما بدأ هذا الطريق مع أول خطوة له على المسرح الغنائى

لم يستطع أحد بعد سيد درويش تقديم مثل هذا النموذج الفريد حتى وقتنا هذا ، ومن المؤكد أنه الرائد الحقيقى للموسيقى التعبيرية

من المفارقات العجيبة فى فن سيد درويش أنه رائد فى فن التطريب أيضا ، وتراثه من الموشحات والأدوار دليل حى على ذلك ، وأن جميع ألحانه لم تخل من الطرب الجميل ، لكنه الطرب المعبر وليس الطرب الزخرفى سمة العصور السابقة التى سادت الزخرفة جميع فنونها ، لكن طموح الفنان فيه جعله يضع هدفه التطوير الحقيقى للموسيقى وليس إضافة بضعة ألحان أو حتى أشكال إلى ما وصله من فن

2- بساطة اللحن

رغم النقلات الميلودية القافزة بوضوح فى لحن عشان ما نعلا فإن اللحن تميز ببساطة معجزة ، وبينما يسهل على المتلقى استيعاب اللحن المتدرج صعودا أو هبوطا ، ويحتاج استخدام الأسلوب القافز إلى مطرب متدرب وعلى دراية بالنغمات والمقامات ، فإنه عند سماع اللحن لا يشعر المستمع العادى بصعوبة فى أدائه حيث تنقل الأنغام الكلمات بطريقة شبه تلقائية وشديدة المنطقية

والسر فى ذلك أن سيد درويش قد استخدم المحطات الطبيعية فى المقام أى النغمات الأساسية فى السلم وهى المتوافقة هارمونيا كما شرحنا فى النقطة السابقة

تجدر الإشارة أيضا هنا إلى الاختيار الموفق الطبقة الصوتية المناسبة ، إذ أن مقام العجم عادة يؤدى إما على درجة عجم العشيران (سى بيمول ماجير) أو على درجة الراست (سلم دو ماجير) ، لكن اللحن تمت صياغته على عجم الدوكاه ( رى ماجير) وهو نادر الاستخدام ، غير أنه أنسب من المقامين السابقين حيث أنه يجمع بين إمكانية الأداء الواضح لأدنى نغمة وهى لا الدنيا ، وإمكانية أداء قمة السلم دون عناء ، بالإضافة إلى أن هذه الطبقة الأعلى قليلا من كليهما تساهم كثيرا فى قوة الأداء

3- جماعية الأداء الغنائى

ليس من السهل لأى مطرب أداء أدوار سيد درويش ، وهى قمة فى الطرب والتعبير معا ، حتى ولو كان مطربا محترفا فى مستوى عبد الحليم حافظ مثلا الذى لم نسمع له تسجيلا واحدا لأى دور من أدوار سيد درويش ، وفى راينا أن معظم المطربين الذين ذاعت أصواتهم فى الساحة ، باستثناء عدد قليل مثل كارم محمود وإسماعيل شبانة ، لم يؤدوا تلك الأدوار ولو على سبيل الهواية والإعجاب كما فعل ملحنونا الكبار مثل زكريا أحمد والسنباطى وعبد الوهاب ، ، ليس من باب الاقتصار على تقديم الجديد وإنما بسبب عدم استطاعتهم أداءها أصلا

ولكن من السهل على أى مطرب هاو أداء أى لحن مسرحى لسيد درويش ، فكيف يكون ذلك لملحن يفترض أن له أسلوب عام فى التلحين يتوقع أن تتميز به ألحانه؟ كيف اجتمع هذان النقيضان للملحن سيد درويش؟

الحقيقة هى أن سيد درويش قد قصد ذلك قصدا تاما ولم يكن الأمر عنده عفويا أو ارتجاليا ، وهو فنان لا يترك اللحن يخرج إلى الناس كيفما اتفق ، بل إنه يخطط له ويستعمل أدوات خاصة حسب الهدف الموجه إليه ، فإن كان جلسات الاستماع الخاصة أمعن فى استعراض قدراته الفنية وحث المطرب إلى الوصول إلى أقصى درجات الإجادة

أما إذا كان الهدف هو الجمهور والناس فى كل مكان وشعبه الذى يحبه بجميع طوائفه أطلق ما فى جعبته من فن بسيطا سهلا قابلا للتداول على ألسنة العامة فيستطيع الجميع ترديد اللحن كلما أرادوا دون عناء ، وبهذا تكمل رسالة الفنان الذى يحمل على عاتقه توصيل المعانى إلى هدفها

وفى هذا اللحن ، كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية نجده قد وفق فى توصيل رسالته إلى الجمهور ومن أقصر طريق باعتماده الغناء الجماعى كأداة توصيل ، خاصة أن النص أصلا على لسان مجموعة

4- تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية

يتغير إيقاع اللحن مع تقدم مقاطع النص وتغير تفاعيله ، وهذا أسلوب متوقع من جميع الملحنين ، لكنا نلاحظ هنا شيئا لافتا للنظر ، وهو أن الإيقاع الموسيقى يسرى فى الكلمات متوافقا تماما مع إيقاعها الشعرى المتمثل فى بحور الأبيات ، وهذه خاصية نجدها فى فن سيد درويش بصفة عامة وكثير من الملحنين لا يتقيد بها ، بل إنها تكاد تنعدم فى عصر ما قبل سيد درويش ، فيما عدا الموشحات بالطبع والتى تعتمد أساسا على التفنن فى الضروب والإيقاعات ، رفم أن كثيرا من الموشحات لم يلتزم ملحنوها بذلك واستعملوا ضروبا وأوزانا لا علاقة لها بالوزن الشعرى ، لكن لا شك أن تمكن سيد درويش التام من فن الموشحات قد مكنه من استخدام أوزان وتفاعيل البحور والألفاظ فى غير الموشحات بإجادة منقطعة النظير

فى المقطع التالى معضلتان يجب حلهما :

حزر فزر يا واد انت بعقلك ، بعد الحنشصة دى اللى انت عليها ،

يا هل ترى الدنيا دى ح تروق لك ، وتشوف ما شاف قراقوش فيها

المعضلة الأولى يأتى لفظ الحنشصة لفظا معقدا غير غنائى

المعضلة الثانية أننا أمام زوج من الأبيات فى موقف واحد من ناحية المعنى ومكملان لبعضهما فى الصياغة ، لكن البحر اختلف من زمن يقترب من الخماسى فى شطرتى البيت الأول وهو زمن أعرج كما يوصف أحيانا ولا ينتظم إلا إذا تكرر على نفس المنوال ، إلى زمن رباعى فى شطرتى البيت الثانى وهو زمن منتظم

ماذا فعل سيد درويش بهاتين المعضلتين؟

لقد أخلص تماما للنص ، قبل اللفظ كما هو على تعقيده ، لأنه بلغة المتحدث ولهجته وأسلوبه ، وصاغ لحن البيت الأول فى جملة من خمس حركات ثم البيت الثانى فى جملة من أربع حركات ، تماما كما جاء على لسان المتحدث ، ورغم عدم توافق الشطرات زمنيا مع بعضها ولا مع بقية النص إلا أن إبقاء الصيغة اللحنية فى إطار الصيغة الشعرية تدل أهمية البعد الواقعى والتعبيرى عند الملحن ، إذ أن هذه الخواطر القلقة لدى المتحدث قد عكسها قلق البحر الشعرى ، ومن ثم يجب أن يبقى اللحن على حالة القلق هذه تأكيدا للتعبير عن الموقف الإنسانى ، لكنه حل المعضلة الزمنية بطريقة مبتكرة دلت على إبداع هائل عن طريق تداخل الأبيات كما سنشرح فيما بعد

5- استخدام الأسلوب المسرحى

هناك مقاطع فى عشان مانعلا تأتى على لسان مطرب فرد ، وهناك أيضا مقطع تم أداؤه بالإلقاء فقط وكأنه حديث عادى أى ليس منغما ، وهذا مما يدخل فى تأكيد الطابع المسرحى للعمل ، ومن الملاحظ الاختيار الموفق لهذا المقطع حيث راى سيد درويش أن صيغة التهكم الواضحة فى ذلك المقطع .. إيش حال الأفوات .. والذى صاحبه ضحكة خفيفة ساخرة فى الإلقاء ، أن طريقة التلفظ العادى هنا ربما كانت أكثر تعبيرا من التلحين ، ولذلك فضل إلقاءها كما تأتى على لسان الناس

هناك مقطع إلقائى آخر فى جملة .. الرك على حبة بولوتيكه ، وذمة كاوتشوك خربانة ، لكنه هنا يأتى إلقاءا على لسان المطرب مرة ثم يكرر منغما تنغيما بسيطا على لسان المجموع .. أما لماذا قدم سيد درويش هذا المقطع بشكلين فالإجابة تأتى من تأمل المقطع التالى القائل .. ما دام الأمير ذمته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قمى قوى الصياغة يضم شرطا وجواب شرط ، وهو من المقاطع التى ينتظر فيها السامع براعة الملحن فى التعبير عن هذا المضمون القوى الساخر الثائر ، ولا يمكن الانتقال من مقطع إلقائى إلى مقطع غنائى يراد له أن يصعد إلى قمة اللحن دون أرضية تمهيدية مناسبة ، ولذلك فقد قرر إعادة تقديمه منغما على لسان المجوعة ليصعد منه إلى المقطع القمى

6- استخدام التيمات الشعبية

يتماشى الميل لاستخدام الإيقاعات والجمل الشعبية فى هذا اللحن تماما مع الهدف منه وهو أنه لحن موجه للجمهور أساسا ، ووجود عدة ألفاظ وتعبيرات دارجة فى النص يستلزم بالقطع التعبير عنها بما يتوافق مع المزاج العام الساخر للعمل كله

7- معالجة موضوع غير تقليدى

كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية فالموضوع غير تقليدى ، وفى حين تتم المفاضلة تقليديا بين رواية وأخرى حسب الموضوع ورؤية الكاتب يختلف الأمر مع سيد درويش .. لماذا؟

لأنه وإن كان سيد درويش قد عاش عصر ازدهار المسرح الغنائى وعاصر رواده الأوائل سلامة حجازى وكامل الخلعى وداود حسنى ، ورغم أن عديدا من تلك النصوص كانت تنتمى إلى الحركة النقدية والإصلاح الاجتماعى ، إلا أن معظم النصوص التى لحنها سيد درويش كأوبريتات كانت أجرأها على الإطلاق ، بل إنها تعدت حركة النقد الشعبى والإصلاح الاجتماعى إلى انتقاد الحاكم والإصلاح السياسى ، وهنا يتحمل سيد درويش عبء توصيل المضمون السياسى التعبوى إلى الجماهير بموسيقاه المعبرة ، ولعل فى ذلك إشارة إلى مدى خطورة تناول سيد درويش بالذات لموضوعات ذات حساسية سياسية ، كما يصف كثيرون سيد درويش بأنه فنان ثائر ، وليس بعيدا عن ذلك أنه كان يقود المظاهرت بنفسه وخلفه الجماهير تردد أغانيه الوطنية ، ويقال فى هذا أن الجمهور كان يحفظ أغانى أوبريتات سيد درويش قيل مغادرة المسرح !

8– قابلية اللحن للتوزيع الهارمونى والغناء البوليفونى

فى مطلع النص

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا لازم نطاطى نطاطى نطاطى

ذكرنا أن النغمات تتصاعد من أساس السلم الموسيقى على مقام العجم بقفزات إلى مواضع معينة فى السلم هى مواضع النغمات الرئيسية فيه ، بترتيب الأولى ، الثالثة ، الخامسة ، الثامنة ، وهى نغمات مستقرة فى المقام

من خصائص هذا الدرجات كونها على توافق نغمى أى ذات ترددات متوافقة وتكون فيما بينها التآلف الهارمونى ( accord ) الذى يتميز بقدرته على إظهار الطابع النغمى للسلم دون الحاجة إلى سماع بقية درجات المقام أو الأوكتاف

يقفز اللحن على الدرجات الأربع إلى قمة السلم ثم يهبط على أربع من من خامسة السلم إلى الخامسة الدنيا

يترتب على هذا أنه فى أى لحظة فى اللحن يمكن مصاحبة أى من الدرجات الأخرى فى اللحن أو كلها فى أى ترتيب وبأى نظام دون إخلال بالتوافق الهارمونى ودون سماع أى نشاز ولو للحظة ، ويفتح هذا بالطبع مجالا واسعا لتكوينات هارمونية متعددة ومتجددة يمكن أن تصاغ فى أى وقت حتى بعد إتمام اللحن وحسب رؤية الموسيقى

الغناء البوليفونى

يجدر بالذكر أنه قد جاء فى بعض المصادر حديث عن استخدام الغناء البوليفونى ( متعدد الأصوات ) فى مقطع من هذا اللحن بلحنين مختلفين فى نفس الوقت ، وإذ أقررنا فى هذا التحليل بقابلية اللحن لاستعمال أساليب التوزيع الهارمونى والكونترا بوينت والغناء البوليفونى لا يظهر ما وصل إلينا من تسجيلات استخدام هذا الأسلوب فى أى مقطع ، لكن هناك اتهام من أسرة سيد درويش موجه لمن قام بإعادة تقديم العشرة الطيبة فى الإذاعة المصرية بإهمال هذا التوزيع

والمقطع المقصود هو المبين هنا:

عشان ما نعلا - التراكب الصوتى

عشان ما نعلا – التراكب الصوتى

وقد خلا هذا التسجيل من الغناء البوليفونى فعلا ، لكن اللحن لم يسجل فى فترة تقديمه الأولى فى العشرينات ولم يطبع على اسطوانات ، وما سجل من ألحان العشرة الطيبة أربعة ألحان فقط بصوت سيد درويش وحياة صبرى وهى: يقطع فلان ، يا مرحبا بك ، آن الأوان ، على قد الليل ما يطول ، ولذلك ليس بالإمكان الحكم الدقيق على هذا إلا من خلال فحص النوت الموسيقية المكتوبة للتوزيع وهى غير متوفرة لدينا فى الوقت الحاضر

رغم ذلك ، هناك مؤشرات تدل على إمكانية وجود التوزيع فى اللحن الأصلى :

1- تعدد مصادر الحديث عن وجود التوزيع

2- المقارنة التحليلية بين موسيقى النص الشعرى وموسيقى الغناء تؤكد وجود اختلاف فى البحر الشعرى لبعض الأبيات رغم السياق المنتظم ، بل شديد الانتظام ، للموسيقى ، وهذا يوحى بمعالجة اللحن لاختلافات إيقاع النص بواسطة تداخل أداء الأبيات أى أداء أجزاء متتالية نصا فى وقت واحد غنائيا

3- هناك اختلال واضح فى انتظام الأداء الغنائى كما ورد فى تسجيل الإذاعة ، سببه تأثر إيقاع اللحن باختلافات بحور وتفاعيل الشطرات النصية

4- أن سيد درويش استخدم هذا الأسلوب فى ألحان أخرى

لنبحث الآن ماذا يمكن أن نفعل بهذه المعلومات لعلنا نصل إلى استنتاج محدد

العرف العام عند إعادة تقديم الأعمال الغنائية هو تغليب أداء حفظة اللحن على النوتة الموسيقية فى حال اختلافهما ، خاصة إذا توحد أداء أكثر من حافظ ، وفى هذا العمل بالذات قد يمكن الاستماع إلى كل حافظ بمفرده ، وإلى كل مقطع بمفرده على التوالى ، ولا يمكن الاستماع إلى أصواتهم يؤدون مقاطع مختلفة فى نفس الوقت إلا من خلال العرض المسرحى الأصلى نفسه ، وهو ما لم بسجل ، فإذا تداخلت بعض المقاطع كأن يبدا أحدها قبل نهاية الآخر لن نسمع التداخل وإنما ستسمع المقاطع منفصلة ومتتالية

على الأرجح فإن هذا هو الذى حدث عند تنفيذ العرض الإذاعى

ويمكن تصور هذا التداخل إذا قمنا أولا بتحليل النص:

عشان ما نعلا - تحليل النص

عشان ما نعلا – تحليل النص

والملحن هنا أمام اختيارين

إما مسايرة توقيع الشطرات على النحو الأول رغم الإيقاع العام للحن

وإما الأخذ بالنحو الثانى وتقديم أجزاء من الغناء قليلا لتتساوى الأزمنة

فإذا كان الغناء السابق لهذه الشطرات يحتمل نقص الزمن يتم ملء الفراغ بأول التالى دون تداخل

وإذا كان الغناء السابق رباعيا مكتملا لن يكون هناك مفر من تقديم أداء أول الشطرة التالية لتؤدى فى نفس الوقت الذى يؤدى فيه آخر الشطرة السابقة ، وبهذا نسمع الجملتين معا

وتصورنا أن سيد درويش قد أخذ بالاختيار الثانى ، اى بتعدد الأصوات فى نفس الوقت

وأن تسجيل الإذاعة تم فيه الأخذ بالاختيار الأول أى بتتالى الأصوات عند إعادة الغناء بصوت الكورس

والفرق كبير كما سنبين لاحقا

عشان ما نعلا - تحليل النص 2

عشان ما نعلا – تحليل النص 2

تم افتراض بحر رباعى لتوضيح الزيادة فى البحر الأصلى

البحر الزائد يدفع للتبكير بأول الشطرة لتبدأ قبل نهاية الشطرة السابقة للحفاظ على رباعية البحر الموسيقى وإلا كسر الإيقاع ، يترتب على ذلك حتمية غناء المقطعين معا فى لحظات الالتقاء ليتساوى ما تبقى من الشطرات الزائدة مع الشطرات رباعية الزمن

ولكن ما يهمنا أكثر هو أن تكون الفكرة قد أوحت إلى سيد درويش بتطبيق أوسع ، وهو الأهم ، كأن يستمر غناء شطرات كاملة مع بعضها فى نفس الوقت ، وهذه إضافة لم يسبق لها مثيل فى الموسيقى العربية ، لا ممن هم قبل سيد درويش ولا من سيد درويش نفسه ، وقد استخدم هذا الأسلوب بعد ذلك فى أوبريت شهرزاد ، ولم يكن أسلوبا معروفا إلا فى الأوبرات الغربية

من أسس صناعة التلحين إدراك الملحن التام لموسيقى النص قبل الشروع فى وضع الموسيقى ، وتأسيس موسيقاه على موسيقى النص من بحور وتفاعيل وألفاظ وحروف وقوافى

كان سيد درويش شديد الإخلاص لهذه القاعدة العامة ، وكان على دراية تامة بعلوم التجويد وفنون الموشحات مما أكسبه قدرة عالية على توظيف موسيقى الشعر فى ألحانه ، وفى أمثلة كثيرة نجد ألحانه مبنية اساسا على حركات الحروف من مد وسكون

ولنتتبع معا آثار ذلك فى هذا اللحن :
تفاعيل النص

فى البيت الأول

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا ، لازم نطاطى نطاطى نطاطى

باستخدام التفاعيل يمكن تحليل النص هكذا :

مفاعلن فعلن مفعولن مفاعلن فعلن مفعولن

وهى تتركب من 16 وحدة زمنية أساسية بين الحركة والسكون فى 16 حرف

ويكتب لفظيا هكذا ( من اليمين لليسار):

دم تك تا دم تك دم تك دم تك

دم تك تا دم تك دم تك دم تك

وبالنوتة الموسيقية الإيقاعية أوالصولفيج الإيقاعى تكتب كل شطرة وبنفس التوقيع للشطرتين هكذا:

(من اليسارلليمين)

عشان ما نعلا - سولفيج إيقاعى

عشان ما نعلا – سولفيج إيقاعى

مجموع الوحدات الزمنية فى هذه النوتة 16 وحدة زمنية مطابقة لعدد الحروف والحركات فى النص

ولمقارنة الزمن بالتفعيلات :

نلاحظ أن مجموع الأزمنة أى الزمن الكلى لا يتغير مهما اختلفت التفعيلات الداخلية

فإذا كان الزمن الكلى للشطرة رباعيا يحتوى على أربعة ماوزرات صغيرة من الوحدات الصغيرة 2/4 ، أو مازورتين من الوحدات الكبيرة 4/4 ، يظل كما هو

فى البيان التالى 8 وحدات زمنية أحادية ( نوار) هى كل زمن الشطرة
عشان ما نعلا - زمن الشطرة

عشان ما نعلا – زمن الشطرة

هذا البناء يلزمه لحن رباعى أو ثنائى الإيقاع حيث أن العدد 16 يقبل القسمة إلى أساس رباعى أو ثتائى

فى النصوص المسرحية الغنائية ، الحوارية منها بالذات يجوز أن تتغير البحور حسب الموقف والشخصية وتغيير الإيقاع وارد

إنما فى حالة البحر الزائد أو الناقص لا يجوز كسر الإيقاع بأى حال

الحل المعتاد فى هذه الحالة هو إكمال تفاعيل البحر الشعرى بلزم موسيقية تصغر أو تكبر حسب المطلوب

اعتمد سيد درويش على هذا البناء المحكم فى تأسيس لحنه على أساس رباعى جعله الأساس العام لجميع الجمل

وفى بعض أبيات النص ينقص البحر الشعرى ويزيد لكننا لا نجد لزم موسيقية مكملة، فكيف إذاً سار اللحن؟

لعل من المفيد ملاحظة كيف سار اللحن فى تسجيل الإذاعة أولا

فى هذا التسجيل قد يساعد اللجوء إلى استخدام زمن ثتائى بدلا من الرباعى فى تسهيل أمرين :

1- إنهاء الجمل القصيرة فى مواقف تبدو مستقرة إذ يلزم إضافة زمن واحد فقط فى نهاية الجملة لاستقرارها

2- فصل الجمل عن بعضها ، ويساعد فى هذا وجود فصل طبيعى حوارى إلقائى فى وسط اللحن الأصلى ليس به موسيقى أو إيقاع بالمرة فى جملة بالحق سلامات سلامات

لكن ينكشف الأمر عند استخدام الزمن الرباعى فنجد مجموع الوحدات قد زاد إلى 20 وحدة ، كما أن عدد الشطرات المغناة يصبح 13 شطرة بدلا من 12 كما هو متوقع فى النظام الرباعى ، ويصبح توالى الشطرات 4 – 4 – 5 بدلا من 4 – 4 – 4

يمكننا من خلال تحليل النص واللحن اكتشاف مازورات زائدة خرجت عن نطاق التربيع وهو الصفة العامة لموسيقى اللحن

ففى الجزئين التاليين بعد المقدمة ، المكونة من بيت واحد ، مقطعين نلاحظ فيهما الآتى :

المقطع الأول يتكون من 4 أبيات ، كل ييت من شطرتين

بكل شطرة 4 وحدات زمنية ما عدا الشطرة الأخيرة تتكون من 3 تفاعيل فقط

مجموع الوحدات الزمنية فى المقطع = 31 وحدة ، أى ناقصة وحدة واحدة عن البحر الأصلى (32)

المقطع التالى مشابه ولكن عدد الوحات الزمنية به 33 وحدة ، أى زائدة وحدة زمنية واحدة عن البحر الأصلى (32)

مجموع الوحدات الزمنية الأصلية فى المقطعين = 32 + 32 = 64

مجموع الوحدات الزمنية الفعلية فى المقطعين = 31 + 33 = 64

ما فعله الملحن هو تقديم بداية المقطع الثانى الفعلية إلى نهاية المقطع الأول الفعلية لتحل الوحدة الزمنية الزائدة فيه محل الوحدة الناقصة فى المقطع الأول فتأخذ رقم 32 ، ثم يبدأ المقطع الثانى لحنا من الكلمة الثانية وبذلك يتساوى المقطعان ويحل الإشكال

وبتدقيق أكتر فى اللحن الذى أطال المد فى حروف الألف قبل النهاية نلاحظ أن الفرق ليس زمنا كاملا وإنما نصف زمن فقط ، ناقصا فى المقطع الأول وزائدا فى الثانى

فى المقطع التالى الفرق أطول فى زمن الأبيات ولذلك يحتاج الأمر إلى دمج مقاطع غنائية أطول قليلا

كان من الممكن للملحن الإسراع فى نطق الكلمات كى يختزل زمن الشطرة الزائد إلى زمن رباعى ، لكن أولوية التعبير جعلته يفضل نطقها بالتأنى والتركيز المطلوبين لبيان الكلمة الدارجة كما تخرج من أفواه الناس فعلا ولم يحاول تقليص زمنها عنوة فتفقد طريقة نطقها الأصلية ، وهو هنا يتعامل مع نص ملىء بالتعبيرات الشعبية مما درج على ألسنة الناس ولكل منها طريقة نطق خاصة ( الرك ، حذر فزر ، يا واد انت ، الحنشصة دى ، اللى انت عليها ) ، ولو فعل ربما خرج بها عن مدلولاتها الأصلية

كما أنه لم يحاول التخلص من الوزن الزائد بتغيير الكلام وقبل تحدى تلحينه كما هو

هناك أيضا دلائل أخرى على حسن تصرف سيد درويش باستغلاله المد فى نهايات الشطرات الثلاثية بمدها لتوافق الزمن الرباعى
فى تسجيل الإذاعة هناك إشكال حقيقى :

أثناء الغناء الفردى تسير الأمور بنفس الشكل , ويتم أداء اللحن دون مشاكل

عند إعادة الغناء بواسطة الكورس تكتمل الكلمات فى 4 وحدات زمنية هذه المرة فى آخر شطرة بدلا من 3 كما هو الحال فى آخر شطرات المقطع السابق ، وبالتالى يستهلك الزمن الرابع وترحل بداية الإعادة وحدة زمنية كاملة .. ثم يقع نفس الخطأ مرة أخرى فى البيتين التاليين حيث أن التفاعيل هنا أيضا زائدة عن البحر العام للنص ولكن بوحدتين تقريبا

يستمر ترحيل الوحدات الزمنية إلى أن يصبح الفرق 4 وحدات أى شطرة كاملة زائدة ، ويكون مجموع الأبيات المغناة 13 بيتا بدلا من 12 عند اتباع نظام التربيع ، وهذا قد يستعيد الإيقاع بالقرب من النهاية لكنه لا يستعيد النظام اللحنى ، وتظل هناك أجزاء غير مستقرة فى الأداء ، فضلا عن ضياع أهم شيء وهو فكرة التآلف الصوتى التى قدمها سيد درويش كما سنوضح الآن

خلص سيد درويش من هذه الورطة باستخدام التداخل بين الشطرات بحيث تبدأ الطويلة منها قبل نهاية الشطرة السابقة ، وينتج عن هذا تداخل الأصوات الغنائية مؤدية غناء مختلفا فى نفس الزمن ، هذه هى النتيجة الحتمية لهذا التصرف ، فإن توافقت النغمات نتج عن الأداء المزدوج ما بسمى بالتآلف اللحنى أو الكونترا بوينت ، سواء قصد تقديمه سيد درويش او لم يقصده

ولكن ما لا يمكن أن يكون اضطراريا أو عفويا هو تكملة غناء أبيات كاملة بألحانها المختلفة فى نفس الوقت ، أى لابد أن يكون ذلك مقصودا من الملحن ، وهنا المحك الحقيقى لاختبار توافقية الألحان ، فالتجربة لا قيمة لها فى غياب التوافق النغمى ، وقد تتسبب فى تشويه اللحن بدلا من إكسابه قيمة جمالية

ولا شك أن اجتماع التوافق الزمنى مع التوافق النغمى يساهم كثيرا فى السيطرة على حبكة اللحن وتقديمه فى أفضل صورة

هل اكتشف سيد درويش توافقية ألحانه بعد وضع اللحن؟ أم أنه صاغ لحنه متعمدا تكوين هذه التآلفات؟

هذا السؤال سيبقى لا يعرف إجابته إنسان إلا سيد درويش نفسه

يتعجب الدكتور حسين فوزى ، وهو العالم الموسيقى الكبير ، متسائلا كيف تسنى لسيد درويش وضع هذه الألحان المتآلفة والتى تحتاج إلى دراسات متعمقة فى الهارمونى والكونترا بوينت ، بما فيها من حسابات رياضية معقدة ، وهو لم يدرس حرفا واحدا فى هذا الباب العويص ؟!

لهذه الأسباب نحن أميل إلى الاعتقاد بأن اللحن الأصلى احتوى فعلا على هذا التآلف ، والدليل على ذلك أن تسجيل الإذاعة كان منتظما فيما تعلق بالأداء الفردى حيث أن الأمر أبسط ، ولا ينطوى إلا على ملء الفراغ الناقص بالزمن الزائد ، أما عند اكتمال الشطرات مع ضرورة تداخل الكامل مع الزائد للحفاظ على الوحدة العامة للحن فشل الأمر

ولا نعتقد أنه كان هناك إهمال متعمد للتآلفات ، فالسادة المنفذون لا يقلون حبا لسيد درويش عن غيرهم ، ولا هم أقل علما فى الموسيقى من التصدى لمسألة كهذه ، ونعتقد أنهم فقط قد سمعوا اللحن من حفظته كل مقطع على حدة وتقيدوا بما سمعوه

ولكن ما غاب هو التدقيق فى النص وبحوره وتفاعيله ولو أنهم اهتموا بذلك لوصلوا إلى نفس الاستنتاج والنتيجة ، لكن هذا الأمر قد يحتاج إلى ملحن وليس موسيقى فقط ، ولا يكفى كما ذكرنا الاعتماد على الحفظة

ولكن هل تضمنت النوت الأصلية تفاصيل التآلفات الغنائية؟ أم أن النوت قد كتبت من جديد ؟

السؤال موجه إلى أسرة سيد درويش ، وعلى رأس المهتمين الدكتور حسن درويش حفيد سيد درويش ، ونتمنى أن تتاح لنا الفرصة للاطلاع على النوت الأصلية فى حالة تضمنها للتآلفات البولفونية لنرى إلى أى مدى يمكن أن نتابع تصويب الأمور

على أى حال ربما تتاح الفرصة فى عرض قادم للاستفادة من هذا التحليل وتقديم صورة اللحن بتآلفاته ، وهى الصورة الأكثر منطقية والأكثر جمالا أيضا ..

أخيرا لنا تعليق على أداء الأوركسترا لأوبريت العشرة الطيبة ، والتوزيع الموسيقى للفنان عبد الحليم على ، وأداء المطرببين والكورس فى العرض الإذاعى ، وقيادة العمل الموسيقى للفنان محمد حسن الشجاعى ، فقد اجتمعت هذه العناصر لتكوين عمل فنى ممتاز رغم كل شيء ، ونتمنى لو أعيد ليس فقط تقديم هذا اللحن العظيم ، بل و أوبريت العشرة الطيبة كاملة ، أما الأمنية الأكبر بالطبع فهى إعادة تقديم كل تراث هذا الفنان الموهوب سيد درويش فهو بحق خير معين لنا فى سبيل تطوير موسيقانا إلى الأفضل – تحليل موسيقى : د. أسـامة عفيفى

 

One response to “عشان ما نعلا ونعلا – تحليل موسيقى

  1. محمد

    مايو 10, 2010 at 11:26 م

    انا محمد من المغرب عازف علا الة الدربوكة صراحتا الموقع رائع اشكركم علا هده التوضيحات و جزاكم الله خيرا

     

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: