RSS

قوالب الغناء العربى – المونولوج

19 يوليو

المونولوج

المونولوج الغنائى قالب حديث من فن الغناء العربى وقدمه لأول مرة سيد درويش عام 1920

لغـــويا: يعود أصل كلمة مونولوج إلى اللاتينية القديمة ومعناها الأداء المنفرد ، والشق الأول من الكلمة مونو معناه مفرد ، وتشير التسمية اصطلاحا إلى أن النص عبارة عن مقطع واحد يؤديه فرد واحد ، ويقابلها فى نفس اللغة الديالوج ومعناها الأداء الثنائى أو المزدوج أو الحوار بين اثنين

والمونولوج الغنائى ليس له علاقة بالمونولوج الفكاهى الذى سياتى ذكره فيما بعد

نظم المونولوج

يتكون المونولوج نظما من عدة أبيات تطول أو تقصر سمتها الأساسية عدم تقسيم النص إلى مذهب ومقاطع حتى وإن اختلفت قوافيه ، وتسترسل أبياته فى نسيج واحد للنهاية ، وبالتالى عدم العودة إلى المدخل لا نظما ولا غناء

أغراض شعر المونولوج

تباينت أغراض شعر المونولوج بين الحب والوصف وغلب عليه الطابع الرومانسى

تلحين المونولوج

تواجه الملحنين التقليديين مشكلة عدم تقسيم النظم إلى مقاطع ، فتكوينه يحول دون استقلال أى جزء ، كما يمنع إيجاد مرجع للعودة إليه ، وبالتالى فإن صناعة لحن المونولوج أصعب من غيره لاحتياج الملحن إلى صنع دراما لحنية متماسكة طوال اللحن ، وهى مهمة لا يقدر عليها إلا المتمكنون من فن التلحين

ورغم أن المونولوج كقالب فنى يمنح الملحن حرية واسعة فى صياغة لحنه لا توفرها معظم الأشكال الأخرى ، وعلى حين التزم سيد درويش بنهج المونولوج المسترسل فلم يكرر فيه أى جملة لحنية فإن بعض الملحنين لجأوا إلى سلوك التلحين التقليدى بالعودة إلى لحن المدخل دون وجود مذهب نصى ، وذلك بصياغة بيت فى وسط النص على لحن المدخل بعد وقفة غنائية قد يتبعها لازمة موسيقية للتمهيد إلى بقية النص الذى قد يصور موقفا جديدا يريد الملحن التعبير عنه بمقام جديد أو إيقاع مختلف ، وقد فعل هذا محمد عبد الوهاب فى مونولوجه الشهير أهون عليك فى بدايات تلحينه للمونولوج عام 1928 ، وهذا التصرف يشبه إلى حد كبير تلحين الدور الذى وإن لم ينطو على إعادة نصية للمذهب فقد يعاد لحن المذهب على أول أبيات المقطع أو الغصن التالى بعد ختام الغصن الأول كما فى أدوار سيد درويش

الخصائص المحتملة للحن المونولوج:

الدراما اللحنيـة: يعتمد اللحن على رؤية الملحن الدرامية والتعبيرية ، فإذا تولى فرضا تلحين نفس المونولوج أكثر من ملحن تأتى ألحانهم أكثر تباينا مما لو تولوا تلحين نفس الطقطوقة مثلا أو الأغنية

اللزم الموسيقية: رغم احتمال وجود مقدمات موسيقية تمهيدية فى معظم الأعمال فإنه لا يمكن توقع أماكن اللزم الموسيقية أو وجودها من عدمه

ذروة اللحـــــن: قد تجئ فى أى موضع من النص وقد يمكن أو لا يمكن التكهن به

الختـــــــــــــام: قد يجئ الختام هادئا ، وقد يخرج عن المقام الأساسى

غناء المونولوج

تقع مسئولية نجاح المونولوج على الملحن بالدرجة الأولى ولذا فإن أداء المطرب محدد سلفا بقدرة الملحن على تقديم لحن متماسك ، وبعكس الطقطوقة مثلا فإن البناء الدرامى لا يمكن توحيده أو إيجاد سمات مشتركة تتصف بها ألحان المونولوجات كما أسلفنا فى عرض خصائصها ، ولذا فإن المطرب يحرم من التهيؤ لأداء مقاطع منفصلة وعليه أن يعبر عن الخط اللحنى كعرض متصل حتى النهاية ، والتالى فإن تقييم السامع لأداء المونولوج ربما لا يتسنى له إلا بعد الاستماع للعمل بالكامل

تاريخ المونولوج

عام 1920 ظهر أول مونولوج والله تستاهل يا قلبى لحن سيد درويش مقام عجم وكلمات امين صدقى فى أوبريت راحت عليك ، وقد سجله سيد درويش بصوته على اسطوانة كما غنته المطربة حياة صبرى

عام 1924 إلى 1928 كتب احمد رامى عدة مونولوجات كانت من نصيب أم كلثوم بألحان للدكتور أحمد صبرى النجريدى ومحمد القصبجى أشهرها إن كنت اسامح للقصبجى

عام 1928 محمد عبد الوهاب متحفزا بنجاح أم كلثوم الهائل فى إن كنت اسامح يقدم من نفس القالب فى الليل لما خلى لأحمد شوقى وأهون عليك ليونس القاضى فكانا من أفضل أعماله ونقطة تحول فى ألحانه ، ونجح فى المنافسة بهما على قمة التلحين والغناء وهما عملان من روائع الغناء العربى الكلاسيكى

تبنى استمر الثنائى أحمد رامى ومحمد القصبجى هذا الشكل الجديد من الغناء فى تقديم العديد من المونولوحات لعدة سنوات

عام 1931 لحن زكريا أحمد أول مونولوج لتغنيه كلثوم

عام 1938 لحن رياض السنباطى النوم يداعب جفونى آخر مونولوج لأم كلثوم

بظهور الأجيال اللاحقة من الملحنين الذين فضلوا تلحين الأغنية الحديثة توارى هذا الفن فى هدوء ، وبينما استمر تقديم القوالب الأخرى كالقصيدة والأغنية والموال لم يصمد قالب المونولوج كثيرا ربما لصعوبة تلحينه ، لذا قل تقديمه شيئا فشيئا إذ لم يقدم معظمه إلا رواد الملحنين

أشهر المونولوجات الغنائية

والله تستاهل يا قلبى – لحن سيد درويش
كلمات أمين صدقى – غناء سيد درويش 1920

إن كنت اســـامح – لحن محمد القصبجى
كلمات أحمد رامى – غناء أم كلثــــــوم 1928

فى الليل لما خلى- لحن محمد عبد الوهاب
كلمات أحمد شوقى – غناء عبد الوهاب 1928

أهـــــــون عليك – لحن محمد عبد الوهاب
كلمات يونس القاضى – غناء عبد الوهاب 1928

النوم يداعب جفونى – لحن رياض السنباطى
كلمات أحمد رامى – غناء أم كلثــــــوم 1938

المونولوج الفكاهى

فى أواخر الأربعينات من القرن العشرين وبعد انحسار موجة المونولوج الغنائى ظهر نوع من الغناء الساخر اتسمت ألحانه بالسرعة والخفة سمى اصطلاحا بالمونولوج الفكاهى ، لكن هذه التسمية التى اقترنت بنجوم المسرح والسينما من الممثلين غير المطربين مثل اسماعيل يس ومحمود شكوكو اختزلت مع الوقت إلى كلمة مونولوج فقط دون وصفها وظلت تستعمل كاصطلاح فنى وشعبى للإشارة إلى الغناء الفكاهى ، بينما توارت أشكال الغناء الأقدم بما فيها المونولوج الغنائى والطقطوقة لتحل محلها الأغنية بشكلها الحديث

والمونولوج الفكاهى لا ينتمى نظما إلى المونولوج الشعرى حيث أنه يضم مذهبا وعدة مقاطع يعاد المذهب فيما بينها وبذلك فهو أقرب للطقطوقة من ناحية النظم والبناء اللحنى لكن أغراضه لم تخرج عن النقد الاجتماعى الساخر ، وقدمه أيضا ثريا حلمى وسعاد مكاوى ومنير مراد فى الخمسينات

شاع المونولوج الفكاهى واصبح فقرة أساسية تقدم فى الحفلات العامة والخاصة وفى أفلام السينما وعلى المسرح بفضل مجموعة من النجوم تخصصت فى هذا النوع من الغناء ، وفى الستينات ظهرت مجموعة جديدة مثل أحمد غانم وسيد الملاح تقدم نفس النوع

واكتسب هاذ اللون من الغناء جمهورا عريضا ينتظر فقرته فى الحفلات بشوق كبير لما تمتع به من خفة الكلمة واللحن وجماهيرية موضوعاته وأصبح كالكاريكاتير فى وسط القوالب الغنائية التقليدية التى تمسكت بالرومانسية العاطفية ، وجذب مجموعة من الملحنين لتلحينه بما فيهم محمد عبد الوهاب

ورغم عدم تمتع من قدموه بالصوت الحسن فقد نجحوا فى تحقيق القبول الجماهيرى بأداء ألحان مطربة لما تميزوا به من حس موسيقى عال لا يتوفر إلا لأصحاب الآذان الموسيقية الحساسة ولتمكنهم من أداء الألحان والجمل المقامية بدقة عالية

غير أن الأعمال الجديدة انتابها ضعف فى الكلمات والألحان ن التى فضل مقدموها وضعها بأنفسهم ، وتخلل أداء المونولوج الكثير من الوقفات لإلقاء النكات على المسرح مما أضعف من قيمته كشكل غنائى وبدا المونولوج الفكاهى بالانحسار مع تقاعد نجومه الكبار ثم آل إلى الانقراض تدريجيا

نماذج من غناء المونولوج

قوالب الغناء العربى

القصـــيدة –   الموشــــح –   الـــــــدور –   الطقطــوقة

المــــــوالالقــــــــــــدالمونولـــوج –  الديـــــالوج

النشـــــيد  الأنشـودة  الأوبريـــت  الاستعراض

الأغنيـــــة  الابتهــــال  التوشـــيح  الترنيـــــم

 

2 responses to “قوالب الغناء العربى – المونولوج

  1. بن فريحة منير

    أبريل 14, 2010 at 12:51 م

    شكرا لكم للمجهودات في علم الموسيقى العربية من رغم صعوبة البحث في هذا المجال الا اني اريد البحث عن النوبة ودراستها على أسس وقواعد القوالب الكلاسيكية.

     
  2. arabianmusic

    أبريل 14, 2010 at 5:58 م

    شكرا لاتصال بن فريحة
    تقصد قالب “النوبة التونسية” أو “المالوف”..
    ندعوك لمتابعة هذه الصفحات فى موقعنا كلاسيكيات الموسيقى العربية علك تجد ما تريد
    classicarabmusic.blogspot.com/2010/01/blog-post_8173.html

    classicarabmusic.blogspot.com/2010/01/blog-post_19.html

    مع أطيب التمنيات

     

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: