RSS

خصائص الموسيقى العربية المعاصرة

12 يوليو

lute1فن المشايخ
تأثير الانصال بالغرب
المسرح الغنائى
المدرسة التعبيرية
عصر السينما
عودة الغناء الفردى
انتهاء عصر الطرب
موسيقى خارج الغناء
عصر الأغانى الوطنية
عصر النكسة
عودة الفولكلور
عودة التراث
تحديث الفن وفن التحديث
عودة الأغانى الهابطة
عصر الطفرة وفن الخليج
عصر الأغنية المصورة / الكليب

فن المشايخ
مع بداية القرن العشرين جذبت أضواء الفنون الأخرى كوكبة من المشايخ الفنانين الذين أفرزتهم مدرسة التجويد ، على رأسهم الشيخ سلامة حجازى الذى أنشأ مدرسة جديدة فى الفن العربى هى المسرح الغنائى
اشترك الفنانون المشايخ فى عدة خصائص

1- موهبة فذة
2- صوت قوى حر
3- علم موسيقى غزير
4- أداء متميز فى الإنشاد الدينى
5- غناء وتلحين القصائد والموشحات
6- إحياء المناسبات العامة
7- تكوين فرق الإنشاد (البطانة)

ضمت قائمة الفنانين المشايخ أسماء مثل
الشيخ سلامة حجازى ، الشيخ درويش الحريرى ، الشيخ على محمود ، الشيخ على المغربى ، الشيخ على الحارث ، الشيخ أبو العلا محمد ، الشيخ سيد الصفتى ، الشيخ سيد مرسى ، الشيخ اسماعيل سكر ، الشيخ أحمد الحمزاوى ، الشيخ سيد درويش ، الشيخ زكريا أحمد

تأثير الانصال بالغرب
تراجعت الموسيقى التركية مع حركة الاستقلال واستمر قدوم الفرق الأجنبية من أوربا خاصة مع ازدباد عدد الأجانب المقيمين فى البلاد الذين جاءوا للبحث عن فرص عمل فى الشرق وطابت لهم الإقامة فيه وتكونت جاليات من جميع بلاد أوربا تمتعت بنفوذ كبير استمدته من قوة الحركات الاستعمارية وتأييد القوى الحاكمة

كان لهذه التغيرات أثر كبير على أسلوب الحياة العربية فلم تعد تتبع كيان كبير له خصائصه كالدولة العثمانية ، تخلت تركيا عن المنطقة العربية التى احتل معظمها من قبل فرنسا وبريطانيا ، ومن ثم أصبح كل جزء منها معرض تماما للتأثير الغربى المباشر سلبا وإيجابا ، وبعد فشل وانتهاء الهوية التركية لم يكن من السهل على شعوب المنطقة اتباع ثقافة الغرب كما هى ، فقد كان لهم مآخذ كثيرة على طريقة الحياة الغربية

وفى معرض البحث عن هوية أصيلة ظهرت قوى ثقافية وشعبية تقاوم المحتل وتنكر تحالف الحكام مع المصالح الأجنبية ، ومن هنا ظهرت حركة القومية العربية خاصة فى الشام وامتدت إلى سائر بلاد العرب هادفة إلى الخلاص من بقايا الاحتلال العثمانى ومقاومة الغرب فى نفس الوقت بينما حاول الاستعمار الفرنسى فى الجزائر محو اللغة العربية وإحلال الفرنسية محلها ازدهرت اللغة العربية فى الشرق العربى وظهر شعراء جدد لا يقل شعرهم جودة عن الأقدمين من فطاحل الشعراء

شمل تأثير التواجد الأوربى على المجتمعات العربية أوجه كثيرة فى فى الحياة العامة ، بدأت موجات استقدام التكنولوجيا الغربية تطغى شيئا فشيئا على مظاهر الحياة فى الشرق ، مدت خطوط للسكك الحديدية وظهرت السيارات ، وأنشئت سدود وقناطر ، تغيرت الأزياء وتعددت اللغات وأنشئت المسارح والنوادى وظهرت الأحزاب السياسية وتكون البرلمان وانتشرت الصحف والمجلات والمدارس وأنشئت الجامعة المصرية وزاد عدد البعثات التعليمية إلى أوربا ، وظهر التليفون والبرق والسينما والإذاعة ، وفى الفن ظهرت اتجاهات فنية جديدة تأخذ بالشكل الغربى لكنها حرصت على بقاء المضمون مسايرا لأسلوب حياتها

تأثير الفنون الغربية
1- المسرح الغنائى
نشأ المسرح الغنائى على يد سلامة حجازى وازدهر بأعمال كامل الخلعى وداود حسنى وسيد درويش وزكريا أحمد
زاوج سلامة حجازى الشعر العربى بالمسرح الغربى بتقديمه المسرحيات العالمية مترجمة ومعربة وموضوعات عربية الأصل فى شكل درامى غربى بألحان شرقية خالصة ، واستمر هذا الاتجاه فى مسرحيات بألحان الملحنين المخضرمين داود حسنى وكامل الخلعى ، إلا أن سيد درويش لم يرق له الاستمرار فى تقديم ألحان تقليدية فى هذا المسرح

قدم سلامة حجازى ألحان سيد درويش إلى الجمهور فى مسرحية فيروز شاه من إخراج جورج أبيض عام 1917 ، لم تكن هذه المرة الأولى التى قدمه فيها فقد سبق له تقديمه عام 1914 بين الفصول بأحد أدواره ، كان سيد درويش وقتها يلحن الأدوار والموشحات على الطريقة القديمة لكنه بدأ فى تلحين بعض الطقاطيق التى ذاعت بين الجمهور رغم انعدام وسائل الإعلام مثل زورونى كل سنة مرة ، ومنها ألحان استخدم فيه تيمات شعبية التقطها بذكاء من ألسنة الباعة والفئات الشعبية

2- ظهور الاسطوانات
انتشرت شركات الاسطوانات تمارس تجارة فنية جديدة ، وأصبحت تبحث عن الملحنين والمؤلفين والمطربين لكى تعد قوائم اسطوانات جديدة ، وكانت تدفع أجور هؤلاء مقدما فقامت بدور الممول للحركة الفنية إلى جانب المسرح ، وكان من آثارها السلبية انتشار الأغانى الهابطة إلى جانب الجيدة

3- مدرسة التعبير الموسيقى
كان سيد درويش يحمل فى عقله اتجاهات جديدة نتجت من دراسته لموسيقى الشرق والغرب جنبا ، ووجد فى المسرح الغنائى وسيلة وفرصة ذهبية للوصول إلى هدفه الذى لم يطمح إليه موسيقى من قبل وهو التعبير الموسيقى عن مدلول النص
إنه يطمح ، كما صرح فيما بعد ، إلى أن يضع موسيقى يفهمها الإنسان فى أى مكان عابرا حواجز اللغة والجغرافيا ، إنه يعجب من إمكانه تذوق واستيعاب الموسيقى الأوربية ، ويتمنى لو أن باستطاعته الإيطالى والألمانى والفرنسى تذوق موسيقى الشرق

لم تكن الموضوعات التى اشتهر سيد دوريش بتلحينها فى مسرحه كألحان الطوائف والألحان الشعبية غير مطروقة فى وقته فإن مسرح الخلعى وداود حسنى ملئ بها ، ولم تظهر فئة كتاب جديدة فجأة ليلحن لها سيد درويش ، بل العكس هو الصحيح لقد ظهر سيد درويش فجأة لكتاب المسرح الغنائى الذى كان منتشرا ولم يأت به سيد درويش لكنه أحبه

إذاَ ما الذى خص موسيقى سيد درويش بهذا التفرد كاتجاه جديد قلب الأوضاع الموسيقية كلها ، قطعا لم تكن النصوص والموضوعات هى السبب
كان الجديد الذى جعل المخرجين والكتاب وأصحاب الفرق يتبارون فى السبق إلى تقديم ألحان سيد درويش هو ذلك السحر الجديد المتمثل فى شعور الجمهور ، وهم منهم ، بأن الموسيقى الجديدة ليست مجرد تنغيم أو توقيع ، إنها تكاد تنطق بالمعنى ، تصوره تصويرا دقيقا مخلصا ، فلا سرعة فى كلمات حزينة ، ولا بطء مع كلمات مرحة ، ولا صياح فى نص غزلى ولا رقة فى نص حماسى وهكذا ، تتفق الصور الموسيقية كما تتدفق معانى الكلمات

برع سيد درويش كذلك فى تشخيص الشخصيات المسرحية بأداء خاص يعبر عن كل شخصية فالوالى له طريقة فى الكلام وكذلك الفلاح والعسكر والصنايعى والعربجى والجرسون ، كذلك السودانى والمغربى والشامى والرومى إلى آخره .. ساعده فى ذلك أن النصوص المكتوبة لهذه الفئات كتبت بلهجات أصحابها واصطلاحاتها المهنية الخاصة ، وأخلص سيد درويش لكل هذا واسمع الناس كيف لو غنى هؤلاء أو هؤلاء يشعر السامع على الفور ليس فقط بالصورة العامة للشخصيات بل بكل بأدق تفاصيلها
بلغ من مهارة سيد درويش فى هذا أنه استطاع التعبير باللحن عن الشخصية أو الطائفة بحيث يمكن للسامع أن يتخيل صورهم حتى لو لم يشاهدها ، ويتصورها فى كافة المواقف كما لو كان يراها ، هذا النوع من الدراما الموسيقية لم يكن معروفا قبل سيد درويش

4- ظهور الأوركسترا
لزم تقديم الغناء المسرحى فى شكله المتطور استخدام الأوركسترا الأوربى الحديث ، لم ينقرض التخت الشرقى لكنه أضيف إليه بعض الآلات الجديدة وظل استخدامه مقصورا على الغناء الفردى ، بينما استخدم الأوركسترا فى المسرح وظل الحال هكذا حتى يومنا هذا

5- عصر السينما
يظهور السينما أنشئت دور العرض تعرض أفلاما أجنبية ثم أنتجت الأفلام المحلية فى مصر وازدهرت الأفلام الغنائية كثيرا على يد محمد عبد الوهاب وأم كلثوم قطبى الغناء العربى وعديد من المطربين والمطربات

عودة الغناء الفردى
عصر المطربين

لا يمكن تقييم أحوال الفن بمعزل عن أحوال المجتمع وما يجرى فيه وما يتعرض له
انخرط مسرح سيد درويش بالذات فى مواجهه كبرى مع مشاكل مجتمعه وغاص فى أغوار مسائل شائكة فى السياسة والحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان والهيمنة الأجنبية فجذب أعداء كما جذب الأصدقاء ، وحاولت قوى السلطة والاحتلال محاربته لكن تياره الجارف كان جزءا من ثورة شعبية كبرى بدأت عام 1919 لم تتوقف إلا فى عام 1923
فى ذلك العام توقفت الثورة بثلاث تطورات حاسمة
1- عودة زعيم الثورة من المنفى
2- إصدار دستور 1923
3- وفاة سيد درويش

من هنا جرى تهدئة وتهذيب كل شيء ، واستغلت وفاة سيد درويش فى طمس كل ما كان يقدمه من فن ارتبط بمقاومة الظلم الاجتماعى والقهر السياسى
نقول هنا أن المسرح الغنائى بدأ قبل سيد درويش واستمر بعده أيضا على يد الشيخ زكريا أحمد الذى لحن أكثر من 60 أوبريت لكن موضوعه اختلف

جاءت السينما كوريث طبيعى للمسرح وأداة أكثر قدرة على الانتشار لكن الأفلام الغنائية كرست كلها للأغنية الفردية
بتراجع المسرح الغنائى وانتشار أغانى عبد الوهاب وأم كلثوم بدأ عصر جديد فى الموسيقى العربية هو عصر المطربين الكبار

لم يكن فى تربع محمد عبد الوهاب وأم كلثوم على عرش الغناء ضرر مياشر إن لم يكن قد أفاد الموسيقى العربية وأثراها بملحنين عباقرة مثل محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى ، لكن كان هناك ضرر على أى حال تمثل فى طموح كل من جاء بعد ذلك إلى الوصول إلى قمة فردية ، لكن أحدا لم ينجح فى ذلك فدخل الفن فى مرحلة أخرى

ظهرت أسماء كثيرة تحاول التحليق فى سماء الفن ، ملحنون ومطربون ، لكن جميعهم ظلوا دون القمتين عبد الوهاب وأم كلثوم
كان مسرح سيد درويش لا يعتمد كثيرا على نجوم المطربين ، صحيح أنه ضم أسماء كبرى مثل منيرة المهدية وفتحية أحمد ، لكن مثل هؤلاء فى إطار المسرح يقومون بأداورهم فقط ، لم تكتب إحدى الروايات مثلا خصيصا لمطرب أو مطربة إلا فيما ندر ، لكن هذا حدث لاحقا فى السينما ، يذكر أن المخرج محمد كريم قابل عبد الوهاب عام 1930 وحاول إقناعه بأن يغنى للسينما ، وتم له ذلك عام 1933 ، وكما حدث مع قطبى الغناء فإن ليلى مراد على سبيل المثال كتبت لها عشرات الأفلام سميت باسمها مثل ليلى بنت الريف ، ليلى بنت الفقراء ، وهكذا

من سمات هذه الفترة و سيطرة المطرب على الساحة الفنية وتراجع دور الملحن فى قيادة العمل الفنى

لحق بعصر المطربين مجموعة جمعت بين الغناء القديم والجديد مثل
ابراهيم حمودة ، محمد عبد المطلب ، كارم محمود ، عبد الغنى السيد ، عباس البليدى ، فريد الأطرش ، محمد فوزى ، وديع الصافى ، ناظم الغزالى ، نجاة على ، راقية ابراهيم ، رجاء عبده ، ليلى مراد ، أسمهان ، ، لور داكاش ، شهر زاد ، فايدة كامل ، حورية حسن ، سعاد محمد

انتهاء عصر الطرب
أدى ظهور عبد الحليم حافظ فى أواسط القرن العشرين إلى انتهاء عصر الطرب ، تجرد أداء عبد الحليم من الأسلوب المطرب وتفرد بخصائص جديدة
1- صوت مستقيم ليس فيه تجويد ولا زخرفة ، اختفى من أدائه ما يسميه الموسيقيون ” العرب ” ، بضم العين ، وأصبح الغناء على طريقته أقرب إلى الكلام منه إلى الغناء
2- الاعتماد على الميكروفون ، لم تعد قوة الصوت مطلوبة مع ظهور الميكروفون
3- الابتعاد عن أداء الموال والارتجال فى الغناء
4- توظيف الألحان الخفيفة ، ساعده فى ذلك الملحنون الجدد مثل محمد الموجى وكمال الطويل
5- استخدام أقل للمقامات العربية ، بفضل لجوء الملحنين الجدد إلى استخدام المقامات السهلة
6- محدودية المدى الصوتى ، فجميع ألحان عبد الحليم تقع فى المنطقة الصوتية الوسطى
7- الالتزام بالطريقة الجديدة وعدم العودة مطلقا إلى الطرق القديمة ، بل إنه فى إحدى أغنياته يغنى عبد الحليم مقطعا من الغناء القديم فى وسط الأغنية ويتبعه متهكما بقوله ” وباغنى قديم وانا إيه ذنبى !” هذا لم يؤد فقط إلى انتهاء عصر الطرب بل إلى ازدرائه أيضا

لم يقاوم هذا التيار غير أم كلثوم وملحنوها ، غير أن هؤلاء الملحنين انقسموا فى أعمالهم إلى وجهين:
1- وجه كلاسيكى عندما يلحنون لأ كلثوم
2- وجه آخر بألحان خفيفة للمطربين الصغار

سارت فى الطريق الجديد مجموعة أصوات جديدة مثل ، محمد قنديل ، محرم فؤاد ، نور الهدى ، أحلام ، نازك ، هدى سلطان ، شادية ، صباح ، ، نجاح سلام ، ، وردة الجزائرية ، فايزة أحمد ، نجاة الصغيرة
مطربة واحدة من هؤلاء تألقت إلى مصاف النجوم الكبار هى فيروز اللبنانية
استمر عصر الغناء الفردى وترعرع من الثلاثينات وحتى أواخر القرن العشرين وأهم ما تركه أعمال عبد الوهاب وأم كلثوم وفيروز

موسيقى خارج الغناء
بينما كان المطربون منهمكون فى تقديم أنفسهم وأعمالهم ظهر جيل من الموسيقيين الكبار الذين قدموا الموسيقى البحتة بعيدا عن أى لون من الغناء ، استخدمت بعض هذه الموسيقات فى
1- الموسيقى المقطوعة ، وهى قطع موسيقية موسيقى تخلت عن القوالب الموسيقية التركية لكنها لم تتقيد بقوالب جديدة ، قدمها وبرع فيها محمد عبد الوهاب وسار على نهجه كثيرون
2- موسيقى تصويرية للأفلام السينمائية التى برع فيها المؤلفان الموسيقيان ابراهيم حجاج وفؤاد الظاهرى
3- موضوع شرقى فى قوالب عالمية كلاسيكية مثل كونشرتو القانون لجمال عبد الرحيم أو موسيقى الأذان لرفعت جرانة

كان لدراسة الموسيقى الغربية أكبر الأثر فى تخريج باقة من المؤلفين الموسيقيين لم يمارسوا التلحين ، تمكن هؤلاء من وضع موسيقات شرقية بأسلوب جديد أقرب إلى اساليب الموسيقى الكلاسيكية العالمية
من المؤلفين الموسيقيين ابراهيم حجاج ، فؤاد الظاهرى ، جمال عبد الرحيم ، رفعت جرانة ، عزيز الشوان ، أبو بكر خيرت

عصر الأغانى الوطنية
أدى تمكن ثورة يوليو ونمو حركة القومية العربية إلى موجة جديدة من الأغانى اشترك فيها تقريبا جميع الفنانين الذين تواجدوا على الساحة فى فترة الخمسينات والستينات من القرن العشرين
ورغم أن فن هذه الموجة كان وسيلة لدعم تيار سياسى فإن أعماله لم تخل من جودة واضحة فى موسيقاه التى تميزت بخصائص هامة

خصائص الغناء الوطنى
1- عودة الأناشيد ، وهذه لم تقم لها قائمة تقريبا منذ عصر سيد درويش
2- استخدام التيمات الشعبية فى الألحان
3- استخدام الأوركسترا الكامل
4- عودة الغناء الجماعى ، وهذا أيضا كان قد اندثر منذ عصر سيد درويش
5- التسجيل السينمائى والتليفزيونى
6- استخدام مفردات لغوية جديدة تتماشى مع الاتجاهات السياسية
7- تركيز النصوص على وحدة المنطقة العربية والبعد عن الإشارات المحلية والقطرية

عصر النكسة
جاء عام 1967 بهزيمة يونيو العسكرية التى ألقت بظلال كثيفة على كل مناحى الحياة العربية ومن ضمنها الفنون
اختفت الأغانى الوطنية المتفائلة التى كان يقدمها عبد الحليم مسايرة لثورة يوليو ، والتى جمعت حولها جمهورا كبيرا ، بل اعتزل ملحنها كمال الطويل التلحين ، وسكتت أشعار مؤلفها صلاح جاهين ، أما عبد الحليم فلم يعتزل ولم يسكت ، لقد تحول بغنائه إلى شيء آخر .. الأغانى العاطفية ، ثم توفى عام 1977 وترك كل من يهوى الغناء يحلم بأن يكون عبد الحليم حافظ آخر

نتج عن عصر النكسة نتائج هامة
1- عودة إلى ألحان التراث
2- عودة إلى الفولكلور الشعبى
3- تراجع الأغانى الوطنية
4- ظهور الأغانى الهابطة

عودة الفولكلور
اتضحت هشاشة النظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى والفنى بعد النكسة فظهرت محاولات للعودة إلى الأصول
من هذه المحاولات

1- ألحان من أصل فولكلورى فولكلورية لعبد الحليم حافظ مع الملحن بليغ حمدى
2- ألحان من أصل فولكلورى لبنانى وسورى لفيروز وآخرين
3- ألحان من أصل فولكلورى تم تقديمها كما هى دون أى معالجة قامت بها أكثر من مطربة

عودة التراث
عاد كذلك الفن القديم للظهور، الموشحات والأدوار ، لكن هذه المرة لم يؤت بجديد من هذه الأنواع وإنما فقط إعادة تقديم ، قدم هذا التراث بواسطة فرق غنائية جماعية أهمها

1- الفرقة العربية بقيادة عبد الحليم نويرة بالقاهرة
2- كورال سيد درويش بقيادة محمد عفيفى بالإسكندرية
3- فرقة أم كلثوم بقيادة حسين جنيد بالقاهرة
4- فرقة صباح فخرى فى ســورية
5- فرق التراث الأندلسى فى المغرب

الغريب أنه فى نفس الفترة تركيا أيضا ظهرت فرق مثيلة تقدم التراث التركى القديم

ظهور الأغانى الهابطة
بعد النكسة ظهر مطرب شعبى يقول كلمات غريبة على لحن يشبه رقص العوالم يقول السح الدح ، قاوم قدومه كثيرون لكنه انتشر فى النهاية ، ثم تبعه فرقة تقول العتبة جزاز وظهرت مطربة تغنى للطشت وأخرى تغنى للشوكولاتة وثالثة تغنى فوق السطوح وغيرهن ، استمرت هذه الموجة حتى آخر القرن العشرين وحتى الآن

تحديث الفن وفن التحديث
فن الرحبانية
عمل الأخوان عاصى ومنصور رحبانى مع المطربة فيروز فى صمت لسنوات اجتهد الثلاثى خلالها من أجل تقديم فن جيد يراعى الذوق العربى من ناحية ويأخذ بشكل أو بآخر بأساليب الموسيقى الغربية

ولو أنها اتخذت شكلا عصريا كانت النتيجة تجمع كم كبير من الأغنيات الفردية لفيروز ، وهى تصنف كذلك حتى وإن تم فى الأصل تقديم بعضها من خلال عمل مسرحى ، فاللحن المسرحى يجب ألا يرتبط بمطرب معين

خصائص فن الرحبانية
1- الارتباط بالتراث الغنائى الشرقى
2- المزح بين موسيقى الشرق والغرب
3- الاهتمام بالأداء الموسيقى والتقنى
4- إدخال التوزيع الموسيقى كلما أمكن
5- استخدام الأوركسترا الكامل كلما أمكن
6- الاهتمام بالكلمة كأساس للحن
7- استخدام اللهجة اللبنانية المحلية
8- استخدام الفولكلور المحلى اللبنانى

عصر الطفرة
فن الخليج العربى
ظهر فن الخليج على الساحة العربية كنتيجة مباشرة لحرب أكتوبر التى قفز بها سعر البترول ودخل الخليج إلى عشرة أضاف وسط نتائج أخرى كثيرة أدخلت الخليج العربى فيما سمى بعصر الطفرة

كان للخليجيين فنهم المحلى وكانوا يستمعون كبقية العرب إلى عبد الوهاب وأم كلثوم وفيروز ، لكن ارتفاع الدخول وازدياد حركة السفر إلى البلاد العربية الأخرى خاصة مصر خلق مدا جديدا للأغنية الخليجية انتشرت به إلى سائر بلاد المنطقة العربية

قاد هذه الموجة طلال مداح ملحنا ومطربا ، ومحمد عبده مطربا ، وازدهرت حفلاتهما فى القاهرة ثم خرجت تسجيلاتهما إلى الأسواق العربية معلنة مولد حركة فنية عربية جديدة

خصائص فن الخليج
1- استخدام اللهجات الخليجية المحلية
2- استخدام الإيقاعات الخليجية المحلية
3- استخدام المقامات الأكثر شيوعا فى منطقة الخليج
4- الظهور بالزى الخليجى المحلى (العباءة والعقال) على المسرح
5- الاهتمام بالفرق الموسيقية
6- تكريس الأغنية الفردية
7- الدعاية المفرطة

عصر الأغنية المصورة ( الكليب)
كانت أغانى السينما تصور فى سياق الفيلم ، لكن مع أواخر القرن العشرين بدأت موجة جديدة من الأغانى المقطوعة المصورة

خصائص الأغنية المصورة
1- سيطرة الصورة على كل شيء
2- عدم التقيد ببناء درامى من أى نوع
3- التجارية البحتة لا تتقيد بالعرف الأخلاقى أيضا فأكثرت من المناظر الخليعة والكلمات السوقية
4- تقدم فيها الرقص على الغناء
5- التساهل فى تقديم أصوات غير مؤهلة

لم تساهم هذه النوعيات بالطبع فى الارتقاء بالفن الموسيقى على أى نحو ، لكن مقابل هذه النقائص هناك بعض الميزات أيضا ، وإن كانت غير موسيقية!
1- التمويل الجيد
2- استخدام تقنيات حديثة صوتا وصورة
3- الدعاية المنظمة

لم تقتصر هذه الموجة على بلد معين فى المنطقة العربية بل أنتجتها معظم الأقطار حتى تلك المحافظة منها

 
أضف تعليقاً

Posted by في يوليو 12, 2009 in نقد فنى, أبحاث, تأريخ

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: